أنتلجنسيا:أبو ٱلاء
كشف حزب الأصالة والمعاصرة عن رؤية جديدة للأمن الاستراتيجي للمغرب، معلناً من خلال «ميثاق الأمان» عزمه مواجهة أربعة تحديات كبرى يعتبرها من أخطر الرهانات التي ستحدد مستقبل البلاد خلال السنوات المقبلة، وتتعلق بالأمن الطاقي والمائي والغذائي، إلى جانب سباق الذكاء الاصطناعي والتحولات التكنولوجية المتسارعة.
وأوضح عادل بيطار، عضو المكتب السياسي للحزب، خلال تقديم البرنامج الانتخابي للأصالة والمعاصرة، الثلاثاء 1 شتنبر 2026 بالرباط، أن الميثاق ينطلق من اعتبار الطاقة تحدياً جيوسياسياً متزايد التعقيد، فيما يشكل الماء تهديداً بيئياً مباشراً، ويطرح الأمن الغذائي تحديات مزدوجة مرتبطة بالمناخ والحكامة، بينما يمثل الذكاء الاصطناعي أحد أكبر الرهانات الاستراتيجية التي ستؤثر في موازين القوة والتنمية خلال العقود المقبلة.
وأكد الحزب، في ما يتعلق بالأمن الطاقي، التزامه بضمان مخزون استراتيجي من المحروقات يغطي حاجيات الاستهلاك الوطني لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، مع تشديد المراقبة لضمان استمرارية تموين السوق في مختلف الظروف، إلى جانب تسريع تنزيل استراتيجية الطاقات المتجددة بهدف رفع مساهمتها في إنتاج الكهرباء إلى أكثر من 52 في المائة.
وأضاف أن الرهان الطاقي لا يقتصر على تأمين الإمدادات فقط، بل يشمل أيضاً تعزيز استقلالية المغرب في مواجهة التقلبات الدولية وأسعار الطاقة العالمية، عبر توسيع الاعتماد على المصادر المتجددة وتقليص مستوى التبعية للأسواق الخارجية.
وانتقل البرنامج إلى ملف الماء باعتباره أحد أكبر التحديات التي تواجه المملكة، حيث اقترح تسريع إنجاز ست محطات جديدة لتحلية مياه البحر، إضافة إلى المشاريع الجاري تنفيذها حالياً، بهدف بلوغ قدرة إنتاجية تتجاوز 1.8 مليار متر مكعب من المياه بحلول سنة 2031.
كما دعا الحزب إلى إحداث نحو 400 منشأة مائية تشمل السدود الصغرى والتلية ومنشآت حصاد مياه الأمطار، مع إعطاء الأولوية للمناطق الجافة وشبه الجافة والمناطق الجبلية والواحات، في إطار مواجهة آثار التغيرات المناخية وتزايد الضغط على الموارد المائية.
واقترح كذلك إنجاز الشطر الثاني من مشروع تحويل المياه بين الأحواض المائية، عبر ربط حوض أبي رقراق بحوض أم الربيع على مستوى سد المسيرة، في خطوة تروم تعزيز التوازن المائي بين مختلف جهات المملكة وتأمين الموارد اللازمة للمناطق الأكثر عرضة للإجهاد المائي.
وفي ملف الأمن الغذائي، شدد الحزب على ضرورة إعادة توجيه الاستثمار الفلاحي بما يخدم حاجيات السوق الوطنية، مع مراجعة آليات الدعم العمومي لضمان فعالية أكبر في تحقيق السيادة الغذائية والحفاظ على استقرار تموين الأسواق بالمنتجات الأساسية.
وأكد البرنامج أهمية الحفاظ على الموروث الفلاحي الوطني باعتباره ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، إلى جانب دعم البحث العلمي الزراعي وتوجيهه نحو تطوير فلاحة أكثر قدرة على التكيف مع التغيرات المناخية والضغوط البيئية المتزايدة.
كما دعا إلى إعادة النظر في تدبير ومراقبة المخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية، مع تعزيز حضور الدولة كفاعل رئيسي في ضمان الأمن الغذائي وحماية البلاد من التقلبات الدولية والأزمات المحتملة.
وفي الجانب العلمي والتقني، وضع الحزب الذكاء الاصطناعي ضمن أولويات الأمن الاستراتيجي، معلناً استهداف تكوين خمسة آلاف مؤطر متخصص في هذا المجال، مع إدماج الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية ابتداءً من مرحلة التعليم الإعدادي.
واقترح تشجيع إحداث بنيات ومشاريع للبحث العلمي في الذكاء الاصطناعي داخل الجامعات والمعاهد العليا، بهدف بناء قاعدة وطنية للابتكار ومواكبة التحولات العالمية التي يشهدها هذا القطاع سريع النمو.
واختتم الحزب رؤيته بالإعلان عن مشروع لبناء منظومة ذكاء اصطناعي مغربية، معتبراً أن امتلاك هذه التكنولوجيا لم يعد خياراً تنموياً فقط، بل أصبح ضرورة استراتيجية لتحصين البلاد من أشكال جديدة من التبعية التكنولوجية، وضمان موقع تنافسي للمغرب في عالم تتزايد فيه أهمية البيانات والذكاء الاصطناعي في الاقتصاد والأمن والسيادة الوطنية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك