المغرب يدخل سباق "الدرون" العسكرية من الباب الكبير وشراكة جديدة لبناء قوة تكنولوجية دفاعية محلية

المغرب يدخل سباق "الدرون" العسكرية من الباب الكبير وشراكة جديدة لبناء قوة تكنولوجية دفاعية محلية
شؤون أمنية وعسكرية / السبت 11 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

أعلن المغرب عن إطلاق شراكة استراتيجية جديدة تهدف إلى تطوير صناعة وطنية متقدمة للطائرات المسيّرة والأنظمة الدفاعية الذكية، في سياق عالمي يشهد تحولات متسارعة جعلت من تقنيات الدرونز أحد أبرز عناصر القوة في الحروب الحديثة.

وتندرج هذه المبادرة ضمن التوجه المغربي الرامي إلى بناء قاعدة صناعية دفاعية قادرة على تقليص التبعية للخارج وتطوير قدرات إنتاج محلية تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والابتكار، وذلك من خلال اتفاقية تعاون بين إدارة الدفاع الوطني وشركة "هارماتان إيه آي" الفرنسية المتخصصة في تطوير الأنظمة الدفاعية الذاتية والطائرات المسيّرة المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وبموجب هذه الشراكة، لن يقتصر التعاون على توفير تجهيزات ومنظومات متطورة للقوات المسلحة الملكية، بل سيمتد إلى إنشاء وحدات صناعية داخل المغرب لتصنيع الطائرات بدون طيار وأنظمة الدفاع المرتبطة بها، إلى جانب إحداث مركز متخصص في البحث والتطوير يركز على التطبيقات العسكرية للذكاء الاصطناعي، مع تعزيز التعاون مع الجامعات ومؤسسات البحث العلمي الوطنية لتطوير حلول تكنولوجية محلية تعتمد على الخبرات والكفاءات المغربية.

وتعكس هذه الخطوة توجهاً استراتيجياً نحو ترسيخ صناعة دفاعية وطنية أكثر استقلالية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الصناعات العسكرية عالمياً، حيث أصبحت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من أبرز محددات القوة العسكرية والقدرة على مواكبة متطلبات الحروب الحديثة.

وأكد مسؤولو الشركة الفرنسية أن المشروع ينسجم مع رؤية المغرب الرامية إلى تعزيز استقلاله الاستراتيجي وتطوير قدراته الذاتية في الصناعات الدفاعية، معتبرين أن الاتفاق يشكل بداية لشراكة طويلة الأمد تستهدف نقل المعرفة والتكنولوجيا وتطوير منظومة صناعية متكاملة داخل المملكة.

وتتمتع الشركة بخبرة في تطوير طيف واسع من الطائرات المسيّرة، سواء الاعتراضية المخصصة لمواجهة الدرونز المعادية أو الطائرات الهجومية والانتحارية والطائرات الصغيرة ذات الرؤية المباشرة، وهي منظومات أثبتت فعاليتها في عدد من النزاعات المسلحة خلال السنوات الأخيرة. كما تعتمد تقنياتها على حلول الذكاء الاصطناعي في الرصد والتعقب وتحليل المعطيات واتخاذ القرارات التشغيلية بشكل شبه مستقل، وهو ما يعكس الاتجاه العالمي المتنامي نحو دمج التقنيات الذكية في المنظومات العسكرية.

ومن المنتظر أن يواكب المشروع برنامج لتوظيف وتأهيل مهندسين وخبراء مغاربة في مجالات الذكاء الاصطناعي وهندسة البرمجيات والأنظمة المدمجة وتطوير المنتجات وإدارة المشاريع، بما يساهم في خلق نواة بشرية متخصصة قادرة على دعم الصناعة الدفاعية الوطنية وتعزيز قدراتها التنافسية.

ويأتي هذا التوجه في مرحلة تشهد فيها الطائرات المسيّرة حضوراً متزايداً في العقائد العسكرية الحديثة، بعدما أثبتت النزاعات الدولية الأخيرة، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا، أن هذه الأنظمة أصبحت أداة حاسمة في الاستطلاع وجمع المعلومات وتنفيذ الضربات الدقيقة وحماية المواقع والمنشآت الحيوية.

ويرى متابعون أن دخول المغرب بقوة إلى مجال تصنيع الطائرات المسيّرة والأنظمة الدفاعية الذكية لا يقتصر على البعد العسكري فقط، بل يحمل أبعاداً اقتصادية وصناعية وتكنولوجية أوسع، من خلال تشجيع الابتكار المحلي واستقطاب الاستثمارات المتخصصة وخلق فرص عمل عالية التأهيل، بما يعزز مكانة المملكة كفاعل إقليمي صاعد في الصناعات الدفاعية المتقدمة.

ومع بدء تفعيل هذه الشراكة اعتباراً من سنة 2026، يفتح المغرب صفحة جديدة في مسار بناء قدراته الدفاعية الذاتية، واضعاً نصب عينيه هدف الانتقال من موقع المستورد للتكنولوجيا العسكرية إلى موقع المساهم في إنتاجها وتطويرها، في عالم أصبحت فيه السيادة التكنولوجية جزءاً لا يتجزأ من السيادة الوطنية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك