أنتلجنسيا:أبو فراس
تتجه أنظار كبريات شركات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية إلى المغرب خلال شهر أكتوبر المقبل، مع استعدادها للمشاركة الرسمية في الدورة الجديدة من معرض مراكش للطيران، حيث يرتقب أن تعرض أحدث منتجاتها في مجالات الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة والأسلحة الدقيقة والتقنيات الفضائية، في خطوة تعكس اتساع حضور التكنولوجيا الدفاعية الإسرائيلية داخل السوق المغربية.
ويحتضن المعرض، المقرر تنظيمه ما بين 7 و10 أكتوبر 2026، قاعدة القوات الملكية الجوية بمراكش، فيما تؤكد الجهة المنظمة أن التظاهرة أصبحت منصة دولية لربط كبريات شركات الصناعات الجوية والدفاعية بالأسواق الإفريقية، في وقت يضم فيه المغرب أكثر من 150 شركة تنشط في قطاع الطيران والفضاء.
وتكشف المعطيات المعلنة أن المشاركة الإسرائيلية ستكون هذه المرة واسعة، إذ أكدت مصادر متخصصة حضور شركات إسرائيلية كبرى، من بينها الصناعات الجوية الإسرائيلية **IAI** و**Elbit Systems** و**Rafael Advanced Defense Systems**، إلى جانب **Xtend** و**Shilat** و**UVision** و**Orbit Technologies**، في حضور رسمي هو الأول من نوعه لهذه الشركات داخل المعرض المغربي.
وتستعد شركة **IAI** بشكل خاص لتقديم حزمة من المنظومات المتقدمة، تشمل نظام الضربات الدقيقة بعيد المدى **LORA**، والطائرة المسيّرة **Heron MK II**، إلى جانب حلول للدفاع الجوي وتقنيات الاتصالات والأقمار الصناعية ومنظومات التعاون القتالي.
وتراهن الشركة الإسرائيلية كذلك على الجانب الصناعي من مشاركتها، من خلال بحث فرص التعاون مع الشركات المغربية ونقل المعرفة والخبرات وتطوير شراكات محلية في قطاعات الطيران والفضاء والدفاع، وهو توجه يتماشى مع مساعي المغرب إلى توسيع قاعدته الصناعية في المجالات التكنولوجية ذات القيمة المضافة.
ويأتي هذا الحضور في وقت أصبحت فيه شركة **IAI** واحدة من أبرز الموردين الإسرائيليين للقوات المسلحة الملكية، بعدما حصل المغرب على منظومة **Barak MX** للدفاع الجوي في صفقة قدرت بنحو 500 مليون دولار، قبل أن تدخل المنظومة الخدمة في المغرب خلال 2026 وفق تقارير متخصصة.
وتضم منظومة **Barak MX** عائلة من الصواريخ الاعتراضية المخصصة للتعامل مع مجموعة واسعة من التهديدات الجوية، فيما تشير المصادر إلى أن النسخ المختلفة من المنظومة توفر قدرات اعتراض على مسافات تمتد من عشرات الكيلومترات إلى نحو 150 كيلومتراً، بحسب نوع الصاروخ والتجهيز المستخدم.
وتتجاوز الشراكة بين الرباط والصناعات الدفاعية الإسرائيلية مجال الدفاع الجوي، إذ سبق للمغرب أن اقتنى طائرات مسيّرة إسرائيلية الصنع، من بينها **Heron 1** التابعة لـIAI، إضافة إلى **Hermes 450** و**Hermes 900** من إنتاج شركة **Elbit Systems**، وهي منصات مخصصة أساساً للاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات ودعم العمليات العسكرية، مع اختلاف قدراتها بحسب النسخة والتجهيزات.
وتعزز حضور **Elbit Systems** في برامج تحديث الترسانة المغربية خلال السنوات الأخيرة، بعدما تعاقد المغرب على 36 مدفعاً ذاتي الحركة من طراز **ATMOS 2000** عيار 155 ملم، وهو نظام مدفعي مصمم للحركة السريعة وإعادة الانتشار وتوفير نيران بعيدة المدى، في إطار تحديث قدرات المدفعية للقوات المسلحة الملكية.
وتشير تقارير متخصصة كذلك إلى دخول منظومة **PULS** الصاروخية ضمن التعاون الدفاعي المغربي الإسرائيلي، وهي منصة إطلاق متعددة قادرة على استخدام أنواع مختلفة من الذخائر والصواريخ الموجهة، مع مدى يصل إلى نحو 300 كيلومتر عند استخدام بعض الذخائر بعيدة المدى، غير أن تفاصيل التسليم والكميات تبقى مرتبطة بما تعلنه الجهات الرسمية ومصادر الصناعة الدفاعية.
وتكشف هذه الصفقات عن اتساع نطاق التعاون العسكري بين المغرب وإسرائيل من منظومات الدفاع الجوي والاستطلاع إلى المدفعية والصواريخ والتقنيات الفضائية، فيما تشير تقديرات منشورة إلى أن قيمة العقود الإسرائيلية المعروفة والمعلنة مع المغرب تجاوزت مستويات مهمة خلال السنوات الأخيرة، مع وجود برامج أخرى لم تُكشف قيمتها بشكل رسمي.
ويرتبط هذا التطور العسكري أيضاً بمسار أوسع في العلاقات الثنائية، بعدما اتفق المغرب وإسرائيل، خلال اجتماع ثلاثي احتضنته نيويورك في 16 شتنبر الجاري بحضور وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر والسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، على الارتقاء بالعلاقات الدبلوماسية إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء، إلى جانب العمل على توسيع الرحلات الجوية وإبرام اتفاقيات اقتصادية جديدة قبل نهاية 2026.
ويمنح معرض مراكش للطيران، في هذا السياق، الشركات الإسرائيلية منصة مباشرة لعرض منتجاتها أمام وفود عسكرية وصناعية من المغرب وإفريقيا، خصوصاً أن المنظمين يقدمون المعرض باعتباره بوابة للأسواق الإفريقية ومجالاً لتطوير الشراكات الصناعية والتكنولوجية في الطيران والدفاع والفضاء.
ويُنتظر بالتالي أن تشكل الدورة المقبلة من المعرض مناسبة لاستعراض أحدث ما وصلت إليه الصناعات الدفاعية الإسرائيلية، دون أن يعني عرض أي منظومة بالضرورة وجود قرار مغربي باقتنائها، إذ تبقى الصفقات العسكرية الجديدة مرتبطة بالإعلانات الرسمية والاتفاقات التي يتم الكشف عنها من الجهات المختصة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك