أنتلجنسيا:عبد الله البارودي
دخل برنامج تحديث أسطول المقاتلات متعددة المهام مرحلة جديدة، بعدما أعلنت شركة لوكهيد مارتن الأمريكية استكمال جميع اختبارات الطيران والأنظمة التقنية الخاصة بمقاتلات “إف-16 بلوك 72”، في خطوة تمهد عملياً للشروع في تسليم دفعات جديدة من هذا الطراز المتطور إلى عدد من الزبائن الدوليين، من بينهم المغرب وتايوان، ضمن طلبية تشمل 24 مقاتلة.
وأكدت الشركة، عبر تصريحات لمديرها المالي إيفان سكوت، أن النسخة المطورة من المقاتلة اجتازت بنجاح الاختبارات التشغيلية والتكاملية المرتبطة بأداء الأنظمة القتالية والإلكترونية في ظروف تشغيل متعددة، ما يمثل محطة أساسية قبل دخول الطائرات مرحلة الخدمة الفعلية لدى القوات الجوية للدول المستفيدة.
ويمثل طراز “إف-16 بلوك 72”، المعروف أيضاً باسم “F-16V Viper”، أحدث تطوير ضمن عائلة مقاتلات “إف-16” التي أثبتت حضورها العملياتي على مدى عقود، حيث تجمع النسخة الجديدة بين منصة قتالية مجربة وحزمة تكنولوجية متقدمة تضعها ضمن فئة مقاتلات الجيل 4.5 متعددة المهام، بقدرات محسّنة في الرصد والاشتباك وإدارة المعارك الجوية.
وفي صلب هذه التحديثات، تعتمد المقاتلة على رادار متطور من نوع AN/APG-83 SABR بتقنية المصفوفة النشطة الممسوحة إلكترونياً (AESA)، ما يمنحها قدرة أكبر على كشف وتتبع أهداف متعددة جوية وبرية في وقت واحد، مع تحسين مقاومة التشويش الإلكتروني وتعزيز الأداء في البيئات العملياتية المعقدة، مقارنة بالأنظمة التقليدية المستخدمة في النسخ الأقدم.
كما تتميز الطائرة بمنظومات إلكترونية متقدمة تشمل أنظمة الحرب الإلكترونية والاستشعار المبكر والحماية الذاتية، إلى جانب قمرة قيادة رقمية وشاشات متعددة الوظائف مدعومة بنظام عرض على خوذة الطيار، بما يرفع من سرعة تحليل المعطيات واتخاذ القرار أثناء العمليات القتالية.
وعلى مستوى التسليح، توفر “إف-16 بلوك 72” مرونة واسعة في دمج الأسلحة الذكية، سواء في مهام القتال الجوي أو الضربات الأرضية الدقيقة، إذ تدعم صواريخ الاشتباك بعيد المدى، وأنظمة الاعتراض الحديثة، فضلاً عن الذخائر الموجهة بالأقمار الصناعية والليزر، ما يمنحها قدرة على تنفيذ مهام متنوعة تشمل التفوق الجوي، والاعتراض، والهجوم الدقيق، والاستطلاع المسلح.
وبالنسبة للمغرب، تندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية مستمرة لتحديث القوات الجوية الملكية وتعزيز قدراتها العملياتية، في سياق إقليمي يعرف تطورات متسارعة على مستوى التوازنات العسكرية والتكنولوجية. ويرى متابعون أن دخول هذا الطراز إلى الخدمة سيمنح القوات الجوية مرونة أكبر في إدارة المهام الدفاعية والهجومية، مع تحسين التكامل بين الطائرات ومنظومات القيادة والسيطرة الحديثة.
ومع اقتراب بدء التسليم، يُتوقع أن تسهم هذه المقاتلات في رفع مستوى الجاهزية العملياتية وتوسيع قدرات الرصد والاشتباك بعيد المدى، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الأنظمة الشبكية والتقنيات الذكية في إدارة العمليات الجوية الحديثة، ما يجعل “إف-16 بلوك 72” إحدى أبرز المنصات القتالية المتقدمة ضمن فئتها على المستوى الدولي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك