صحيفة إسبانية:المغرب يبني جيش المستقبل بخطة تثير القلق في مدريد

صحيفة إسبانية:المغرب يبني جيش المستقبل بخطة تثير القلق في مدريد
شؤون أمنية وعسكرية / السبت 18 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)

كشفت صحيفة إسبانية متخصصة أن المغرب يواصل تنفيذ تحول عسكري متسارع وممنهج، معتمداً على رؤية طويلة الأمد واستثمارات متواصلة في التسلح والتصنيع الدفاعي، في وقت ما تزال فيه إسبانيا، وفق التقييم ذاته، تراهن على برامج مكلفة ترتبط بقرارات سياسية ظرفية أكثر من اعتمادها على استراتيجية مستقرة ومتواصلة.

وأبرزت "لاراثون"، أن الفارق لم يعد يقاس فقط بحجم الأموال المرصودة للدفاع، بل بطريقة توظيفها وأهدافها الاستراتيجية. فبينما تنفق مدريد مبالغ مالية أكبر بكثير من الرباط من حيث القيمة الإجمالية، فإن المغرب يخصص نسبة أعلى من ثروته الوطنية للمجال العسكري، في مؤشر يعكس أولوية متزايدة يمنحها لتعزيز قدراته الدفاعية وتحديث قواته المسلحة.

ووفق المعطيات التي استعرضها التقرير، يواصل المغرب رفع ميزانيته العسكرية بشكل تدريجي ومنتظم منذ سنوات، مع تخصيص اعتمادات متزايدة لتطوير الصناعة الدفاعية المحلية والاستثمار في التكنولوجيا العسكرية الحديثة، وهو ما تعتبره الأوساط المتابعة مؤشراً على انتقال المملكة من مرحلة الاستيراد التقليدي للسلاح إلى مرحلة بناء منظومة دفاعية أكثر استقلالية.

وأشار التقرير إلى أن جزءاً مهماً من الاعتمادات الجديدة يوجه نحو تحديث الترسانة العسكرية وتطوير البنية الصناعية الدفاعية، بما يسمح بإنتاج بعض المعدات والذخائر محلياً وتقليص التبعية للخارج في عدد من المجالات الحيوية.

وفي ملف التسلح، اعتبرت الصحيفة أن الرباط اختارت التركيز على منظومات أثبتت فعاليتها العملياتية في النزاعات الحديثة، من خلال تعزيز أسطولها بمروحيات هجومية متطورة ومقاتلات حديثة وصواريخ جو-جو عالية الدقة، في إطار استراتيجية تهدف إلى امتلاك قدرات جاهزة للتشغيل الفوري وقادرة على التعامل مع التحديات الأمنية الإقليمية.

كما توقفت عند الطفرة التي يشهدها قطاع الطائرات المسيّرة داخل المملكة، مؤكدة أن المغرب كان من أوائل دول المنطقة التي استثمرت مبكراً في هذا النوع من التكنولوجيا العسكرية، قبل أن ينتقل إلى مرحلة أكثر تقدماً تقوم على استقطاب الاستثمارات الأجنبية وإطلاق مشاريع تصنيع محلي ونقل التكنولوجيا.

ورأت الصحيفة أن هذا التحول يمنح الرباط أفضلية متزايدة في أحد أهم ميادين الحروب الحديثة، خاصة بعدما أثبتت الطائرات المسيّرة والذخائر الذكية فعاليتها في النزاعات التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة.

ولفت التقرير إلى أن المغرب لم يعد يكتفي بشراء المعدات العسكرية، بل أصبح يعمل على بناء قاعدة صناعية دفاعية داخلية عبر شراكات مع شركات دولية متخصصة، بما يتيح تطوير الخبرات الوطنية وخلق منظومة إنتاج عسكرية قادرة على مواكبة الاحتياجات المستقبلية للقوات المسلحة.

وفي المقابل، اعتبر المصدر ذاته أن عدداً من المشاريع الدفاعية الإسبانية ما يزال في مراحل التطوير أو الاختبار، الأمر الذي يجعل الاستفادة الفعلية منها تحتاج إلى سنوات إضافية قبل دخولها الخدمة الكاملة، بينما يركز المغرب على اقتناء وتجهيز منظومات قابلة للاستخدام السريع.

كما أبرز التقرير أهمية العامل الجغرافي في أي معادلة عسكرية محتملة بشمال إفريقيا، مشيراً إلى أن المغرب يستفيد من أفضلية لوجستية واضحة داخل مجاله الترابي، تسمح له بسرعة تحريك القوات والإمدادات، في حين تواجه إسبانيا تحديات مرتبطة بنقل القوات والمعدات عبر البحر والجو عند الحاجة.

وعلى مستوى الموارد البشرية، أشار التقرير إلى أن القوات المغربية تتوفر على قاعدة بشرية واسعة مقارنة بنظيرتها الإسبانية، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على الانتشار والتعبئة، خصوصاً في ظل انخفاض تكاليف التشغيل مقارنة بالدول الأوروبية.

ورغم ذلك، شددت الصحيفة على أن إسبانيا ما تزال تحتفظ بتفوق مهم في مجالات استراتيجية متعددة، من بينها القوة البحرية والصناعات العسكرية المتقدمة وأنظمة القيادة والسيطرة، فضلاً عن استفادتها من المظلة الأمنية لحلف شمال الأطلسي.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن الارتفاع المتواصل للإنفاق العسكري المغربي لا يرتبط فقط بالتطورات الدولية، بل يعكس أيضاً رهانات استراتيجية وإقليمية طويلة الأمد، جعلت المملكة تضع تحديث قواتها المسلحة وبناء صناعتها الدفاعية ضمن أولوياتها الكبرى، في خطوة باتت تثير اهتماماً متزايداً داخل الأوساط العسكرية الأوروبية وتفرض نفسها كواحدة من أبرز التحولات العسكرية في المنطقة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك