البحر الأحمر يتحول إلى برميل بارود وصراع مصر وإثيوبيا يدخل مرحلة خطيرة تهدد استقرار إفريقيا

البحر الأحمر يتحول إلى برميل بارود وصراع مصر وإثيوبيا يدخل مرحلة خطيرة تهدد استقرار إفريقيا
شؤون أمنية وعسكرية / الجمعة 22 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م

عاد التوتر بين مصر وإثيوبيا إلى الواجهة بقوة بعدما تصاعدت التصريحات السياسية والإعلامية المتبادلة حول النفوذ في البحر الأحمر ومستقبل التوازنات الجيوسياسية في منطقة القرن الإفريقي، في مشهد يعكس حجم الصراع الخفي والمفتوح بين القاهرة وأديس أبابا على النفوذ والمصالح الاستراتيجية داخل واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.

الخلاف بين البلدين لم يعد مقتصرًا على ملف سد النهضة الذي استنزف سنوات طويلة من المفاوضات العقيمة والتوترات الدبلوماسية، بل بدأ يأخذ أبعادًا أوسع ترتبط بالموانئ البحرية والتحالفات العسكرية وخطوط التجارة الدولية وموازين القوة داخل شرق إفريقيا.

إثيوبيا التي تعد ثاني أكبر دولة إفريقية من حيث عدد السكان تجد نفسها محاصرة جغرافيًا بعد فقدانها منفذها البحري منذ انفصال إريتريا، وهو ما جعل قيادتها السياسية تعتبر الوصول إلى البحر الأحمر قضية “وجودية” مرتبطة بمستقبل الاقتصاد الإثيوبي ونموه الاستراتيجي.

في المقابل، تنظر مصر بعين القلق إلى أي تحركات إثيوبية قد تمنح أديس أبابا نفوذًا واسعًا على البحر الأحمر، خاصة أن القاهرة تعتبر هذا الممر البحري جزءًا من أمنها القومي بحكم ارتباطه بقناة السويس وحركة الملاحة الدولية والمصالح الاقتصادية والعسكرية المصرية.

التصريحات الأخيرة الصادرة عن مسؤولين إثيوبيين والتي تحدثت عن “حق إثيوبيا الطبيعي” في الوصول إلى البحر أثارت ردود فعل غاضبة داخل الأوساط السياسية والإعلامية المصرية، حيث اعتبرها كثيرون محاولة لإعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة بطريقة قد تؤدي إلى صدامات إقليمية خطيرة.

التوتر ازداد أكثر بعد التقارب الإثيوبي مع بعض القوى الإقليمية والدخول في اتفاقيات تتعلق بالموانئ والبنية التحتية البحرية، وهو ما اعتبرته القاهرة خطوة قد تغير معادلات القوة في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

ويرى مراقبون أن مصر تخشى من تحوّل إثيوبيا إلى قوة إقليمية صاعدة تمتلك أوراق ضغط استراتيجية سواء عبر سد النهضة أو عبر النفوذ البحري، لأن ذلك قد يضعف الدور المصري التقليدي داخل إفريقيا ويؤثر على التوازنات الأمنية في المنطقة.

في السنوات الأخيرة، تحولت منطقة البحر الأحمر إلى ساحة تنافس دولي وإقليمي شرس، بعدما أصبحت واحدة من أهم الممرات التجارية والعسكرية في العالم، حيث تتسابق قوى دولية وإقليمية لإنشاء قواعد عسكرية وتعزيز حضورها البحري لحماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية.

هذا الصراع المعقد جعل القرن الإفريقي منطقة قابلة للاشتعال في أي لحظة، خاصة مع تداخل ملفات الإرهاب والحروب الأهلية والهجرة غير النظامية والصراعات الحدودية، ما يزيد من خطورة أي توتر جديد بين مصر وإثيوبيا.

القاهرة من جهتها تحاول الحفاظ على نفوذها التقليدي عبر تعزيز علاقاتها العسكرية والسياسية مع عدد من دول المنطقة، إضافة إلى توسيع حضورها الدبلوماسي داخل إفريقيا لمواجهة التمدد الإثيوبي المتزايد.

أما إثيوبيا، فتعتبر أن صعودها الاقتصادي والديمغرافي يمنحها الحق في لعب دور إقليمي أكبر، وترى أن استمرار حرمانها من منفذ بحري يعيق طموحاتها الاقتصادية ويجعلها رهينة لموانئ الدول المجاورة، خصوصًا جيبوتي التي تمر عبرها النسبة الأكبر من التجارة الإثيوبية.

الخبراء يحذرون من أن أي سوء تقدير سياسي أو عسكري بين الطرفين قد يؤدي إلى أزمة إقليمية واسعة، لأن التنافس الحالي لم يعد مجرد خلاف دبلوماسي بل تحول إلى صراع نفوذ يرتبط بالأمن القومي والمصالح الاستراتيجية لكل طرف.

كما أن القوى الدولية تتابع هذا التوتر بقلق كبير، لأن أي اضطراب في البحر الأحمر قد ينعكس مباشرة على التجارة العالمية وأسعار الطاقة وحركة السفن بين آسيا وأوروبا، خصوصًا في ظل الأزمات الدولية المتلاحقة التي تعيشها المنطقة والعالم.

الأصوات الداعية للحوار والتسوية لا تزال حاضرة، لكن تصاعد الخطاب القومي داخل البلدين يجعل أي تنازل سياسي أمرًا معقدًا، خاصة أن ملف سد النهضة ما يزال دون حل نهائي ويشكل أصل التوتر التاريخي بين القاهرة وأديس أبابا.

المشهد الحالي يكشف أن إفريقيا دخلت مرحلة جديدة من الصراعات الجيوسياسية المعقدة، حيث لم تعد الحروب تدور فقط حول الحدود التقليدية، بل أصبحت مرتبطة بالمياه والموانئ والطاقة والممرات البحرية والنفوذ الاقتصادي.

ومع استمرار التصعيد الإعلامي والسياسي بين مصر وإثيوبيا، تبدو منطقة البحر الأحمر وكأنها تسير نحو مرحلة أكثر توترًا، في وقت تخشى فيه دول المنطقة من أن يتحول هذا الصراع إلى شرارة أزمة كبرى قد تهدد استقرار القرن الإفريقي بالكامل.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك