الرباط وباريس تفتحان صفحة جديدة وصفقات عسكرية كبرى على الطاولة

الرباط وباريس تفتحان صفحة جديدة وصفقات عسكرية كبرى على الطاولة
شؤون أمنية وعسكرية / الجمعة 17 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

تتجه الأنظار إلى العاصمة المغربية الرباط التي تستعد لاستقبال وفد فرنسي غير مسبوق من حيث الحجم والتمثيلية السياسية، في زيارة تعكس تحولاً لافتاً في طبيعة العلاقات بين البلدين وتؤكد أن المغرب بات يحتل موقعاً متقدماً في الحسابات الاستراتيجية لفرنسا داخل المنطقة المغاربية والإفريقية.

ويحل رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو بالمغرب في أول مهمة خارجية له منذ توليه رئاسة الحكومة، مرفوقاً بعدد من كبار المسؤولين والوزراء، من بينهم وزيرا الخارجية والداخلية وعشرة وزراء آخرين، في زيارة تحمل رهانات سياسية واقتصادية وأمنية تتجاوز بكثير الطابع الدبلوماسي التقليدي.

ومن المرتقب أن تشهد الزيارة اجتماعات حكومية موسعة ومباحثات رفيعة المستوى حول ملفات تعتبر من أكثر القضايا حساسية بالنسبة للبلدين، تشمل التعاون العسكري والأمني، والاستثمارات، والطاقة، والهجرة، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب قضية الصحراء المغربية التي أصبحت أحد أبرز محددات العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة.

وتأتي هذه المحطة في سياق متابعة تنفيذ الالتزامات التي تم الاتفاق عليها عقب الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب سنة 2024، حيث انتقلت العلاقات من مرحلة إعادة بناء الثقة إلى مرحلة البحث عن ترجمة الشراكة الاستراتيجية إلى مشاريع واتفاقيات ملموسة على أرض الواقع.

وشهدت العلاقات المغربية الفرنسية تحولات عميقة منذ استقلال المملكة، إذ انتقلت من إرث تاريخي معقد إلى شراكة واسعة شملت الاقتصاد والاستثمار والتعاون الأمني والثقافي. وظلت فرنسا لعقود الشريك الأوروبي الأبرز للمغرب، غير أن السنوات الأخيرة عرفت تغيرات مهمة فرضتها التحولات الجيوسياسية ورغبة الرباط في تنويع شركائها الدوليين والانفتاح على قوى جديدة مثل الولايات المتحدة والصين ودول الخليج.

كما ساهمت بعض الملفات الخلافية في إحداث فتور بين البلدين خلال فترات سابقة، خاصة ما يتعلق بسياسة التأشيرات وبعض المواقف السياسية، قبل أن تعرف العلاقات منعطفاً جديداً بعد إعلان باريس دعمها الصريح لمغربية الصحراء، وهو القرار الذي اعتبره متابعون نقطة تحول استراتيجية أعادت رسم ملامح التعاون بين الجانبين.

وفي قلب هذه الدينامية الجديدة، يبرز ملف التعاون العسكري باعتباره أحد أبرز محاور النقاش خلال الزيارة المرتقبة، وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب الرباط وباريس من إبرام صفقات دفاعية مهمة قد تعزز القدرات العسكرية المغربية خلال السنوات المقبلة.

وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى مشروع اقتناء غواصات من طراز "سكوربين" الفرنسية، التي تعد من بين أكثر الغواصات تطوراً في فئتها، في وقت تسعى فيه البحرية الملكية إلى تعزيز قدراتها الاستراتيجية في المجال البحري. كما تتواصل المباحثات حول إمكانية حصول المغرب على مقاتلات "رافال F4" الحديثة ضمن برنامج تحديث القوات الجوية وتطوير قدراتها العملياتية.

ويرى مراقبون أن هذه المشاريع العسكرية المحتملة لا تعني تحول المغرب نحو الاعتماد على مصدر واحد للتسلح، بل تندرج ضمن استراتيجية قائمة على تنويع الشركاء العسكريين والاستفادة من الخبرات والتقنيات المتعددة، مع الحفاظ على توازن دقيق بين مختلف المزودين الدوليين.

وتعكس الزيارة الفرنسية المرتقبة حجم التحولات التي تعرفها العلاقات بين الرباط وباريس، كما تؤكد أن البلدين يسعيان إلى بناء تحالف أكثر عمقاً واتساعاً يتجاوز العلاقات التقليدية نحو شراكة استراتيجية تشمل الأمن والدفاع والاقتصاد والتكنولوجيا، في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة تعيد رسم موازين القوى في المنطقة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك