أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من
التصعيد، بعدما أعلنت طهران مساء الثلاثاء بدء إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة ردا
على الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية، في تطور يرفع
منسوب المخاطر في منطقة الشرق الأوسط ويفتح الباب أمام احتمالات واسعة للتصعيد،
خصوصا مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز الذي يمثل ممرا حيويا لحركة التجارة
وإمدادات الطاقة العالمية.
وأفادت مصادر إيرانية بأن القوات المسلحة بدأت ما وصفته
بـ"عمليات حاسمة"، مع الحديث عن استهداف قواعد ومصالح أميركية في
المنطقة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، بينما لم تتضح بشكل كامل طبيعة
الأهداف التي تعرضت للهجمات أو حجم الأضرار الناجمة عنها، في وقت بدأت فيه مقاطع
مصورة تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي تظهر سقوط صاروخ إيراني بعد فشل إطلاقه
في مدينة كرمنشاه غربي البلاد.
وجاء الرد الإيراني بعد إعلان الولايات المتحدة تنفيذ ضربات
واسعة ضد أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني داخل إيران، حيث قالت واشنطن إن
العمليات جاءت ردا على هجمات ومحاولات استهداف نفذتها القوات الإيرانية ضد سفن
تجارية في مضيق هرمز، إضافة إلى محاولات استهداف عسكريين أميركيين منتشرين في
المنطقة، وهو ما يعكس انتقال الخلاف بين الطرفين من مرحلة التهديدات والتحذيرات
إلى مواجهة عسكرية مباشرة أكثر خطورة.
وتزامنت الضربات مع سماع انفجارات في عدد من المناطق الإيرانية،
من بينها بندر عباس وسيريك وجزيرة قشم وكنارك وجابهار على الساحل الجنوبي، فيما
أفادت تقارير بوقوع عدة انفجارات في جزيرة قشم ودوي أصوات انفجارات أخرى باتجاه
مضيق هرمز، الأمر الذي يعكس حساسية المنطقة المستهدفة، نظرا إلى قربها من أحد أهم
الممرات البحرية في العالم وما يمكن أن يترتب عن استمرار العمليات العسكرية فيها
من اضطراب لحركة الملاحة وسلاسل الإمداد.
وفي واشنطن، بدا الرئيس دونالد ترامب عازما على رفع سقف المواجهة،
بعدما أكد أن الضربات الأميركية كانت قوية وكبيرة، محذرا طهران من أن أي رد على
الهجوم سيقابل بضربات أقوى وبمستوى أعلى، كما شدد على أن الولايات المتحدة لن تسمح
لإيران بتهديد الملاحة في مضيق هرمز أو امتلاك قدرة نووية، في تصريحات تعكس
استعداد الإدارة الأميركية لمواصلة الضغط العسكري إذا قررت طهران توسيع نطاق ردها.
وتحدث مسؤول أميركي عن إمكانية تنفيذ عدد كبير من الغارات خلال
ليلة واحدة، مع تقديرات بأن يصل العدد إلى نحو 100 غارة ضد أهداف داخل إيران،
بينما حملت التصريحات الأميركية تهديدا مباشرا باستهداف المصالح الإيرانية
المرتبطة بالطاقة إذا استمرت الهجمات على ناقلات النفط، وهو ما يثير مخاوف كبيرة
من تحول الصراع إلى مواجهة تستهدف المنشآت الاقتصادية والطاقة والممرات البحرية،
بما قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود البلدين.
وتأتي خطورة التصعيد من ارتباطه المباشر بمضيق هرمز، الذي تمر
عبره كميات ضخمة من النفط والغاز، إذ إن استمرار العمليات العسكرية أو زرع الألغام
البحرية أو تعطيل الملاحة يمكن أن يؤدي إلى اضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية
وارتفاع تكاليف النقل والتأمين والشحن، كما قد ينعكس على أسعار المحروقات والغذاء في
العديد من الدول، في وقت تعاني فيه الأسواق أصلا من حالة من عدم الاستقرار بسبب
التوترات الجيوسياسية المتزايدة.
ورغم التصعيد العسكري، تستمر محاولات الوسطاء لدفع الطرفين إلى
العودة إلى طاولة الحوار، غير أن اتساع دائرة الضربات والتهديدات المتبادلة يجعل
فرص التهدئة أكثر صعوبة، خصوصا مع استمرار الولايات المتحدة في فرض حصار على
الموانئ الإيرانية وتصاعد الخطاب العسكري من الجانبين، بينما تبقى المنطقة بأكملها
أمام احتمال توسع المواجهة ودخول أطراف جديدة فيها.
ويضع التصعيد الحالي
المجتمع الدولي أمام اختبار بالغ الحساسية، لأن استمرار الضربات والردود المتبادلة
قد يؤدي إلى خروج المواجهة عن نطاقها الحالي وتحولها إلى أزمة إقليمية مفتوحة،
خصوصا إذا تعرضت منشآت الطاقة أو السفن التجارية لهجمات مباشرة، ولذلك تبدو العودة
إلى التفاوض ووقف التصعيد العسكري أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، في ظل مخاوف من أن
تؤدي جولة جديدة من المواجهة إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة وتداعيات اقتصادية
عالمية يصعب احتواؤها.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك