من "التطبيع" إلى "الارتهان العسكري" والجيش المغربي يغرق أكثر في التكنولوجيا الإسرائيلية وسط غضب شعبي متصاعد

من "التطبيع" إلى "الارتهان العسكري" والجيش المغربي يغرق أكثر في التكنولوجيا الإسرائيلية وسط غضب شعبي متصاعد
شؤون أمنية وعسكرية / الجمعة 15 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

تتسع رقعة الجدل في المغرب بشأن طبيعة وحجم الارتباط العسكري المتنامي مع إسرائيل، بعدما أعادت معطيات وتقارير متداولة إلى الواجهة الحديث عن ظهور أولي لمنظومات دفاع جوي إسرائيلية متطورة داخل التراب المغربي، في مشهد يراه منتقدون دليلاً إضافياً على تعمّق ارتهان المؤسسة العسكرية المغربية للتقنيات والتسليح الإسرائيلي، رغم استمرار موجة الرفض الشعبي الواسعة لمسار التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، خاصة على خلفية الحرب في غزة.

وتشير تقارير أولية متداولة داخل الأوساط العسكرية إلى رصد ما يُعتقد أنه أول ظهور لمنظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية من طراز “سبايدر” داخل المغرب، وهي معطيات لم يصدر بشأنها أي تأكيد رسمي حتى الآن، غير أنها أثارت اهتماماً واسعاً بالنظر إلى القدرات العملياتية المتقدمة التي توفرها هذه الأنظمة في مجال التصدي للتهديدات الجوية قصيرة ومتوسطة المدى.

وبحسب ما يتم تداوله، فقد رُصدت المنظومة وهي تعتمد على شاحنات ثقيلة من نوع 8×8 التابعة لشركة “تاترا”، بدلاً من النسخ الأصغر 6×6 التي ظهرت في تجارب تشغيلية سابقة، وهو ما تعتبره تقديرات عسكرية مؤشراً على مستوى أعلى من الحمولة والجاهزية القتالية، بما يعكس توجهاً نحو بناء بنية دفاعية أكثر تعقيداً واعتماداً على التكنولوجيا الإسرائيلية.

ويأتي هذا التطور في سياق أوسع يشهد تمدداً متزايداً للصناعات الدفاعية الإسرائيلية داخل عدد من الدول، حيث تتحدث تقارير عن توسع لافت في تصدير أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، من بينها منظومات متطورة جرى تسويقها أو نشرها في مناطق مختلفة، وسط ارتفاع عالمي في الطلب على أنظمة الحماية الجوية بفعل التوترات الإقليمية والحروب المتصاعدة.

وفي المغرب، لا يقف الأمر ـ وفق المعطيات المتداولة ـ عند منظومة “سبايدر” فقط، إذ سبق أن أظهرت صور ساتلية منصات إطلاق متحركة لمنظومة “باراك-8 إم إكس” بعيدة المدى داخل قاعدة الدفاع الجوي بسيدي يحيى الغرب، وهي منظومة إسرائيلية متقدمة تعتمد على رادارات عالية الدقة ومركز قيادة موحد وقدرات اعتراض تشمل الطائرات المسيّرة والصواريخ والطائرات المأهولة وحتى الصواريخ الباليستية التكتيكية.

وتعتمد هذه المنظومات، وفق ما تعلنه الصناعات العسكرية الإسرائيلية، على شبكة رقمية مترابطة تسمح بتبادل البيانات بين البطاريات والرادارات المختلفة، بما يمنح قدرة أوسع على الحماية الجوية وتغطية مساحات كبيرة بشكل متزامن، وهو ما يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة العقيدة الدفاعية المغربية القائمة أكثر فأكثر على التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية.

وفي هذا الإطار، يرى منتقدون أن تنامي هذا التعاون الدفاعي يطرح أسئلة سياسية وأخلاقية حساسة، خصوصاً في ظل استمرار قطاعات واسعة من الرأي العام المغربي في التعبير عن رفضها للتطبيع مع إسرائيل، والمطالبة بوقف أي تعاون اقتصادي أو أمني أو عسكري معها، معتبرين أن تعميق الشراكات العسكرية مع تل أبيب يتناقض مع المزاج الشعبي الغالب المتضامن مع الفلسطينيين والرافض للحرب الإسرائيلية على غزة.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المغرب كان قد وقّع خلال سنة 2022 صفقة ضخمة بقيمة تناهز 500 مليون دولار مع شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية لتطوير قدراته الدفاعية الجوية، خاصة في مواجهة الطائرات المسيّرة والصواريخ الموجهة، كما دخل في مشاريع تعاون صناعي مرتبطة بإنتاج طائرات مسيّرة انتحارية داخل المملكة، في خطوة تعكس انتقال التعاون من مجرد الاستيراد إلى مستوى التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كما تعزز هذا المسار خلال السنوات الأخيرة باتفاقات إضافية مرتبطة بالأقمار الصناعية العسكرية وتقنيات المراقبة والاستطلاع، من بينها مشروع لإطلاق قمر صناعي جديد يفترض أن يحل تدريجياً محل أنظمة أوروبية قائمة، ما يكرّس ـ وفق مراقبين ـ اعتماداً متزايداً على الشريك الإسرائيلي في قطاعات استراتيجية شديدة الحساسية.

ورغم غياب تأكيدات رسمية بخصوص بعض المعطيات المتداولة حول “سبايدر” أو تفاصيل الانتشار العملياتي لهذه الأنظمة، فإن المؤشرات المتراكمة توحي بأن التعاون العسكري المغربي الإسرائيلي بات يدخل مرحلة أكثر عمقاً وتشابكاً، في وقت يواصل فيه الشارع المغربي رفع سقف الانتقادات الرافضة لأي شكل من أشكال التطبيع، ما يجعل ملف التسلح والعلاقات العسكرية أحد أكثر الملفات إثارة للانقسام والجدل داخل البلاد.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك