تأخر "إف-16" يدفع المغرب نحو "الرافال" وسباق تسلح يشتعل في المنطقة

تأخر "إف-16" يدفع المغرب نحو "الرافال" وسباق تسلح يشتعل في المنطقة
شؤون أمنية وعسكرية / الأربعاء 15 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

يبدو أن صبر المغرب على التأخر المتواصل في تسلم مقاتلات "إف-16 بلوك 70/72" الأمريكية بدأ ينفد، بعدما كشفت معطيات متطابقة عن تقدم المباحثات مع فرنسا بشأن اقتناء مقاتلات "رافال F4" المتطورة، في خطوة تعكس تحولا لافتا في حسابات الرباط العسكرية وسط سباق تسلح متسارع تشهده منطقة المغرب العربي.

وتشير المعلومات المتداولة في الأوساط الدفاعية إلى أن المغرب يناقش مع باريس إمكانية اقتناء ما بين 12 و18 مقاتلة من الجيل الأحدث من طائرات "رافال"، في إطار اتفاق حكومي واسع قد يشمل أيضا طائرات للتزود بالوقود جوا من طراز "A330 MRTT" وغواصات "سكوربين" لفائدة البحرية الملكية. ورغم غياب أي إعلان رسمي حتى الآن، فإن التقارير تؤكد أن المفاوضات بلغت مراحل متقدمة، مع توقعات بأن يبدأ تسليم الطائرات المحتملة خلال سنتي 2030 و2031.

هذه العودة المغربية إلى الرافال تحمل دلالات خاصة، إذ تعيد إحياء ملف أغلق سنة 2007 عندما فضلت الرباط المقاتلات الأمريكية "إف-16" على العرض الفرنسي. غير أن التطورات الحالية أعادت خلط الأوراق، خاصة بعد تأجيل تسليم 25 مقاتلة أمريكية جرى التعاقد عليها سنة 2019 بسبب ضغوط الإنتاج لدى شركة "لوكهيد مارتن" والتعديلات التقنية المرتبطة بمنظومات الحرب الإلكترونية الحديثة.

وفي خلفية هذه التحركات يبرز عامل لا يمكن تجاهله، يتمثل في التطور السريع للترسانة الجوية الجزائرية. فخلال الأشهر الأخيرة كثفت الجزائر من صفقات التسلح الجوية، لتصبح أول دولة عربية وإفريقية تشغل المقاتلة الشبح الروسية "سو-57E"، وهي خطوة اعتبرها مراقبون تحولا استراتيجيا كبيرا في موازين القوة الجوية بالمنطقة.

كما تتحدث تقارير متخصصة عن مفاوضات جزائرية لاقتناء عشرات المقاتلات الصينية من طراز "J-10CE" إلى جانب طائرات إنذار مبكر محمولة جوا من نوع "KJ-500"، وهي أنظمة تمنح قدرات متقدمة في الرصد والتتبع والتحكم الجوي على مسافات بعيدة. ويرى خبراء أن امتلاك هذه المنصات قد يوفر للجزائر تفوقا نوعيا في مجال المراقبة الجوية، خصوصا في ظل غياب طائرات إنذار مبكر مماثلة داخل القوات الجوية المغربية.

وفي المقابل، يجد المغرب نفسه أمام تحديات تتعلق بسرعة تحديث أسطوله الجوي. فالمقاتلات الأمريكية الجديدة لن تصل قبل 2027 أو 2028 وفق المعطيات الحالية، بينما ما تزال فرضية اقتناء مقاتلات "إف-35" الأمريكية بعيدة المنال بسبب الكلفة المرتفعة وفترات الانتظار الطويلة. كما أن خيار الحصول على مقاتلات "ميراج 2000-9" المستعملة من الإمارات أصبح خارج الحسابات بعد قرار أبوظبي الاحتفاظ بأسطولها.

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه التعاون العسكري المغربي الفرنسي زخما غير مسبوق. فقد شاركت مقاتلات "رافال" الفرنسية إلى جانب مقاتلات "إف-16" المغربية في مناورات جوية مشتركة خلال السنة الماضية، كما تم إحداث لجنة مشتركة للتسليح بين البلدين لتعزيز التنسيق العسكري والصناعي.

ويرى متابعون أن التقارب السياسي المتزايد بين الرباط وباريس، خاصة بعد اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء، فتح الباب أمام مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية تتجاوز الملفات الدبلوماسية والاقتصادية نحو تعاون عسكري أكثر عمقا.

وبين التأخر الأمريكي والانفتاح الفرنسي والتسابق المحموم نحو التسلح في المنطقة، تبدو القوات المسلحة الملكية أمام مرحلة حاسمة لإعادة رسم مستقبل قوتها الجوية. وإذا تحولت المفاوضات الجارية إلى عقد رسمي، فإن "رافال F4" قد تصبح خلال السنوات المقبلة أحد أبرز أعمدة الدفاع الجوي المغربي، في مشهد إقليمي يزداد سخونة وتعقيدا يوما بعد يوم.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك