أنتلجنسيا:أبو فراس
وقع المغرب والقيادة الأمريكية لإفريقيا "أفريكوم" اتفاقاً جديداً يقضي بإحداث مركز مشترك متعدد المجالات للتكوين والتجريب العسكري فوق التراب المغربي، ليصبح منصة إقليمية لتدريب وتأهيل القوات المسلحة التابعة للدول الإفريقية الشريكة.
وجاء الإعلان عن هذا المشروع خلال زيارة عمل رسمية قادت المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، الفريق أول محمد بريظ، إلى مقر قيادة "أفريكوم" بمدينة شتوتغارت الألمانية، حيث ترأس وفداً عسكرياً مغربياً بتعليمات من الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.
وشكلت الزيارة مناسبة لعقد مباحثات موسعة بين الجانبين المغربي والأمريكي حول آفاق التعاون العسكري والتنسيق الدفاعي، قبل أن يتم التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم من طرف الفريق أول محمد بريظ وقائد القيادة الأمريكية لإفريقيا، الفريق داغفين أندرسون، في خطوة تعكس مستوى الثقة المتبادل بين الرباط وواشنطن.
وبموجب هذا الاتفاق، سيحتضن المغرب مركزاً عسكرياً متطوراً مخصصاً للتكوين والتدريب والتجريب العملياتي، على أن يشكل فضاءً لتطوير القدرات العسكرية وتعزيز جاهزية القوات المسلحة، فضلاً عن دعم التعاون بين الجيوش الإفريقية في مجالات التكوين والتأهيل وتبادل الخبرات.
وترى المؤسسة العسكرية المغربية أن هذا المشروع يمثل محطة جديدة في مسار تعزيز القدرات الدفاعية للمملكة، كما سيساهم في تطوير آليات العمل المشترك ورفع مستوى التنسيق والتشغيل البيني بين القوات المسلحة المغربية ونظيرتها الأمريكية، إضافة إلى توفير بيئة متقدمة للتدريب والاستعداد لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة التي تعرفها القارة.
كما يُنتظر أن يتحول المركز إلى حاضنة للابتكار في المجال الدفاعي والعسكري، عبر اختبار التقنيات الحديثة وتطوير الحلول المرتبطة بالأمن والدفاع، بما يخدم جهود التصدي للتهديدات العابرة للحدود ويعزز الاستقرار الإقليمي في مناطق تعرف تحديات أمنية متنامية.
ويأتي هذا التطور في سياق تنزيل خارطة الطريق الدفاعية الجديدة بين المغرب والولايات المتحدة للفترة الممتدة من 2026 إلى 2036، والتي تم توقيعها في واشنطن خلال شهر أبريل الماضي، وتشكل إطاراً شاملاً لتوسيع الشراكة العسكرية بين البلدين خلال العقد المقبل.
ويعزز اختيار المملكة لاحتضان هذا المركز العسكري القاري موقعها كشريك استراتيجي رئيسي للولايات المتحدة في إفريقيا، ويكرس المكانة التي بات المغرب يحتلها في مجالات التكوين العسكري والتعاون الأمني، في وقت تتنافس فيه عدة قوى إقليمية ودولية على توسيع نفوذها داخل القارة السمراء.
كما يمثل هذا المشروع رسالة واضحة حول الثقل المتزايد الذي أصبحت الرباط تتمتع به داخل المنظومة الأمنية الإفريقية والدولية، ودورها المتنامي في هندسة شراكات الدفاع والاستقرار بالقارة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك