أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا
تدخل شبه
الجزيرة الكورية مرحلة جديدة من التوتر بعد تصاعد الخلاف بشأن خطط كوريا الجنوبية
لتطوير غواصات تعمل بالطاقة النووية. وترى سيول أن هذه الغواصات ستمنحها قدرة أكبر
على مراقبة التهديدات القادمة من كوريا الشمالية وتعزيز منظومة الردع. لكن بيونغ
يانغ تنظر إلى المشروع باعتباره تطوراً عسكرياً خطيراً يمكن أن يغيّر ميزان القوى
في المنطقة.
ولذلك جاء ردها حاداً، مع تحذيرات من أنها ستعمل
على تطوير قدراتها لمواجهة ما تعتبره تهديداً مباشراً لأمنها. ويأتي ذلك في وقت
تشهد فيه المنطقة أصلاً توتراً متزايداً بسبب البرامج الصاروخية والمناورات
العسكرية.
أهمية
الغواصات الجديدة تكمن في قدرتها على البقاء تحت الماء لفترات طويلة والتحرك
لمسافات واسعة دون الحاجة إلى العودة المتكررة إلى السطح. وهذه الخصائص تجعلها
أداة مهمة للمراقبة والردع، خصوصاً في منطقة تشهد نشاطاً عسكرياً مكثفاً.
كوريا
الجنوبية تسعى من خلال المشروع إلى امتلاك قدرات بحرية أكثر تطوراً تمكنها من
مواجهة الصواريخ والتهديدات العسكرية لكوريا الشمالية. وفي المقابل، تخشى بيونغ
يانغ أن تصبح هذه الغواصات قادرة على الاقتراب من مناطق حساسة دون اكتشافها
بسهولة. ومن هنا تخشى كوريا الشمالية أن يتحول المشروع من وسيلة دفاعية بالنسبة
إلى سيول إلى عامل ضغط استراتيجي جديد عليها.
التطور الجديد
لا يخص الكوريتين وحدهما، فالولايات المتحدة موجودة بقوة في المعادلة من خلال
تحالفها العسكري مع كوريا الجنوبية ووجود قواتها في المنطقة. كما تتابع الصين
التطورات عن كثب، خصوصاً أن أي تعزيز للقدرات العسكرية الكورية الجنوبية قد يرتبط
بتوسع النفوذ الأميركي في آسيا.
أما اليابان
فتراقب بدورها تنامي القدرات العسكرية لكوريا الشمالية والتوتر المتزايد بين القوى
الكبرى في المنطقة. ومع استمرار المناورات والتجارب الصاروخية، يزداد خطر وقوع
حادث عسكري أو سوء تقدير قد يؤدي إلى تصعيد سريع. ولهذا أصبحت شبه الجزيرة الكورية
واحدة من أكثر المناطق حساسية في النظام الأمني العالمي.
ورغم أن الحديث
عن حرب جديدة لا يزال مبالغاً فيه، فإن الخطر الحقيقي يكمن في تحول سباق الردع إلى
سباق تسلح مفتوح. فإذا عززت كوريا الجنوبية قدراتها البحرية، فقد ترد كوريا
الشمالية بتطوير صواريخ وغواصات وأنظمة عسكرية أكثر تقدماً، ما قد يدفع دولاً أخرى
إلى زيادة إنفاقها الدفاعي. وفي النهاية قد تجد المنطقة نفسها أمام حلقة متواصلة
من التصعيد، حيث يعتبر كل طرف خطواته دفاعية بينما يراها الطرف الآخر تهديداً.
لذلك فإن
السؤال الأكبر اليوم ليس فقط ما إذا كانت سيول ستمتلك غواصات تعمل بالطاقة
النووية، وإنما ما إذا كان هذا المشروع سيحقق الردع والاستقرار أو سيشعل سباق تسلح
جديداً في آسيا.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك