أنتلجنسيا:أبو جاسر
كشفت معطيات رسمية مقلقة عن أول انتكاسة حقيقية يتعرض لها قطاع السيارات المغربي منذ سنوات، بعدما سجلت صادراته تراجعاً لافتاً خلال سنة 2025، في مؤشر يسلط الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه أحد أهم محركات الاقتصاد الوطني ومصادر العملة الصعبة بالمملكة.
وبحسب التقرير السنوي الذي قدمه والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري إلى الملك محمد السادس، أمس الإثنين 21 يوليوز الجاري، فإن صادرات قطاع السيارات انخفضت بنسبة 1,8 في المائة لتستقر عند 154,7 مليار درهم، متأثرة بشكل أساسي بالتراجع الحاد الذي عرفه فرع تصنيع السيارات، والذي فقد 13,5 في المائة من مبيعاته ليستقر عند 61,4 مليار درهم.
وتعكس هذه الأرقام تراجعاً واضحاً في أداء الصناعة المغربية الموجهة للتصدير، بعدما انخفض عدد السيارات المصدرة من 537 ألف مركبة خلال سنة 2024 إلى 457 ألفاً فقط خلال سنة 2025، في وقت لم تفلح الزيادة المسجلة في الأسعار بنسبة 2,1 في المائة في تعويض خسائر الكميات المصدرة.
ورغم هذا التراجع، ما تزال الأسواق الأوروبية تستحوذ على النصيب الأكبر من صادرات السيارات المغربية، حيث تستقبل ما يقارب 85 في المائة من الإنتاج الموجه للخارج، تتصدرها فرنسا بنسبة 35 في المائة، تليها إيطاليا بـ17,5 في المائة ثم إسبانيا بحوالي 13 في المائة، بينما تبقى حصة الأسواق الإفريقية محدودة للغاية رغم تحسنها التدريجي، إذ لم تتجاوز 2,1 في المائة.
ويكشف التقرير أن الأزمة لم تقتصر على الصادرات فقط، بل امتدت إلى الإنتاج الوطني، حيث أظهرت بيانات صناعة السيارات تراجعاً بنسبة 10,3 في المائة، في تحول لافت بعد سنوات من النمو المتواصل، بينما هبطت صادرات السيارات السياحية بنسبة 14,8 في المائة، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الصناعة المغربية في الأسواق الدولية.
ورغم هذا التراجع، واصلت بعض الأنشطة المرتبطة بالقطاع تسجيل نتائج إيجابية، إذ ارتفعت صادرات الكابلات الكهربائية الخاصة بالسيارات بنسبة 7,8 في المائة لتصل إلى 57,8 مليار درهم، كما نمت صادرات الأجزاء الداخلية والمقاعد بنسبة 7,1 في المائة، ما يؤكد استمرار قوة بعض حلقات سلسلة الإنتاج الصناعي المرتبطة بصناعة المركبات.
وفي المقابل، سجلت الواردات المرتبطة بقطاع النقل قفزة كبيرة، حيث ارتفعت واردات السيارات النفعية بأكثر من 66 في المائة لتتجاوز 10,8 مليارات درهم، كما زادت مشتريات الطائرات والمركبات الجوية والفضائية بأكثر من 60 في المائة.
كما شهدت واردات مواد الاستهلاك ارتفاعاً قوياً بنسبة 11,8 في المائة، مدفوعة بالأساس بزيادة استيراد السيارات السياحية بنسبة 37,7 في المائة لتبلغ 39,4 مليار درهم، إلى جانب ارتفاع واردات الأدوية والمنتجات الصيدلانية.
وفي الوقت الذي واصلت فيه صادرات الفوسفاط ومشتقاته وصناعة الطيران تحقيق أداء إيجابياً ساهم في دعم الصادرات المغربية، شكل تراجع قطاع السيارات ضربة قوية للميزان التجاري الوطني، حيث ارتفع العجز التجاري إلى ما يعادل 20,5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، بينما تراجعت نسبة تغطية الصادرات للواردات إلى 57,2 في المائة.
ويضع هذا التراجع غير المسبوق قطاع السيارات المغربي أمام اختبار حقيقي، خاصة في ظل التحولات العميقة التي تعرفها الصناعة العالمية للمركبات، واشتداد المنافسة الدولية، وتغير أنماط الطلب في الأسواق الأوروبية، ما يفرض البحث عن أسواق جديدة وتسريع التحول الصناعي للحفاظ على مكانة المغرب كأحد أبرز مراكز صناعة السيارات في المنطقة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك