أنتلجنسيا:أبو فراس
لم يعد القلق الأمريكي من المقاتلة الشبحية الصينية J-20 مرتبطاً فقط بقدراتها القتالية أو تقنيات التخفي التي تحملها، بل انتقل إلى مستوى أكثر حساسية يتمثل في السرعة الهائلة التي تنتج بها بكين هذه الطائرة المتطورة، في مشهد يعكس صعوداً عسكرياً وصناعياً يثير مخاوف متزايدة داخل الأوساط الدفاعية الغربية.
وكشف تقرير مطول نشرته مجلة أمريكية متخصصة في الشؤون العسكرية أن التقديرات الغربية تشير إلى اقتراب الصين من امتلاك نحو 500 مقاتلة شبحية من طراز J-20 بحلول منتصف سنة 2026، وهو رقم لم تؤكده السلطات الصينية رسمياً، لكنه يستند إلى تحليلات موسعة اعتمدت على صور الأقمار الصناعية وأرقام الطائرات المنتجة وانتشار الأسراب الجوية ومعدلات التصنيع داخل المصانع العسكرية الصينية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن برنامج J-20 انتقل خلال سنوات قليلة من مرحلة الإنتاج المحدود إلى التصنيع الكمي واسع النطاق، بعدما كان عدد الطائرات المتوفرة لا يتجاوز عشرات الوحدات في نهاية العقد الماضي، قبل أن تشهد وتيرة الإنتاج قفزة متسارعة جعلت هذه المقاتلة العمود الفقري المتنامي للقوات الجوية الصينية.
وتبرز الأرقام المتداولة حجم التحول الكبير الذي تشهده القوة الجوية الصينية، إذ انتقلت التقديرات من نحو خمسين طائرة فقط أواخر سنة 2019 إلى مئات المقاتلات خلال السنوات اللاحقة، مع انتشارها في مختلف القيادات العسكرية الصينية وتحولها إلى عنصر أساسي في البنية القتالية لسلاح الجو.
كما أظهرت تحليلات عسكرية حديثة أن عدداً متزايداً من الألوية الجوية الصينية أصبح يعتمد على هذه المقاتلة بشكل كامل أو جزئي، ما يعكس ثقة المؤسسة العسكرية الصينية في قدراتها واستعدادها لتوسيع نطاق استخدامها في مختلف المهام الجوية والدفاعية والهجومية.
ويرى خبراء عسكريون أن الأهمية الحقيقية لهذه الأرقام لا تكمن فقط في نوعية الطائرة، بل في القدرة الصناعية الضخمة التي تقف خلفها. فامتلاك عشرات المقاتلات الشبحية يختلف جذرياً عن امتلاك مئات منها، لأن الأعداد الكبيرة تمنح القوات الجوية القدرة على تنفيذ عمليات متزامنة في عدة جبهات، وفرض السيطرة الجوية، وتأمين المجال البحري، وملاحقة الأهداف الإستراتيجية على مسافات بعيدة.
وتؤكد التقديرات الغربية أن استمرار هذا النسق الإنتاجي قد يمنح الصين تفوقاً عددياً واضحاً في مجال المقاتلات الشبحية خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها بعض البرامج الجوية الأمريكية المرتبطة بتقادم جزء من الأسطول وارتفاع تكاليف التشغيل والتحديث.
وفي المقابل، دفعت هذه التطورات الولايات المتحدة إلى تسريع العمل على مشاريعها الجوية المستقبلية، من بينها المقاتلات الجديدة والقاذفات الشبحية والطائرات المسيّرة القتالية وأنظمة الحرب الجوية بعيدة المدى، في محاولة للحفاظ على التوازن الإستراتيجي مع القوة الصاعدة في آسيا.
وتتزايد المخاوف داخل المؤسسات الدفاعية الغربية من أن الانتشار الواسع لمقاتلات J-20 قد يحد من حرية حركة القوات الأمريكية في منطقة المحيط الهادئ، خصوصاً الطائرات الداعمة مثل طائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود والحرب الإلكترونية، وهي عناصر أساسية في أي عملية جوية واسعة النطاق.
وتذهب بعض السيناريوهات العسكرية إلى أبعد من ذلك، إذ تتوقع أنه إذا حافظت بكين على معدلات الإنتاج الحالية، فقد تمتلك مع نهاية العقد الجاري ما يقارب ألف مقاتلة J-20 بمختلف نسخها، إلى جانب مئات المقاتلات المتطورة الأخرى، ما سيجعل الصين واحدة من أكبر القوى الجوية في العالم من حيث الكم والقدرة الصناعية.
وبينما كان الجدل الغربي في السابق يتركز على ما إذا كانت الصين قادرة على تطوير مقاتلة شبحية تضاهي نظيراتها الأمريكية، أصبح السؤال المطروح اليوم مختلفاً تماماً: إلى أي مدى تستطيع بكين استثمار قوتها الصناعية لإغراق سمائها بمئات الطائرات المتطورة وفرض معادلات جديدة في ميزان القوة العالمي؟ وهو سؤال يبدو أنه بات يقلق واشنطن أكثر من أي وقت مضى.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك