سبتة تزرع الخوف في قلوب الجالية..هل يدفع مغاربة إسبانيا ثمن أزمة لم يصنعوها؟

سبتة تزرع الخوف في قلوب الجالية..هل يدفع مغاربة إسبانيا ثمن أزمة لم يصنعوها؟
شؤون أمنية وعسكرية / الأحد 02 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

لم تعد تداعيات أحداث سبتة الأخيرة تقتصر على الجدل السياسي والأمني بين الرباط ومدريد، بل امتدت لتثير حالة قلق حقيقية داخل أوساط الجالية المغربية المقيمة بإسبانيا، خاصة آلاف المهاجرين الذين ينتظرون تسوية أوضاعهم القانونية في إطار برامج التسوية الجماعية، والذين باتوا يخشون أن تتحول المأساة الإنسانية التي هزت المدينة المحتلة إلى ذريعة جديدة تستغلها قوى اليمين واليمين المتطرف لتشديد الخناق على الأجانب والمهاجرين.

فمع تصاعد الخطاب المتشدد في الساحة السياسية الإسبانية عقب موجات العبور الجماعي نحو سبتة، بدأت مخاوف واسعة تتسلل إلى أوساط المغاربة الذين يعيشون ويعملون في مختلف المدن الإسبانية، والذين يرون أن الأحداث الأخيرة قد تعيد ملف الهجرة إلى قلب المعركة الانتخابية، وتمنح الأحزاب المتطرفة فرصة ذهبية لتبرير مطالبها القديمة الرامية إلى تشديد قوانين الهجرة وتقليص فرص التسوية والإقامة.

وتتزايد هذه المخاوف بشكل أكبر لدى الأشخاص الذين توجد ملفاتهم قيد الدراسة في إطار عمليات التسوية الجماعية، إذ يخشى كثيرون أن تؤدي الضغوط السياسية والإعلامية التي أعقبت أزمة سبتة إلى إبطاء المساطر الإدارية أو إلى فرض شروط أكثر صرامة مستقبلاً، رغم أن برامج التسوية القانونية تستهدف أشخاصاً يعيشون ويشتغلون داخل إسبانيا منذ سنوات ولا علاقة لهم بأحداث العبور الجماعي.

وفي الوقت الذي تحاول فيه الحكومة الإسبانية الفصل بين الهجرة النظامية وبرامج الإدماج من جهة، والهجرة غير النظامية من جهة أخرى، تواصل أحزاب اليمين المتطرف استثمار كل أزمة حدودية لتغذية خطابها القائم على الربط بين الهجرة ومختلف التحديات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يثير قلق الجالية المغربية التي تعتبر نفسها أول المتضررين من أي تحول محتمل في المزاج السياسي الإسباني.

ويخشى العديد من أفراد الجالية أن تؤدي الحملات الإعلامية المكثفة التي رافقت أحداث سبتة إلى انتشار صورة نمطية سلبية عن المغاربة داخل بعض الأوساط السياسية والشعبية، رغم أن مئات الآلاف منهم يشكلون جزءاً أساسياً من النسيج الاقتصادي والاجتماعي الإسباني، ويساهمون في قطاعات حيوية مثل الفلاحة والبناء والخدمات والنقل والرعاية الاجتماعية.

ويرى متابعون أن اليمين الإسباني وجد في الأزمة الحالية مادة سياسية ثمينة لإعادة طرح ملف الهجرة بقوة، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية مقبلة، حيث تسعى بعض القوى السياسية إلى تقديم نفسها كمدافع عن الحدود وعن الأمن القومي الإسباني عبر المطالبة بإجراءات أكثر تشدداً تجاه المهاجرين.

لكن في المقابل، يؤكد خبراء في قضايا الهجرة أن وضعية الأشخاص الموجودين داخل مساطر التسوية القانونية تختلف جذرياً عن ملف العبور الجماعي نحو سبتة، مشيرين إلى أن هؤلاء يستوفون شروطاً قانونية محددة ترتبط بالإقامة والعمل والاندماج داخل المجتمع الإسباني، ما يجعل إلغاء أو تجميد هذه المساطر أمراً بالغ التعقيد من الناحية القانونية والسياسية.

ورغم هذه التطمينات، فإن حالة الترقب لا تزال تسيطر على آلاف الأسر المغربية التي تنتظر بفارغ الصبر قرارات التسوية، خاصة بعد أن تحولت أحداث سبتة إلى قضية دولة داخل إسبانيا، وأصبحت محور نقاشات حادة بين الحكومة والمعارضة ووسائل الإعلام.

وفي ظل هذا المناخ المشحون، يجد كثير من المغاربة أنفسهم بين مطرقة الانتظار وسندان التجاذبات السياسية، متشبثين بالأمل في ألا تتحول مأساة سبتة إلى عقاب جماعي يطال فئة واسعة من المهاجرين الذين اختاروا طريق الاندماج والعمل واحترام القانون، والذين يرون أن مستقبلهم ومستقبل أسرهم لا ينبغي أن يكون رهينة لصراعات سياسية عابرة أو لحسابات انتخابية ضيقة.

وبينما تتواصل تداعيات الأزمة على أعلى المستويات السياسية والأمنية، يبقى السؤال الذي يؤرق آلاف المغاربة في إسبانيا: هل ستنجح المؤسسات الإسبانية في الفصل بين تدبير أزمة حدودية استثنائية وبين حقوق المهاجرين الذين ينتظرون تسوية أوضاعهم القانونية، أم أن رياح سبتة ستترك آثاراً أعمق مما يتوقعه الجميع؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك