مليارات في سباق تسلح محموم وشعوب المغرب والجزائر تدفع الثمن

مليارات في سباق تسلح محموم وشعوب المغرب والجزائر تدفع الثمن
شؤون أمنية وعسكرية / السبت 18 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

تتحول منطقة المغرب العربي يوماً بعد يوم إلى واحدة من أكثر مناطق القارة الإفريقية استنزافاً للموارد المالية في سباق تسلح متصاعد بين المغرب والجزائر، وسط مخاوف متزايدة من أن يتحول هذا التنافس العسكري المفتوح إلى عبء ثقيل على شعوب البلدين التي تواجه تحديات اجتماعية واقتصادية متفاقمة، من البطالة وغلاء المعيشة إلى أزمات السكن والتعليم والصحة.

ففي الوقت الذي تتسابق فيه الرباط والجزائر العاصمة نحو اقتناء أحدث الطائرات المقاتلة ومنظومات الدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيرة والتقنيات العسكرية المتطورة، تتصاعد في المقابل أصوات داخل البلدين تتساءل عن الكلفة الحقيقية لهذه الترسانة الضخمة، وعن الأولويات التي ينبغي أن تحكم الإنفاق العمومي في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها ملايين المواطنين.

وخلال السنوات الأخيرة، ارتفعت الميزانيات العسكرية بشكل غير مسبوق. فالمغرب واصل تحديث قواته المسلحة عبر صفقات ضخمة مع الولايات المتحدة وإسرائيل وشركاء غربيين آخرين، بينما ضاعفت الجزائر بدورها مشترياتها العسكرية من روسيا والصين وموردين دوليين آخرين، لتدخل المنطقة في دوامة تسلح لا تبدو لها نهاية قريبة.

ويرى مراقبون أن الأمر لم يعد يتعلق فقط بتوازنات إقليمية أو حسابات أمنية مرتبطة بالنزاع حول الصحراء أو بالتوترات السياسية المزمنة بين الجارين، بل تحول تدريجياً إلى سباق نفوذ تخوضه قوى دولية كبرى عبر وكلاء إقليميين. فشركات السلاح العالمية والقوى الكبرى المستفيدة من مبيعات الأسلحة تجد في التوتر القائم فرصة ذهبية لتوسيع أسواقها وتعزيز نفوذها الاستراتيجي في منطقة ذات موقع جيوسياسي بالغ الحساسية.

وتبدو المفارقة أكثر حدة عندما تُقارن أرقام الصفقات العسكرية بمؤشرات التنمية الاجتماعية. ففي الوقت الذي تُخصص فيه مليارات الدولارات لاقتناء الأسلحة، لا تزال قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والتشغيل تواجه اختلالات عميقة، فيما يكافح ملايين الشباب في البلدين من أجل إيجاد فرص عمل وتحسين ظروف عيشهم.

ويحذر خبراء من أن استمرار منطق التسلح المتبادل قد يخلق سباقاً لا رابح فيه، إذ إن كل صفقة جديدة لدى أحد الطرفين تدفع الطرف الآخر إلى البحث عن صفقات أكبر وأكثر تطوراً، ما يؤدي إلى استنزاف متواصل للموارد المالية دون تحقيق مكاسب مباشرة للمواطن العادي الذي يظل منشغلاً بقضايا أكثر إلحاحاً تتعلق بالقدرة الشرائية والخدمات الأساسية ومستقبل الأجيال القادمة.

وفي المقابل، يؤكد المدافعون عن هذه النفقات العسكرية أن البيئة الإقليمية المضطربة والتحديات الأمنية المتزايدة تفرض على الدول الحفاظ على جاهزية دفاعية قوية وردع أي تهديد محتمل، معتبرين أن الأمن القومي لا يقل أهمية عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

لكن بين منطق الأمن ومنطق التنمية، يظل السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح في الشارع المغاربي: إلى متى سيستمر هذا السباق المكلف؟ وهل يمكن للمنطقة أن تنتقل من سباق الصواريخ والطائرات المقاتلة إلى سباق في بناء الجامعات والمستشفيات وخلق فرص الشغل وتحقيق الاندماج الاقتصادي؟ أم أن المغرب العربي سيظل ساحة مفتوحة لتنافس إقليمي تستفيد منه القوى الكبرى أكثر مما تستفيد منه شعوبه؟

وبين صفقات بمليارات الدولارات وطموحات عسكرية متزايدة، تبدو الحقيقة الأكثر وضوحاً أن المواطن البسيط في المغرب والجزائر لا ينتظر طائرة مقاتلة جديدة أو منظومة صاروخية أكثر تطوراً، بقدر ما ينتظر مدرسة أفضل، ومستشفى أكثر كفاءة، وفرصة عمل تحفظ كرامته وتمنحه أملاً في مستقبل أقل توتراً وأكثر استقراراً.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك