المسيّرات تُرعب العالم والمغرب يرد ببناء قوة تكنولوجية عسكرية جديدة

المسيّرات تُرعب العالم والمغرب يرد ببناء قوة تكنولوجية عسكرية جديدة
شؤون أمنية وعسكرية / الإثنين 10 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

بينما تكشف الحرب الدائرة في أوكرانيا يوماً بعد آخر عن التحول العميق الذي تعرفه الحروب الحديثة، مع تصاعد تأثير الطائرات المسيّرة القادرة على اختراق أكثر أنظمة الدفاع تطوراً، اختار المغرب الانتقال من موقع المتابع إلى موقع الفاعل عبر إطلاق مشروع استراتيجي طموح يهدف إلى بناء صناعة وطنية متقدمة للطائرات بدون طيار والأنظمة الدفاعية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

وجاء هذا التوجه في سياق دولي متسارع، بعدما أثبتت الهجمات الأخيرة التي استهدفت العاصمة الروسية موسكو أن الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة أصبحت قادرة على إحداث تأثيرات عسكرية وأمنية كبيرة، ما دفع العديد من الدول إلى إعادة النظر في عقائدها الدفاعية والاستثمار بقوة في هذا المجال.

وفي هذا الإطار، أعلنت إدارة الدفاع الوطني المغربية توقيع اتفاقية استراتيجية مع شركة "هارماتان إيه آي" الفرنسية المتخصصة في تطوير الأنظمة الدفاعية الذاتية والطائرات المسيّرة الذكية، والتي أسسها رجل أعمال فرنسي من أصول مغربية، في خطوة تعكس الرغبة المغربية في تسريع بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والابتكار.

ولا يقتصر هذا التعاون على اقتناء تجهيزات أو أنظمة متطورة فحسب، بل يمتد إلى إنشاء وحدات صناعية داخل المملكة مخصصة لإنتاج الطائرات المسيّرة ومنظومات الدفاع الذكية، إلى جانب إطلاق مركز للبحث والتطوير يركز على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، مع إشراك الجامعات ومراكز البحث المغربية في تطوير حلول تكنولوجية محلية.

وتعكس هذه الخطوة تحوّلاً نوعياً في الرؤية المغربية تجاه الصناعات الدفاعية، حيث لم يعد الهدف مقتصراً على التزود بالمعدات العسكرية من الخارج، بل أصبح موجهاً نحو امتلاك المعرفة التقنية ونقل التكنولوجيا وتكوين كفاءات وطنية قادرة على تطوير منظومات دفاعية متقدمة تحمل بصمة مغربية.

وأكد مسؤولو الشركة أن المشروع يندرج ضمن رؤية بعيدة المدى ترمي إلى تعزيز السيادة التكنولوجية للمملكة وترسيخ استقلالها الاستراتيجي في القطاعات الحساسة، مع الشروع في نشر قدرات دفاعية جديدة تعتمد على التشغيل الذاتي والذكاء الاصطناعي ابتداءً من سنة 2026.

وتتمتع الشركة الفرنسية بخبرة في تطوير طائرات مسيّرة هجومية واعتراضية وانتحارية، بما في ذلك الطائرات الصغيرة من فئة FPV التي فرضت نفسها بقوة في النزاعات العسكرية الحديثة، كما تعتمد أنظمتها على تقنيات متقدمة تسمح برصد الأهداف وتتبعها واتخاذ قرارات ميدانية بشكل شبه مستقل.

وبالتوازي مع إطلاق هذا المشروع، تعتزم الشركة استقطاب عشرات المهندسين والخبراء في مجالات الذكاء الاصطناعي وهندسة البرمجيات والأنظمة المدمجة وتطوير المنتجات، ما يفتح آفاقاً جديدة أمام الكفاءات المغربية للمشاركة في صناعة دفاعية متطورة ترتكز على البحث العلمي والتكنولوجيا المتقدمة.

ويرى متابعون أن المملكة تدخل من خلال هذه المبادرة مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من استيراد التكنولوجيا العسكرية إلى إنتاجها وتطويرها محلياً، مستفيدة من التحولات الكبرى التي تعرفها الحروب الحديثة، حيث أصبحت الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي من أبرز أدوات القوة والنفوذ العسكري في العالم. وبينما تتسابق القوى الدولية لامتلاك هذه التقنيات، يبدو أن المغرب اختار بدوره حجز مكانه مبكراً داخل نادي الدول التي تراهن على التكنولوجيا والابتكار لبناء منظومة دفاعية أكثر استقلالية وفعالية في مواجهة تحديات المستقبل.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك