حرب المليارات المدمَّرة وواشنطن تنزف عسكرياً تحت ضربات إيران في صراع يخرج عن السيطرة

حرب المليارات المدمَّرة وواشنطن تنزف عسكرياً تحت ضربات إيران في صراع يخرج عن السيطرة
شؤون أمنية وعسكرية / السبت 28 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

في مشهد غير مسبوق يكشف هشاشة القوة العسكرية الأمريكية، بدأت كلفة المواجهة مع إيران تتكشف بأرقام صادمة، حيث تحولت أحدث الترسانات إلى حطام بمليارات الدولارات خلال أسابيع قليلة فقط من اندلاع الحرب المشتركة التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

تقرير نشرته وول ستريت جورنال ونقلته وكالة الأناضول، كشف أن حجم الخسائر العسكرية الأمريكية خلال الأسابيع الثلاثة الأولى فقط يتراوح بين 1.4 و2.9 مليار دولار، وفق تقديرات مسؤولة سابقة في ميزانية البنتاغون، في رقم يعكس حجم الضربات التي تعرضت لها القوات الأمريكية بفعل الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

المعطيات الواردة في التقرير تفضح حجم الارتباك داخل الآلة العسكرية الأمريكية؛ إذ تم إسقاط ثلاث مقاتلات من طراز F-15E بنيران صديقة في حادث مأساوي، بينما اضطرت مقاتلة شبحية F-35 إلى هبوط اضطراري بعد تعرضها لإطلاق نار، في وقت تدّعي فيه إيران أنها نجحت في استهدافها، ما يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول فعالية الدفاعات الجوية الأمريكية في ساحة المعركة.

الخسائر لم تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت إلى مقتل ستة عسكريين إثر تصادم جوي بين طائرتي تزويد بالوقود من طراز KC-135 فوق العراق، إلى جانب تضرر خمس طائرات أخرى من نفس الطراز بعد ضربة صاروخية استهدفت قاعدة الأمير سلطان في السعودية. كما تم فقدان أكثر من 12 طائرة مسيّرة من طراز MQ-9 Reaper، بعضها أُسقط في الجو والبعض الآخر دُمّر على الأرض، في مؤشر على قدرة الهجمات الإيرانية على اختراق منظومات الحماية.

ولم تسلم القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الخليج، حيث تعرضت أنظمة رادار وطائرات لأضرار في كل من السعودية وقطر والأردن، بينما اندلع حريق على متن حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford، إحدى أهم رموز القوة البحرية الأمريكية، والتي تخضع حالياً لإصلاحات في اليونان، في ضربة رمزية ومعنوية ثقيلة.

أمام هذا النزيف، يدرس البنتاغون ضخ ما يصل إلى 200 مليار دولار لتعويض الخسائر وإعادة بناء قدراته، في خطوة تعكس حجم الاستنزاف الذي تواجهه واشنطن في هذا الصراع. ومع ذلك، تبقى هذه الأرقام محل جدل، إذ لم تتمكن وكالة الأناضول من التحقق بشكل مستقل من دقتها، ما يضيف طبقة أخرى من الغموض حول حقيقة ما يجري على الأرض.

التصعيد العسكري، الذي انطلق نهاية فبراير بعد هجوم مشترك أمريكي إسرائيلي على إيران خلف أكثر من 1340 قتيلاً، فتح الباب أمام رد إيراني عنيف استهدف إسرائيل ودولاً في الخليج، ليحوّل المنطقة إلى ساحة مواجهة مفتوحة تتداخل فيها الحسابات العسكرية والسياسية.

ومع سقوط 13 عسكرياً أمريكياً وإصابة نحو 290 آخرين، يبدو أن الحرب لم تعد مجرد عملية عسكرية محدودة، بل تحولت إلى اختبار قاسٍ لميزان القوة في المنطقة. وبينما تحاول واشنطن احتواء الخسائر، يفرض الواقع سؤالاً أكثر خطورة: هل بدأت ملامح تراجع الهيمنة العسكرية الأمريكية في الظهور، أم أن ما يحدث مجرد فصل أول في حرب أطول وأكثر تدميراً؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك