المغرب يُلوّح بالتعويضات وأزمة "إف-16" تضع "لوكهيد مارتن" تحت الضغط

المغرب يُلوّح بالتعويضات وأزمة "إف-16" تضع "لوكهيد مارتن" تحت الضغط
شؤون أمنية وعسكرية / الجمعة 17 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

تحوّل ملف مقاتلات "إف-16 بلوك 72" الأمريكية إلى مصدر قلق متزايد داخل الأوساط العسكرية المغربية، بعدما طال انتظار الطائرات الموعودة لسنوات دون أن تتسلم المملكة أي دفعة منها، رغم مرور ما يقارب سبع سنوات على توقيع واحدة من أهم صفقات التسلح في تاريخ القوات الجوية الملكية.

ووفق معطيات متداولة في تقارير متخصصة، فإن الرباط تدرس خيارات قانونية ومالية لمواجهة تداعيات هذا التأخير الطويل، بما في ذلك إمكانية المطالبة بتعويضات من شركة "لوكهيد مارتن"، بعدما انعكس التأخر بشكل مباشر على برامج تحديث سلاح الجو المغربي وخطط إدماج الجيل الجديد من المقاتلات في المنظومة الدفاعية للمملكة.

وكان المغرب قد أبرم سنة 2019 اتفاقاً لاقتناء 25 مقاتلة جديدة من طراز "إف-16 بلوك 72"، بهدف تعزيز أسطوله الحالي وتطوير قدراته القتالية والتكنولوجية، غير أن الموعد المنتظر للتسليم تأجل مراراً، ما أدى إلى إرباك جزء من الرؤية الاستراتيجية الخاصة بتحديث القوة الجوية المغربية.

وتعد هذه المقاتلات من بين أكثر النسخ تطوراً في عائلة "إف-16"، إذ تتوفر على رادارات حديثة من نوع AESA ومنظومات قتالية متقدمة وقدرات عالية في مجالات الرصد والاستهداف والحرب الإلكترونية، وهو ما جعلها تشكل ركيزة أساسية في مشروع تطوير القدرات الجوية للمملكة خلال السنوات الأخيرة.

من جهتها، اعترفت شركة "لوكهيد مارتن" بوجود تأخر في تنفيذ العقود الخاصة بهذه الطائرات، مشيرة إلى أن إدماج منظومة الحرب الإلكترونية الجديدة "فايبر شيلد" ضمن المقاتلات المخصصة للمغرب ساهم في إطالة بعض المراحل التقنية المرتبطة بالاختبارات والتجهيزات النهائية، مؤكدة في المقابل أن عمليات التسليم يفترض أن تنطلق خلال سنة 2026.

غير أن عدداً من الخبراء يعتبرون أن الأسباب الحقيقية للأزمة تتجاوز الجوانب التقنية المرتبطة بمنظومات الحماية الإلكترونية، ويربطون التأخير بعملية إعادة تنظيم خطوط إنتاج مقاتلات "إف-16" داخل الولايات المتحدة، بعد نقل التصنيع إلى منشأة جديدة في ولاية كارولاينا الجنوبية، في خطوة تزامنت مع ظروف عالمية معقدة أثرت على الصناعة العسكرية وسلاسل التوريد الدولية.

كما ساهمت تداعيات جائحة كورونا ونقص المكونات الإلكترونية الدقيقة والرقائق المتخصصة في إبطاء وتيرة الإنتاج، إلى جانب التحديات المرتبطة بتشغيل المصنع الجديد وتكوين الموارد البشرية اللازمة لرفع قدرته الإنتاجية.

ولم يكن المغرب البلد الوحيد المتضرر من هذه الوضعية، إذ امتد التأخير إلى عدد من الدول التي تعاقدت على النسخة نفسها من المقاتلة، ما يعكس حجم الضغوط التي واجهها البرنامج خلال السنوات الماضية نتيجة تراكم الطلبيات وتراجع وتيرة الإنتاج مقارنة بحجم الطلب العالمي.

وفي المقابل، واصلت الشركة الأمريكية التركيز بشكل كبير على برنامج المقاتلة الشبح "إف-35"، الذي استحوذ على أولوية الإنتاج والتسليم خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يرى متابعون أنه ساهم بشكل غير مباشر في تأخير تنفيذ عدد من عقود "إف-16" المبرمة مع شركاء دوليين.

ومع اقتراب نهاية سنة 2026، تتجه الأنظار نحو مدى التزام "لوكهيد مارتن" بوعودها المتعلقة ببدء عمليات التسليم، بينما يبدو أن صبر الرباط بدأ ينفد بعد سنوات من الانتظار، في وقت تتزايد فيه التكهنات حول احتمال انتقال الملف إلى مرحلة المطالبة الرسمية بالتعويضات إذا استمر التأخير وأثرت تداعياته على الخطط الدفاعية للمملكة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك