أنتلجنسيا:أبو فراس
دخل العالم مرحلة غير مسبوقة من الإنفاق العسكري، بعدما قفزت الميزانيات الدفاعية إلى مستويات قياسية بلغت نحو 2.89 تريليون دولار خلال الفترة 2025-2026، في مشهد يعكس تصاعد المخاوف الأمنية وتنامي الصراعات الدولية والإقليمية، وسط سباق محموم بين القوى الكبرى لتعزيز ترساناتها العسكرية وتوسيع قدراتها القتالية والردعية.
وتواصل الولايات المتحدة فرض هيمنتها المطلقة على المشهد العسكري العالمي، بعدما خصصت ما يقارب 954 مليار دولار لقطاع الدفاع، وهو رقم يفوق بفارق شاسع ميزانيات معظم القوى العسكرية الكبرى مجتمعة. ويؤكد هذا الحجم الهائل من الإنفاق استمرار الرهان الأمريكي على الحفاظ على التفوق العسكري العالمي في مواجهة المنافسين الاستراتيجيين.
وفي المرتبة الثانية، عززت الصين موقعها كأكبر منافس عسكري للولايات المتحدة بميزانية دفاعية بلغت 336 مليار دولار، في إطار خططها المتواصلة لتحديث قواتها المسلحة وتوسيع نفوذها الإقليمي والدولي. أما روسيا فاحتلت المركز الثالث بإنفاق وصل إلى 190 مليار دولار، مدفوعة باستمرار الحرب في أوكرانيا وتسريع برامج التسلح والتطوير العسكري.
كما برزت ألمانيا في المرتبة الرابعة عالمياً بميزانية دفاعية بلغت 114 مليار دولار، في تحول لافت يعكس إعادة رسم أولوياتها الأمنية بعد التوترات التي هزت القارة الأوروبية خلال السنوات الأخيرة. وجاءت الهند خامسة بإنفاق بلغ 92.1 مليار دولار، مؤكدة استمرار سعيها لتعزيز مكانتها كقوة عسكرية صاعدة في آسيا.
وحلت المملكة المتحدة في المركز السادس بميزانية بلغت 89 مليار دولار، بينما جاءت أوكرانيا سابعة عالمياً بإنفاق وصل إلى 84.1 مليار دولار، في ظل استمرار المواجهة العسكرية المفتوحة مع روسيا وما تفرضه من أعباء مالية وعسكرية ضخمة.
وعلى المستوى العربي، حافظت Saudi Arabia على صدارة الدول العربية الأكثر إنفاقاً على الدفاع، بعدما بلغت ميزانيتها العسكرية 83.2 مليار دولار، محتلة المرتبة الثامنة عالمياً. فيما جاءت France في المركز التاسع بميزانية بلغت 68 مليار دولار، تلتها Japan في المرتبة العاشرة بإنفاق وصل إلى 62.2 مليار دولار، ضمن توجه متزايد لتعزيز القدرات العسكرية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وتكشف هذه الأرقام الضخمة أن العالم يتجه أكثر فأكثر نحو عسكرة العلاقات الدولية، حيث تواصل الحكومات ضخ مئات المليارات في التسلح والتحديث العسكري استعداداً لمواجهة تحديات أمنية متنامية. وبين الحروب المشتعلة والتوترات الجيوسياسية والصراع على النفوذ العالمي، يبدو أن سباق التسلح دخل مرحلة جديدة أكثر شراسة، عنوانها رفع الجاهزية العسكرية إلى أقصى الحدود مهما بلغت الكلفة الاقتصادية والمالية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك