البحر الأسود على صفيح ساخن وروسيا ترفض هدنة أوكرانيا وتفتح باباً لأزمة أخطر

البحر الأسود على صفيح ساخن وروسيا ترفض هدنة أوكرانيا وتفتح باباً لأزمة أخطر
شؤون أمنية وعسكرية / الجمعة 14 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا المغرب:عبدالعزيز . م

في تطور سياسي وعسكري لافت، رفضت موسكو فكرة وقف إطلاق النار في البحر الأسود، بعدما طرحت أوكرانيا عبر وسيط مقترحاً لوقف متبادل للهجمات على السفن المدنية، في وقت تحولت فيه الملاحة البحرية إلى واحدة من أخطر جبهات الحرب الروسية الأوكرانية، واللافت أن الرفض الروسي يأتي بينما تتزايد المخاوف من تداعيات تعطيل حركة الحبوب والطاقة وارتفاع كلفة النقل والتأمين على الأسواق العالمية، ما يعني أن المعركة لم تعد محصورة في سواحل البلدين وإنما بدأت تضرب المصالح الاقتصادية الأوروبية والعالمية مباشرة

المفارقة أن البحر الأسود كان في السابق مساحة لصفقة غذائية برعاية تركيا والأمم المتحدة، سمحت بخروج الحبوب الأوكرانية إلى الأسواق الدولية، قبل أن تنهار تلك الترتيبات وتعود المنطقة إلى ساحة مواجهة مفتوحة، واليوم تحاول كييف استعادة شيء من الاستقرار البحري، ليس حباً في الهدنة فقط وإنما لأنها تواجه ضغوطاً هائلة على صادراتها، فيما ترى موسكو أن أي تهدئة جزئية قد تمنح خصمها فرصة لإعادة ترتيب أوراقه، وهنا يبدو أن البحر الأسود أصبح ورقة حرب وورقة تفاوض في الوقت نفسه

الأخطر أن استمرار المواجهات قد يجعل الغذاء والطاقة جزءاً من المعركة السياسية، خصوصاً بعدما تضررت حركة الموانئ وعمليات تصدير الحبوب، فيما امتدت التداعيات إلى تجارة النفط أيضاً، إذ تراجعت واردات تركيا من النفط الروسي المنقول عبر موانئ البحر الأسود نتيجة الاضطرابات والهجمات، وهو ما يكشف أن استمرار التصعيد قد يفرض فاتورة جديدة على أوروبا والأسواق الدولية في وقت يبحث فيه الجميع عن مخرج من حرب طال أمدها وأصبحت كلفتها تتجاوز حدود أوكرانيا وروسيا

وهنا السؤال الحقيقي: هل نحن أمام تمهيد لتصعيد أكبر أم بداية مفاوضات غير معلنة، لأن رفض موسكو للهدنة لا يعني بالضرورة إغلاق الباب أمام التفاوض، لكنه يؤكد أن الكرملين لا يريد منح كييف تنازلاً مجانياً في البحر الأسود، وفي المقابل فإن طرح أوكرانيا للهدنة يكشف أن الضغط العسكري بدأ يتقاطع مع ضرورات اقتصادية وإنسانية لا يمكن تجاهلها، وبين الحسابات العسكرية والمصالح التجارية يبقى البحر الأسود واحداً من أخطر مفاتيح الحرب، وربما يكون مستقبله مؤشراً مبكراً على اتجاه الصراع كله.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك