المغرب يقتني 10 مروحيات "كاراكال" لتعزيز قدرات قواته الجوية

المغرب يقتني 10 مروحيات "كاراكال" لتعزيز قدرات قواته الجوية
شؤون أمنية وعسكرية / السبت 26 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

عزّز المغرب ترسانة قواته الجوية بصفقة جديدة تشمل اقتناء 10 مروحيات عسكرية من طراز H225M Caracal التي تنتجها شركة Airbus Helicopters، في خطوة تستهدف تحديث قدرات النقل التكتيكي والبحث والإنقاذ القتالي والعمليات الخاصة، وتعويض المروحيات القديمة من طراز Puma التي أمضت عقوداً في الخدمة.

وأعلنت شركة Airbus Helicopters في 18 نوفمبر 2025 إتمام الصفقة خلال معرض دبي للطيران، منهية بذلك أشهراً من التكهنات بشأن حجم الطلب المغربي والمواصفات المرتبطة به، بعدما استقرت المفاوضات بين الرباط والشركة الأوروبية على اقتناء عشر مروحيات مخصصة للقوات الجوية الملكية المغربية.

وأدرجت وزارة القوات المسلحة الفرنسية العقد ضمن تقريرها لعام 2026 حول صادرات الأسلحة، مؤكدة دخوله حيز التنفيذ خلال سنة 2025، من دون الكشف عن قيمته المالية بشكل منفصل. وأظهرت الوثيقة في المقابل أن قيمة طلبات الدفاع الفرنسية الصادرة عن المغرب بلغت 532.1 مليون يورو خلال العام نفسه، مقابل 13.1 مليون يورو في 2024، علماً أن هذا الرقم يشمل مختلف العقود الدفاعية وليس صفقة كاراكال وحدها.

وسجّلت البيانات الفرنسية أيضاً تسليمات دفاعية للمغرب بقيمة 83.3 مليون يورو خلال 2025، إلى جانب منح 42 ترخيصاً لتصدير المعدات الدفاعية، في مؤشر على اتساع نطاق المبادلات العسكرية بين الرباط وباريس خلال الفترة الأخيرة.

وتعود تفاصيل المفاوضات إلى الفترة التي سبقت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب في أكتوبر 2024، بعدما تحدثت تقارير عن دراسة الرباط إمكانية اقتناء عدد أكبر من مروحيات كاراكال، وصل في بعض التقديرات إلى 18 مروحية ضمن حزمة مالية تراوحت بين 600 و800 مليون يورو.

واستمرت المباحثات المغربية الفرنسية بعد زيارة ماكرون، حيث ركزت المفاوضات على تحديد عدد المروحيات والمواصفات التقنية والتجهيزات المطلوبة والشروط التجارية، قبل أن ينتهي المسار التفاوضي إلى عقد نهائي يضم 10 مروحيات فقط.

واختار المغرب في نهاية المطاف المنصة الأوروبية في إطار سياسة تنويع مصادر التسليح التي تعتمدها المملكة، رغم المنافسة التي شهدها هذا البرنامج، ولا سيما مع عرض المروحية S-70i Black Hawk الأميركية على الجانب المغربي في ظل العلاقات العسكرية الوثيقة بين الرباط وواشنطن.

وتقدم H225M Caracal نفسها كمروحية عسكرية متعددة المهام تزن نحو 11 طناً، وصممت لتنفيذ مجموعة واسعة من العمليات تشمل النقل التكتيكي والبحث والإنقاذ القتالي والإخلاء الطبي ومهام القوات الخاصة، وهي تنتمي إلى عائلة Super Puma وCougar التي طورتها Airbus Helicopters.

وتصل الكتلة القصوى للإقلاع في هذا الطراز إلى نحو 11 ألف كيلوغرام، بينما تبلغ سرعتها القصوى حوالي 324 كيلومتراً في الساعة، ويصل مداها إلى نحو 920 كيلومتراً بالخزانات القياسية، ويمكن أن يرتفع إلى حوالي 1253 كيلومتراً عند استخدام خزانات وقود إضافية.

وتتيح المروحية كذلك حمل حمولة خارجية تصل إلى نحو 4750 كيلوغراماً، فيما يمكن أن تستوعب داخل مقصورتها ما يصل إلى 28 جندياً مجهزين بالكامل، أو عدداً من المصابين عند تهيئتها لمهام الإخلاء الطبي.

وتوفر المنصة الفرنسية الأوروبية قدرات للعمل في مختلف الظروف الجوية وخلال الليل والنهار، مع أنظمة مخصصة لدعم تنفيذ العمليات على ارتفاعات منخفضة، إلى جانب إمكانية التزود بالوقود جواً، وهي قدرة ترفع من قدرتها على تنفيذ مهام بعيدة المدى بالتعاون مع طائرات النقل الاستراتيجي.

وتشير المعطيات المتداولة حول التجهيزات المحتملة للنسخ المغربية إلى إمكانية تزويدها بمعدات متخصصة في البحث والإنقاذ، من بينها أنظمة رافعات للإنقاذ وكشافات ضوئية ومنظومة كهروبصرية وحرارية من طراز Safran Euroflir 410، بما يسمح بالمراقبة والاستطلاع خلال مختلف فترات اليوم.

وتتيح المنصة أيضاً دمج مدافع جانبية وأنظمة حماية ذاتية وحرب إلكترونية، قادرة على رصد عدد من التهديدات المرتبطة بالرادارات والليزر والصواريخ، ثم استخدام وسائل مضادة لمواجهة مصادر الخطر، فيما تختلف قدرات التسليح الإضافية وفقاً للتكوين الذي يختاره كل زبون.

ويمتلك المغرب بالفعل مروحيات H225 Super Puma لدى الدرك الملكي، ما يجعل الصفقة الجديدة امتداداً لتعاون قائم مع Airbus Helicopters، وليس دخولاً للمملكة إلى منظومة جديدة بشكل كامل، كما تندرج في سياق عملية أوسع لإعادة تحديث أسطول المروحيات العسكرية المغربية.

وتواصل القوات الجوية الملكية المغربية منذ سنوات تنفيذ برنامج لتجديد قدراتها الجوية، حيث بدأت في 2023 تسلم مروحيات H135M الخفيفة المخصصة للتدريب، بالتوازي مع برنامج منفصل للحصول على مروحيات AH-64E Apache الهجومية من الولايات المتحدة.

وتزامن تعزيز التعاون العسكري المغربي الفرنسي مع تحسن العلاقات السياسية بين الرباط وباريس، خصوصاً بعد إعلان فرنسا في 2024 دعمها لسيادة المغرب على الصحراء، وما أعقب ذلك من استئناف الاتصالات السياسية والعسكرية رفيعة المستوى بين البلدين.

وتعمل الرباط وباريس أيضاً على توسيع التعاون في الصناعات الدفاعية والتقنيات العسكرية من خلال لجنة مشتركة للتسلح تأسست في يوليوز 2024، بينما يجري بحث إمكانية إنشاء مركز متخصص للصيانة والإصلاح والعمرة في المغرب، بما يسمح بتقديم خدمات الدعم الفني للمروحيات المنتجة من طرف Airbus.

ويمكن للمركز المقترح، وفق المعطيات التي قدمتها Airbus، أن يساهم في صيانة جزء من أسطول المروحيات التابعة للقوات الجوية والبحرية والدرك المغربي، والذي يضم نحو 60 مروحية من إنتاج الشركة الأوروبية، مع إمكانية تطوير خدمات الصيانة لتشمل مشغلين آخرين في منطقة غرب إفريقيا.

وتشمل مجالات التعاون العسكري بين المغرب وفرنسا كذلك التدريبات المشتركة وتكوين القوات الخاصة ومكافحة الإرهاب والطب العسكري واللوجستيك والأمن البحري، ما يضع صفقة كاراكال ضمن مسار أوسع لتطوير التعاون الدفاعي والتقني بين البلدين.

وتبقى مواعيد تسليم المروحيات العشر وقيمة العقد المغربي غير معلنة بشكل رسمي إلى حدود الآن، في انتظار ظهور معطيات إضافية حول البرنامج الصناعي وجدولة الإنتاج والتسليم، إلى جانب تطورات مشروع مركز الصيانة والإصلاح والعمرة المرتبط بالتعاون بين المغرب وAirbus.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك