أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا
تدخل الحرب في أوكرانيا مرحلة أكثر
تعقيداً وتشابكاً مع استمرار المواجهات العسكرية على عدة جبهات، في ظل تصاعد
العمليات بين القوات الأوكرانية والروسية وتزايد اعتماد الطرفين على تكتيكات
الاستنزاف بدل الحسم السريع، ما يجعل الصراع ممتداً زمنياً ومكلفاً بشكل غير مسبوق
على المستويين البشري والاقتصادي.
في المقابل تواصل روسيا تعزيز مواقعها
الميدانية عبر تكثيف الضغط العسكري في مناطق استراتيجية، مع اعتماد سياسة استنزاف
طويلة الأمد تهدف إلى إضعاف القدرات الدفاعية الأوكرانية وإرباك الدعم الغربي، وهو
ما يعكس انتقال الحرب من منطق التقدم السريع إلى حرب مواقع مفتوحة على المجهول.
الدعم الغربي بقيادة الولايات المتحدة
وحلفائها داخل الناتو يظل عاملاً حاسماً في استمرار قدرة أوكرانيا على الصمود، حيث
يتم تزويدها بالمساعدات العسكرية والمالية، غير أن هذا الدعم يواجه بدوره نقاشات
داخلية متزايدة حول التكلفة وحدود الاستمرار، خصوصاً مع تغير الأولويات الاقتصادية
في عدد من الدول الغربية.
الأزمة لم تعد محصورة في الجغرافيا
الأوكرانية، بل تحولت إلى عامل ضغط مباشر على الاقتصاد العالمي، حيث تأثرت أسعار
الطاقة وسلاسل الإمداد والغذاء بشكل واضح، ما أدى إلى موجات تضخم متتالية أثقلت
كاهل العديد من الدول وعمّقت حالة عدم الاستقرار الاقتصادي الدولي.
كما أن البعد الجيوسياسي للصراع أصبح
أكثر وضوحاً، إذ تحولت الحرب إلى نقطة تمركز في إعادة تشكيل النظام العالمي بين
معسكر غربي يسعى للحفاظ على نفوذه، ومعسكر آخر يحاول كسر هذا الاحتكار وإعادة
توزيع موازين القوة، ما يجعل من الأزمة الأوكرانية جزءاً من صراع أوسع على شكل
العالم القادم.
في ظل هذا الوضع، لا تبدو أي تسوية
قريبة في الأفق، خاصة مع تباعد المواقف بين الأطراف المتحاربة، واستمرار الرهان
على الحل العسكري أو على الأقل تحسين شروط التفاوض عبر الميدان، وهو ما يطيل أمد
الأزمة ويزيد من تعقيداتها.
تتحول حرب أوكرانيا إلى أكثر من مجرد
نزاع إقليمي، بل إلى اختبار حقيقي لقدرة النظام الدولي على إدارة الصراعات الكبرى،
في عالم يبدو أنه يدخل مرحلة طويلة من عدم الاستقرار وإعادة التشكل السياسي
والاقتصادي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك