المغرب في صدارة الاهتمام ومنظومة "أكاش إن جي" الهندية تفتح سباقاً جديداً في سوق الدفاع الجوي

المغرب في صدارة الاهتمام ومنظومة "أكاش إن جي" الهندية تفتح سباقاً جديداً في سوق الدفاع الجوي
شؤون أمنية وعسكرية / السبت 06 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

، كشفت تقارير متخصصة في الشؤون المالية والعسكرية عن نجاح الاختبارات النهائية لمنظومة الدفاع الجوي المتوسطة المدى الجديدة “أكاش إن جي” Akash NG، وهو نظام يُنظر إليه كقفزة نوعية مقارنة بالأجيال السابقة من نفس العائلة، مع استعداد واضح لدخول مرحلة الإنتاج الكمي وفتح الباب أمام تصدير واسع النطاق نحو عدة أسواق دولية.

وبحسب المعطيات ذاتها، فإن قائمة الدول التي أبدت اهتماماً أولياً بالمنظومة لا تمر دون إثارة الانتباه، حيث تضم كلا من المغرب، البرازيل، أرمينيا، إضافة إلى فيتنام والفلبين، في مؤشر واضح على أن الهند تسعى لفرض نفسها كمصدر بديل في سوق تسليح شديد التنافسية.

المنظومة الجديدة تأتي كثمرة مسار طويل من التطوير التقني الذي استفاد من تراكمات التعاون العسكري الهندي-الإسرائيلي، خصوصاً في مشروع منظومة “باراك 8” Barak 8، قبل أن تتجه إسرائيل لاحقاً إلى تطوير نسخ أكثر تقدماً مثل “باراك إم إكس”، الذي دخل بالفعل ضمن ترسانة المغرب في السنوات الأخيرة، ما يعكس تقاطعاً غير مباشر في مسارات التطوير بين أكثر من مدرسة عسكرية.

التقارير نفسها تشير إلى أن “أكاش إن جي” لا تحاول فقط تحسين الأداء العسكري، بل تطرح نفسها أيضاً كحل اقتصادي منخفض التكلفة، إذ يُقدَّر سعر الصاروخ الواحد بأقل من 500 ألف دولار، وهو رقم يضعها في خانة الأنظمة “المكثفة النيران منخفضة الكلفة”، ما يجعلها جذابة لدول تبحث عن بناء مظلات دفاعية واسعة دون الدخول في كلفة الأنظمة الغربية الباهظة.

تقنياً، تقدم المنظومة قدرة اعتراض تصل إلى 80 كيلومتراً، مع اعتمادها على باحث راداري نشط من نوع AESA يمنح الصاروخ استقلالية في تتبع الهدف خلال المرحلة النهائية، إضافة إلى محرك ثنائي النبض يعزز الطاقة والسرعة في اللحظات الحاسمة قبل الاصطدام. هذا التطور يجعلها قادرة على التعامل مع الطائرات المقاتلة، المسيّرات، المروحيات، وحتى صواريخ كروز، ضمن نطاق عمليات مرن ومتعدد الأهداف.

لكن المفارقة الأهم تكمن في المقارنة مع النسخة الأولى من النظام “أكاش-1”، التي كانت أقرب في فلسفتها إلى النماذج الروسية الثقيلة، بوزن يصل إلى نحو 700 كيلوغرام للصاروخ ومدى محدود في حدود 25 كيلومتراً، إضافة إلى قدرة إطلاق لا تتجاوز ثلاثة صواريخ لكل عربة، وهو ما كان يحدّ من كثافة النيران في أي اشتباك محتمل.

أما الجيل الجديد، فيعيد رسم المعادلة بالكامل: وزن يقارب 350 كيلوغراماً فقط، مدى يتضاعف إلى 80 كيلومتراً، وقدرة أعلى على حمل عدد أكبر من الصواريخ الجاهزة للإطلاق، ما يمنح المنظومة مرونة عملياتية أكبر وقدرة على الاستجابة السريعة في سيناريوهات الضغط العالي.

ورغم هذا التطور، فإن بعض المراقبين يشيرون إلى أن قدرات الرادار المصاحب، الذي يصل مداه إلى نحو 120 كيلومتراً في الكشف، قد لا يرقى إلى مستوى أحدث الأنظمة الغربية والإسرائيلية، ما يفتح الباب أمام احتمال دمجه مع رادارات أكثر تقدماً في حال اعتماده من طرف جيوش أجنبية.

ومن العناصر اللافتة في تصميم النظام اعتماد حاويات إطلاق مغلقة وجاهزة، تُشبه إلى حد كبير فلسفة بعض الأنظمة الإسرائيلية، حيث يتم تسليم الصاروخ داخل حاويته الكاملة، ثم تثبيتها مباشرة على منصة الإطلاق، وهو ما يقلص زمن الصيانة ويُسرّع عمليات إعادة التذخير ويخفض هامش التعقيد اللوجستي.

في الخلفية الاستراتيجية، يبدو تكرار ورود اسم المغرب ضمن قائمة المهتمين مؤشراً على رغبة هندية واضحة في اختراق السوق المغربي، خصوصاً في ظل حاجة المملكة إلى تنويع مصادر تسليحها وتعزيز قدراتها الدفاعية الجوية على امتداد جغرافي واسع يتطلب حلولاً متعددة الطبقات ومنخفضة التكلفة نسبياً.

وبين الطموح الهندي للتمدد، والحاجة المتزايدة لدى عدد من الدول إلى أنظمة دفاع جوي فعالة واقتصادية، تتحول “أكاش إن جي” من مجرد مشروع تطوير عسكري إلى ورقة ضغط في سوق السلاح العالمي، حيث لم يعد التفوق يُقاس فقط بالتكنولوجيا، بل أيضاً بقدرة النظام على الانتشار، والتكلفة، وسرعة الإدماج في الجيوش المختلفة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك