من واغادوغو إلى الرباط اتفاق جديد يكشف عمق الرهان المغربي على إفريقيا

من واغادوغو إلى الرباط اتفاق جديد يكشف عمق الرهان المغربي على إفريقيا
شؤون أمنية وعسكرية / الجمعة 05 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أبو دعاء

شهدت العلاقات المغربية البوركينابية محطة جديدة بعد عرض اتفاق التعاون في مجال العمل والتشغيل على مجلس الحكومة المغربي المنعقد يوم الخميس 4 يونيو 2026 برئاسة عزيز أخنوش، في خطوة تعكس استمرار التوجه المغربي نحو توسيع شبكة الشراكات الإفريقية وتعزيز الحضور الدبلوماسي والتنموي للمملكة داخل القارة.

ويعود تاريخ هذا الاتفاق إلى 10 دجنبر 2025، حين جرى التوقيع عليه بالعاصمة البوركينابية واغادوغو، قبل أن يدخل المسار المؤسساتي والقانوني بالمغرب عبر مشروع القانون رقم 034.26 المتعلق بالموافقة عليه. ويؤكد هذا التسلسل الزمني أن الاتفاق لم يكن وليد اللحظة، بل يندرج ضمن رؤية استراتيجية متواصلة تهدف إلى تقوية التعاون الثنائي بين البلدين في المجالات ذات البعد الاجتماعي والاقتصادي.

ويهدف الاتفاق إلى تطوير التعاون في ميادين التشغيل والعمل وتبادل الخبرات والتجارب المهنية والإدارية، إضافة إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات المختصة في البلدين بما يساهم في الرفع من كفاءة السياسات العمومية المرتبطة بسوق الشغل والتكوين المهني والإدماج الاقتصادي.

ويأتي عرض الاتفاق على مجلس الحكومة في ظرفية إقليمية دقيقة تعرف تحولات متسارعة بمنطقة الساحل وغرب إفريقيا، وهو ما يمنح هذه الخطوة بعداً سياسياً يتجاوز الجوانب التقنية والإدارية. فالمغرب يواصل منذ سنوات ترسيخ حضوره داخل القارة الإفريقية من خلال مقاربة تقوم على التعاون والشراكة المتوازنة وتبادل المصالح والخبرات.

كما يعكس هذا الاتفاق رغبة مشتركة بين الرباط وواغادوغو في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أكثر تقدماً، خاصة في المجالات المرتبطة بالتنمية البشرية وتأهيل الموارد البشرية وتطوير فرص التشغيل، وهي ملفات تحظى بأولوية متزايدة لدى العديد من الدول الإفريقية.

ويؤشر انتقال الاتفاق من مرحلة التوقيع في واغادوغو خلال دجنبر 2025 إلى مرحلة عرضه على مجلس الحكومة المغربية في يونيو 2026 على وجود إرادة سياسية واضحة لتفعيل مضامينه وتحويله إلى إطار عملي للتعاون بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.

ويعتبر هذا الاتفاق حلقة جديدة في مسلسل الانفتاح المغربي على العمق الإفريقي، وهو انفتاح بات يشكل أحد أبرز مرتكزات السياسة الخارجية للمملكة، التي تراهن على بناء شراكات طويلة الأمد قادرة على خدمة التنمية والاستقرار وتعزيز التكامل بين الدول الإفريقية.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك