أنتلجنسيا:أبو فراس
يشهد الجيش المغربي خلال النصف الثاني من سنة 2026 واحدة من أسرع عمليات التحديث العسكري في تاريخه الحديث، في إطار استراتيجية تقوم على الانتقال من منطق التسلح التقليدي إلى بناء قوة عسكرية تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والذكاء العملياتي والقدرات الدقيقة بعيدة المدى، مستفيدا من شراكات متنامية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي الأشهر الأخيرة، تصاعد الحديث داخل الأوساط العسكرية الدولية عن التحول الذي تشهده القوات المسلحة الملكية، خاصة بعد توقيع خطة عمل عسكرية مشتركة بين المغرب وإسرائيل لسنة 2026، تشمل التعاون في مجالات الصناعات الدفاعية والتدريب العسكري والحوار الاستراتيجي وتطوير القدرات القتالية الحديثة.
ويبرز ضمن هذا التحول الرهان المغربي على الطائرات المسيّرة والذخائر الذكية وأنظمة الحرب الإلكترونية والدفاع الجوي متعدد الطبقات، وهي مجالات أصبحت تمثل العمود الفقري للجيوش الحديثة. كما شهدت الفترة الأخيرة تعزيز التعاون التقني مع شركات إسرائيلية متخصصة في الأنظمة غير المأهولة والتقنيات الدفاعية الدقيقة.
وعلى الجانب الأمريكي، يواصل المغرب توسيع اندماجه في منظومة التكنولوجيا العسكرية الغربية من خلال برامج تحديث متقدمة تشمل سلاح الجو وأنظمة القيادة والتحكم والاتصالات القتالية. كما يستفيد من برامج أمريكية خاصة بصيانة وتطوير معدات متطورة تستخدمها القوات الجوية التابعة لحلفاء واشنطن، ما يعزز قابلية التشغيل المشترك مع الجيوش الغربية.
وتشير تقارير متخصصة إلى أن المملكة أصبحت تركز بشكل متزايد على بناء منظومة دفاعية تعتمد على الدمج بين التكنولوجيا الأمريكية المتطورة والخبرة الإسرائيلية في مجالات المسيرات والأنظمة الذكية والاستشعار والحرب الإلكترونية، وهو توجه يعتبره مراقبون أحد أبرز التحولات العسكرية في منطقة شمال إفريقيا خلال السنوات الأخيرة.
كما يواصل المغرب تعزيز جاهزية قواته من خلال المناورات المشتركة واسعة النطاق مع الولايات المتحدة، وعلى رأسها مناورات "الأسد الإفريقي"، التي أصبحت منصة لاختبار القدرات العملياتية الحديثة في مجالات البر والبحر والجو والدفاع السيبراني.
ويرى متابعون للشأن العسكري أن الرهان المغربي لم يعد يقتصر على اقتناء الأسلحة، بل أصبح موجها نحو نقل التكنولوجيا وتطوير الصناعة الدفاعية المحلية وتكوين كفاءات قادرة على تشغيل وصيانة الأنظمة المتطورة داخل المملكة، وهو ما يفسر الاهتمام المتزايد بالمشاريع الصناعية المشتركة والتعاون التقني طويل الأمد مع الشركاء الأمريكيين والإسرائيليين.
وفي ظل التحولات الأمنية المتسارعة إقليميا ودوليا، يبدو أن الجيش المغربي يراهن خلال ما تبقى من سنة 2026 على تثبيت موقعه كواحد من أكثر الجيوش الإفريقية استثمارا في التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، واضعا الذكاء الاصطناعي العسكري والمسيرات والاتصالات القتالية الحديثة والدفاع الإلكتروني ضمن أولويات المرحلة المقبلة، في مسار يهدف إلى بناء قوة ردع تعتمد على التفوق التكنولوجي أكثر من الاعتماد على التفوق العددي التقليدي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك