هل يستعد الجيش المغربي لصفقة دفاعية مفاجئة مع الهند؟

هل يستعد الجيش المغربي لصفقة دفاعية مفاجئة مع الهند؟
شؤون أمنية وعسكرية / الأحد 19 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

بدأ اسم المغرب يتردد بقوة داخل التقارير العسكرية الهندية المتخصصة، بعد الإعلان عن النجاح الكامل لاختبارات منظومة الدفاع الجوي الحديثة "أكاش إن جي" (Akash NG)، في خطوة فتحت باب التكهنات حول إمكانية دخول المملكة ضمن قائمة الزبائن المحتملين لهذا السلاح الجديد الذي تراهن عليه نيودلهي لاقتحام سوق الدفاعات الجوية العالمية ومنافسة الأنظمة الغربية والإسرائيلية والروسية.

ووفق المعطيات المتداولة في الأوساط الدفاعية الهندية، فإن المنظومة الجديدة نجحت في اجتياز سلسلة من الاختبارات التقنية والعملياتية، ما يمهد الطريق أمام الانتقال إلى مرحلة التصنيع على نطاق واسع وإدخالها رسميا إلى الخدمة داخل القوات المسلحة الهندية، بالتوازي مع تسويقها لعدد من الدول التي أبدت اهتماما بها، من بينها المغرب والبرازيل وأرمينيا وفيتنام والفلبين.

ويأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه المغرب تنفيذ استراتيجية واسعة لتحديث منظومته الدفاعية وتعزيز قدراته في مجال الدفاع الجوي، خاصة بعد اقتناء أنظمة متطورة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يجعل أي حديث عن اهتمام مغربي بمنظومة هندية جديدة محط متابعة كبيرة من قبل الخبراء والمراقبين.

وتعتبر "أكاش إن جي" الجيل الأكثر تطورا في سلسلة منظومات أكاش الهندية، بعدما خضعت لعملية تطوير شاملة استفادت من الخبرات التقنية التي راكمتها الهند خلال مشاريع التعاون العسكري مع إسرائيل، خصوصا في برامج الدفاع الجوي المتقدمة. ويؤكد مختصون أن المنظومة الجديدة انتقلت من فلسفة التصميم التقليدية التي طبعت النسخ السابقة إلى مستوى أكثر تطورا يقترب من المعايير المعتمدة في أحدث الأنظمة الغربية والإسرائيلية.

ومن أبرز نقاط القوة التي تمنح المنظومة جاذبية خاصة في الأسواق الدولية كلفتها المنخفضة مقارنة بالأنظمة المنافسة، إذ تشير التقديرات إلى أن ثمن الصاروخ الواحد يبقى أقل بكثير من أسعار العديد من الصواريخ الغربية، ما يمنح الدول الراغبة في بناء شبكة دفاع جوي واسعة فرصة الحصول على أعداد كبيرة من الصواريخ بكلفة أقل.

وعلى المستوى التقني، تتمتع المنظومة بقدرة على اعتراض الأهداف الجوية على مسافة تصل إلى 80 كيلومترا، مع اعتمادها على باحث راداري نشط من فئة AESA يسمح للصاروخ بتعقب هدفه بشكل مستقل خلال المرحلة النهائية من مساره. كما زود الصاروخ بمحرك ثنائي النبض يمنحه سرعة إضافية وقدرة أكبر على المناورة عند الاقتراب من الهدف، وهو ما يرفع من احتمالات الإصابة والدقة القتالية.

وتظهر المقارنة بين الجيل الجديد والنسخة الأولى من "أكاش" حجم القفزة التقنية التي حققتها الصناعة العسكرية الهندية. فبينما كان الصاروخ السابق ثقيلا ومحدود المدى وموجها أساسا لاعتراض الطائرات، جاءت النسخة الجديدة أخف وزنا وأكثر مرونة وأبعد مدى، مع قدرة على مواجهة طيف واسع من التهديدات الحديثة، بما فيها الطائرات المقاتلة والمروحيات والطائرات المسيرة وصواريخ كروز.

كما تعتمد المنظومة على رادار متوسط المدى قادر على رصد الأهداف الجوية من مسافات بعيدة وتوجيه الصواريخ نحوها، رغم أن بعض الخبراء يرون أن دمجها مع رادارات أكثر تطورا قد يرفع من فعاليتها القتالية إلى مستويات أعلى. ومن بين الخصائص التي لفتت انتباه المتابعين اعتماد أسلوب الحاويات المغلقة لإطلاق الصواريخ، وهو نظام يساهم في تقليص أعمال الصيانة وتسهيل التخزين والنقل وتسريع إعادة التذخير أثناء العمليات.

ويرى مراقبون أن تكرار الإشارات الهندية إلى المغرب ضمن قائمة الدول المهتمة بهذا النظام ليس أمرا عفويا، بل يعكس رغبة واضحة من نيودلهي في فتح أبواب تعاون عسكري وصناعي أوسع مع المملكة. كما أن الحديث عن إمكانية نقل جزء من عمليات التصنيع أو إنتاج بعض المكونات محليا يضيف بعدا استراتيجيا لأي صفقة محتملة، خصوصا في ظل توجه المغرب نحو تعزيز قدراته الصناعية الدفاعية وتقليص الاعتماد على الاستيراد الكامل.

وفي حال تحول هذا الاهتمام إلى مفاوضات فعلية ثم إلى عقد رسمي، فإن "أكاش إن جي" قد تصبح واحدة من أبرز الصفقات الدفاعية المرتقبة خلال السنوات المقبلة، لتضيف لبنة جديدة إلى شبكة الدفاع الجوي المغربية التي تشهد منذ سنوات سباقا متسارعا نحو التحديث والتطوير لمواجهة التحديات الأمنية المتنامية في المنطقة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك