سباق الهيمنة على سماء المغرب العربي يشتعل ومقارنات عسكرية بين "سوخوي" الجزائرية و"ف16" المغربية تتزايد

سباق الهيمنة على سماء المغرب العربي يشتعل ومقارنات عسكرية بين "سوخوي" الجزائرية و"ف16" المغربية تتزايد
شؤون أمنية وعسكرية / الأربعاء 24 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

دخلت المنافسة العسكرية بين المغرب والجزائر مرحلة جديدة أكثر تعقيداً وحساسية، بعدما تحولت المعركة من مجرد سباق تسلح تقليدي إلى مواجهة تكنولوجية مفتوحة عنوانها السيطرة على السماء وحسم معادلات الردع في المنطقة. وفي خضم هذا التحول المتسارع، عادت المقارنات العسكرية إلى الواجهة مع تسليط الضوء على الفوارق بين المقاتلة الروسية الشبحية "سو-57" التي اقتنتها الجزائر، ومقاتلات "إف-16 في بلوك 70/72" التي تشكل العمود الفقري للقوة الجوية المغربية.

ورغم أن المقاتلة الروسية تنتمي إلى الجيل الخامس وتتمتع بمواصفات متقدمة في التخفي والرصد والاشتباك بعيد المدى، فإن عدداً من التحليلات العسكرية ترى أن التفوق النظري على الورق لا يضمن بالضرورة حسم أي مواجهة محتملة، خصوصاً في عصر أصبحت فيه الحرب الحديثة تعتمد على تكامل الأنظمة القتالية وشبكات القيادة والسيطرة أكثر من اعتمادها على أداء الطائرة منفردة.

وتسعى الجزائر من خلال إدخال "سو-57" إلى الخدمة إلى تعزيز قدراتها الردعية وإظهار تحول نوعي في بنيتها العسكرية الجوية، بعدما أصبحت من أوائل الدول الإفريقية التي تشغل مقاتلة شبحية متطورة، في خطوة تعكس استمرار ارتباطها الاستراتيجي بالصناعة العسكرية الروسية ورغبتها في امتلاك أدوات تفوق تكنولوجي متقدمة.

في المقابل، اختار المغرب مساراً مختلفاً يقوم على تحديث أسطوله الجوي عبر مقاتلات "إف-16 في" المتطورة وربطها بمنظومة متكاملة من الاستشعار والقيادة والاتصالات، ما يمنح القوات الجوية المغربية قدرة كبيرة على إدارة المعارك الجوية وفق مفهوم "القتال الشبكي" الذي بات أحد أبرز عناصر الحسم في النزاعات الحديثة.

وتشير المعطيات التقنية إلى أن "سو-57" تتفوق بوضوح في مجال التخفي وتقليص البصمة الرادارية، كما تمتلك أنظمة استشعار متقدمة وصواريخ بعيدة المدى تمنحها أفضلية في الاشتباكات خارج مدى الرؤية، إضافة إلى قدرتها العالية على المناورة بفضل محركاتها القوية وتقنيات الدفع الموجه.

لكن هذه الأفضلية لا تلغي عناصر القوة التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة، حيث تستفيد مقاتلاته من رادارات حديثة وأنظمة تبادل بيانات متطورة، فضلاً عن دعم مباشر من طائرات الإنذار المبكر والاستطلاع التي توفر صورة شاملة لساحة المعركة وتسمح باتخاذ قرارات سريعة ودقيقة في الزمن الحقيقي.

وتبرز أهمية هذا العامل بشكل أكبر في الحروب الجوية المعاصرة، إذ لم يعد الانتصار مرتبطاً بقدرات المقاتلة فقط، بل أصبح رهيناً بسرعة تدفق المعلومات ودقة التنسيق بين مختلف المنصات العسكرية، وهو المجال الذي استثمر فيه المغرب بشكل مكثف خلال السنوات الأخيرة لتعزيز جاهزيته العملياتية.

كما أن أي مواجهة افتراضية ستظل مرتبطة بعوامل أخرى لا تقل أهمية، من بينها مستوى تدريب الطيارين والخبرة الميدانية وأساليب إدارة المعركة والدعم الاستخباراتي واللوجستي، وهي عناصر قادرة على قلب موازين القوة حتى في وجود فروقات تقنية واضحة بين الطائرات.

وتكشف المقارنة بين الطرازين أن "سو-57" تمتلك حجماً أكبر ومدى عملياتياً أوسع وسقف تحليق أعلى، بينما تراهن "إف-16 في" على مرونة التشغيل والتحديث المستمر والتكامل مع المنظومات الغربية المتطورة. وبين المقاتلة الشبحية الروسية والطائرة الأمريكية المطورة، تبدو الحقيقة العسكرية أكثر تعقيداً من مجرد مقارنة تقنية، إذ إن الحسم في سماء المنطقة لن تحدده الطائرة الأقوى فقط، بل المنظومة الأكثر قدرة على تحويل التكنولوجيا إلى تفوق عملياتي فعلي على أرض الواقع.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك