المغرب يقترب من 'إف-16' الأقوى واختبارات دقيقة تكشف أسرار المقاتلة الجديدة

المغرب يقترب من 'إف-16' الأقوى واختبارات دقيقة تكشف أسرار المقاتلة الجديدة
شؤون أمنية وعسكرية / السبت 29 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

المغرب يقترب من امتلاك واحدة من أخطر نسخ «إف-16».. لكن الطريق إلى دخولها الخدمة يكشف الوجه الخفي للصفقة: تكنولوجيا خارقة، أنظمة معقدة، واختبارات يمكن أن تعيد ترتيب تفاصيل المقاتلة قبل التسليم.

لم تعد المسألة مجرد انتظار وصول مقاتلات أمريكية جديدة إلى المغرب. فبرنامج F-16 Block 72 المغربي دخل مرحلة شديدة الحساسية، حيث تخضع الطائرات لاختبارات وعمليات تكامل تقني تكشف مدى صعوبة تحويل عشرات الأنظمة المتقدمة إلى منظومة قتالية واحدة تعمل بلا هوادة.

وبحسب المعطيات المتداولة حول البرنامج، ظهرت خلال اختبارات الطيران تحديات مرتبطة بدمج وتجهيز بعض الأنظمة، وهو ما استدعى مراجعة أو تعديل عدد من التهيئات قبل استكمال المسار نحو التسليم.

وهنا تكمن المفارقة: كلما ارتفع مستوى التكنولوجيا، ارتفع معها ثمن التعقيد.

فالمقاتلة التي ستدخل الخدمة المغربية ليست مجرد نسخة محسنة من «إف-16» المعروفة منذ عقود، وإنما منصة أعيد تطوير جزء كبير من بنيتها الإلكترونية لتصبح أقرب إلى مركز قيادة طائر قادر على جمع المعلومات وتحليلها وتبادلها وإدارة الأسلحة في بيئة قتالية شديدة التعقيد.

رادار «يرى» أكثر.. ويغيّر قواعد اللعبة

في قلب هذه القفزة التقنية يوجد رادار APG-83 AESA، أحد أبرز مكونات النسخة الجديدة.

هذا الرادار لا يعتمد على مفهوم الرادارات التقليدية فحسب، بل يستخدم مصفوفة مسح إلكتروني نشط تمنحه قدرات متقدمة في الكشف والتتبع والتعامل مع أكثر من نمط من المهام.

وتقول الشركة المصنعة إن الرادار يستفيد من تقنيات مرتبطة بعائلة رادارات AESA المستخدمة في برامج مقاتلات متقدمة، بما في ذلك جوانب من العتاد والبرمجيات.

بالنسبة للمغرب، تعني هذه التكنولوجيا امتلاك قدرة أكبر على بناء صورة رادارية لساحة المعركة، مع إمكانات محسنة للعمل في مهام جو-جو وجو-أرض، إلى جانب التعامل بصورة أفضل مع بيئات التشويش الإلكتروني.

لكن الرادار وحده لا يصنع التفوق.

القوة الحقيقية تبدأ عندما يتحدث الرادار مع بقية الطائرة.

من الرادار إلى الحرب الإلكترونية.. شبكة كاملة داخل مقاتلة واحدة

النسخة المغربية من Block 72 تعتمد على منظومة إلكترونيات طيران وحاسوب مهام حديثين، إلى جانب شاشات متطورة وروابط بيانات وأنظمة ملاحة وحماية متقدمة.

كما تتضمن الحزمة المغربية أنظمة مثل Link 16 لتبادل البيانات التكتيكية، وتجهيزات JHMCS، وحواضن Sniper، إضافة إلى أنظمة استشعار أخرى بحسب التهيئة المعتمدة.

وتبرز كذلك تقنيات مثل IRST، التي تعتمد على الأشعة تحت الحمراء للبحث والتتبع، بما يوفر مصدرًا إضافيًا للمعلومات إلى جانب الرادار.

هذه المنظومات تجعل الطائرة قادرة على جمع المعلومات من مصادر متعددة، قبل عرضها أمام الطيار في صورة تساعده على اتخاذ القرار بسرعة أكبر.

لكن هذا التطور له وجه آخر.

كل نظام إضافي يعني برمجيات واتصالات وواجهات تكامل جديدة، وكل واجهة جديدة تعني اختبارات إضافية للتأكد من أن المنظومة بأكملها تعمل كما ينبغي.

وهنا بالضبط تصبح اختبارات الطيران أكثر من مجرد إجراء روتيني؛ إنها امتحان حقيقي للمقاتلة قبل تسليمها للمستخدم النهائي.

25 مقاتلة مغربية.. لكن الصفقة أكبر بكثير من الرقم

الولايات المتحدة وافقت على صفقة للمغرب تشمل 25 مقاتلة F-16C/D Block 72، إلى جانب رادارات APG-83 وحواسيب مهام وتجهيزات اتصال واستهداف وتسليح متنوع.

وبالتالي، فإن الحديث عن الصفقة باعتبارها مجرد إضافة 25 طائرة إلى الأسطول المغربي يقلل كثيرًا من حجم المشروع.

المغرب يحصل عمليًا على منظومة قتالية متكاملة تتطلب تدريب الطيارين والأطقم الفنية، وتوفير بنية صيانة ودعم، وربط الأنظمة الجديدة بشبكة العمليات، إلى جانب إدارة سلسلة طويلة من الذخائر والبرمجيات وقطع الغيار.

المقاتلة هي رأس الهرم فقط.. أما المنظومة الحقيقية فتوجد خلفها.

هل تواجه المقاتلات المغربية مشكلة؟ هنا يجب التمييز

الحديث عن ظهور تحديات أثناء الاختبارات لا يعني تلقائيًا أن البرنامج يواجه فشلًا أو أزمة.

في برامج الطائرات المقاتلة المتقدمة، تعديلات التهيئة واختبارات الأنظمة والتكامل بين المعدات مراحل متوقعة قبل الوصول إلى الجاهزية التشغيلية.

لكن أهمية هذه التطورات تكمن في أنها تضع الضوء على حقيقة غالبًا ما تختفي خلف صور المقاتلات اللامعة: الطائرة الحديثة مشروع برمجي وإلكتروني معقد بقدر ما هي آلة طيران.

ومن ثم، فإن أي تعديل قبل التسليم قد يكون جزءًا من عملية ضبط المنظومة للوصول إلى الأداء المطلوب، وليس بالضرورة مؤشرًا على خلل جوهري.

12 ألف ساعة.. والمغرب يراهن على المستقبل

ميزة أخرى تجعل الصفقة ذات أهمية استراتيجية للمغرب تتمثل في العمر الهيكلي المستهدف للمنصة، والذي يمكن أن يصل إلى 12 ألف ساعة طيران وفق المواصفات والبرامج المعتمدة.

وهذا يفتح الباب أمام تشغيل طويل الأمد، مع إمكانية تحديث الأنظمة والتسليح والإلكترونيات مع تغير طبيعة التهديدات.

وبعبارة أخرى، لا تشتري الرباط طائرة مصممة لتكون متقدمة اليوم فقط، بل منصة يفترض أن تكون قابلة للتطوير خلال سنوات طويلة.

وهذا تحديدًا هو الرهان الأكبر.

المعركة لم تبدأ بعد.. لكنها تقترب

إذا نجحت مراحل الاختبار والتكامل والتسليم وفق البرنامج المقرر، فإن المغرب سيكون أمام قفزة نوعية في قدرات أسطوله من «إف-16»، خصوصًا في مجالات الاستشعار والوعي الميداني والاتصال الشبكي والحرب الإلكترونية وإدارة الأسلحة.

لكن القيمة الحقيقية لهذه الطائرات لن تقاس بعدد الصواريخ التي تستطيع حملها، ولا بسرعة التحليق وحدها.

القوة ستكون في البيانات، وفي سرعة اكتشاف الهدف، وفي قدرة الطائرة على فهم ما يحدث حولها، ثم تحويل تلك المعلومات إلى قرار قتالي في أجزاء من الثانية.

ولهذا فإن قصة F-16 Block 72 المغربية ليست قصة طائرة جديدة تصل إلى المغرب فحسب؛ إنها قصة انتقال سلاح جوي إلى عصر تصبح فيه البرمجيات والرادارات والبيانات جزءًا من القوة النارية نفسها.

والاختبار الحقيقي الآن هو: هل ستنجح هذه المنظومة فائقة التعقيد في عبور آخر الحواجز التقنية قبل أن تصبح «إف-16» الجديدة سلاحًا فعليًا في قبضة القوات الجوية الملكية المغربية؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك