"رافال" على أبواب المغرب وسباق التسلح يشتعل وتأخر "إف-16" يُغيّر الحسابات

"رافال" على أبواب المغرب وسباق التسلح يشتعل وتأخر "إف-16" يُغيّر الحسابات
شؤون أمنية وعسكرية / الإثنين 13 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

دخلت القوات الجوية الملكية المغربية مرحلة جديدة من إعادة رسم أولوياتها الاستراتيجية، بعدما تحولت التأخيرات المتواصلة في برنامج تسليم مقاتلات "إف-16 بلوك 70/72" الأمريكية إلى عامل ضغط دفع الرباط نحو البحث عن بدائل قادرة على سد الفجوة الزمنية وتعزيز جاهزيتها العسكرية في بيئة إقليمية تتسم بتسارع غير مسبوق في سباق التسلح.

وتتجه الأنظار اليوم نحو المقاتلة الفرنسية "رافال F4"، التي أصبحت في صلب نقاشات متقدمة بين المغرب وفرنسا، وسط مؤشرات متزايدة على أن الرباط تدرس بجدية إبرام صفقة استراتيجية قد تشمل ما بين 12 و18 طائرة متعددة المهام، في خطوة من شأنها إحداث تحول مهم في بنية سلاح الجو المغربي خلال السنوات المقبلة.

وتفيد المعطيات المتداولة في الأوساط الدفاعية بأن المشاورات الجارية بين الطرفين تجاوزت مرحلة الاتصالات الأولية، وانتقلت إلى مستويات أكثر تفصيلاً تتعلق بالجوانب التقنية والمالية وآجال التسليم. كما تشمل المباحثات تجهيزات عسكرية أخرى ذات قيمة استراتيجية، من بينها طائرات التزود بالوقود جواً وغواصات متطورة مخصصة للبحرية الملكية، ما يعكس رغبة متبادلة في توسيع نطاق الشراكة العسكرية بين الرباط وباريس.

ويأتي هذا التحرك المغربي في سياق إقليمي شديد الحساسية، خاصة مع استمرار الجزائر في تنفيذ برنامج تسليح واسع النطاق يعد من الأكبر في شمال إفريقيا. فخلال الأشهر الأخيرة، تصاعدت التقارير المتعلقة بتعزيز القدرات الجوية الجزائرية، خصوصاً بعد دخول مقاتلات "سو-57E" الشبحية الروسية إلى الخدمة، ما جعل الجزائر أول دولة عربية وإفريقية تشغل هذا الطراز المتطور الذي يمثل أحد أكثر المشاريع العسكرية الروسية طموحاً.

ولم يتوقف التحديث العسكري الجزائري عند هذا الحد، إذ تشير تقارير متخصصة إلى مفاوضات متقدمة لاقتناء مقاتلات صينية حديثة ومنظومات إنذار مبكر جوية متطورة، وهو ما يضيف أبعاداً جديدة إلى معادلة التوازن العسكري في المنطقة ويفرض على مختلف الأطراف مراجعة خياراتها الدفاعية.

في المقابل، يواجه برنامج تحديث الأسطول الجوي المغربي تحديات مرتبطة بتأخر تسليم مقاتلات "إف-16 بلوك 70/72" التي تم التعاقد عليها منذ سنوات. وقد أدى الضغط على خطوط الإنتاج الأمريكية والتعديلات التقنية المرتبطة بأنظمة الحرب الإلكترونية إلى تمديد آجال التسليم، ما أثار تساؤلات داخل الأوساط المتخصصة بشأن الحاجة إلى تنويع مصادر التسليح وعدم الاعتماد على مورد واحد في الملفات الاستراتيجية الحساسة.

ويبدو أن هذا الواقع أعاد إحياء خيار "رافال" الذي كان قد سقط قبل سنوات عندما فضّل المغرب التوجه نحو المقاتلات الأمريكية. غير أن التحولات الجيوسياسية والعسكرية التي شهدتها المنطقة أعادت فتح الملف من جديد في ظروف مختلفة تماماً، خصوصاً مع التطور اللافت الذي عرفته المقاتلة الفرنسية وقدراتها العملياتية المتقدمة في مجالات القتال الجوي والهجوم الأرضي والحرب الإلكترونية.

وتزامناً مع هذه التطورات، شهد التعاون العسكري المغربي الفرنسي زخماً متصاعداً خلال الفترة الأخيرة، تُرجم عبر مناورات جوية مشتركة وتكثيف اللقاءات بين مسؤولي الدفاع في البلدين، فضلاً عن إنشاء آليات جديدة للتنسيق في مجال التسلح والصناعات الدفاعية.

كما يتزامن هذا التقارب العسكري مع مرحلة سياسية ودبلوماسية تشهد دفئاً غير مسبوق بين الرباط وباريس، بعدما دخلت العلاقات الثنائية منعطفاً جديداً عقب الموقف الفرنسي الداعم لمغربية الصحراء، وهو ما فتح الباب أمام تعزيز الشراكات الاستراتيجية في ملفات الأمن والدفاع والاستثمار.

وفي ظل هذه المعطيات المتسارعة، تبدو صفقة "رافال" أكثر من مجرد عملية اقتناء عسكري، إذ تحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز الجانب التقني إلى إعادة تشكيل توازنات القوة في المنطقة. وبين تأخر "إف-16" وصعود "سو-57" الجزائرية والتقارب المغربي الفرنسي المتنامي، تقترب المنطقة المغاربية من مرحلة جديدة عنوانها الأبرز: سباق تسلح متسارع لا يعترف بالانتظار.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك