عيون إسبانية مسيّرة فوق الأطلسي لمراقبة تحركات المغرب نحو الجنوب

عيون إسبانية مسيّرة فوق الأطلسي لمراقبة تحركات المغرب نحو الجنوب
شؤون أمنية وعسكرية / الأحد 08 نونبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

ترصد طائرات استطلاع مسيّرة تابعة للجيش الإسباني، انطلاقا من جزر الكناري، التحركات العسكرية المغربية باتجاه الأقاليم الجنوبية، عبر طلعات جوية متكررة فوق المياه الدولية المحاذية للسواحل المغربية، تستمر لساعات طويلة، في إطار عمليات مراقبة وجمع معلومات استخباراتية دقيقة.

وكشفت معطيات متداولة أن وتيرة هذه الطلعات ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، حيث باتت الطائرات المسيّرة تنفذ عمليات مراقبة متكررة على مدار اليوم، مع استمرارها في التحليق فوق مناطق محددة من المياه الدولية القريبة من السواحل المغربية، في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات عسكرية متسارعة.

كما أن هذه التحركات تتزامن مع تحركات الجيش المغربي باتجاه الأقاليم الجنوبية، وما يرافقها من تعزيزات عسكرية يُحتمل أن تشمل منظومات دفاع جوي ورادارية، إلى جانب أنظمة اتصالات وحرب إلكترونية، مما رفع منسوب الحساسية الأمنية في المنطقة القريبة من الكناري.

ومن جهة أخرى تعتمد إسبانيا في هذه العمليات على طائرات الاستطلاع الأميركية الصنع من طراز MQ-9 Reaper، التي تتمتع بقدرة على التحليق لساعات طويلة، ما يسمح لها بتنفيذ مهام المراقبة والاستطلاع الإلكتروني لفترات ممتدة دون انقطاع.

وأشارت المعطيات المتداولة إلى امتلاك إسبانيا أربع طائرات من هذا النوع، مع تشغيل طائرتين على الأقل انطلاقا من جزر الكناري، وهو ما يمنح مدريد حضورا جويا مستمرا فوق الممر البحري الفاصل بين الأرخبيل والسواحل المغربية.

كما أن هذه الطلعات تتمركز بصورة متكررة في المنطقة الواقعة بين جزر الكناري وسواحل طرفاية، مع امتداد مساراتها باتجاه الجنوب بالقرب من مدينة العيون، ويُرجح أن يرتبط تمركز الطائرات في هذه المنطقة بحدود مدى التحكم والاتصال، فضلا عن اعتبارات تشغيلية مرتبطة بمسارات الطيران ومناطق المراقبة.

ومن جهة أخرى تسعى هذه العمليات إلى جمع معلومات حول مواقع الرادارات المغربية، ورصد منظومات الدفاع الجوي، إلى جانب اعتراض وتحليل الإشارات الإلكترونية والاتصالات اللاسلكية بين مختلف تشكيلات القوات المسلحة الملكية.

واعتمدت عمليات الاستطلاع الإلكتروني على تجهيزات متخصصة قادرة على استقبال الإشارات الرادارية وتحليلها، بما يسمح بتحديد طبيعة بعض الأنظمة ومواقعها التقريبية، ويُشار إلى أن الطائرات المسيّرة يمكن أن تحمل حواضن استطلاع إلكتروني، مثل منظومات الاستطلاع الخارجية من نوع SOR.

كما أن قدرة هذه التجهيزات على رصد الإشارات تختلف باختلاف طبيعة الرادارات ومداها، فضلا عن عوامل أخرى تشمل قوة الإشارة، وارتفاع الطائرة، والتضاريس الجغرافية، ومدى وجود عوائق طبيعية تحول دون وصول الإشارات إلى أجهزة الاستقبال.

ومن جهة أخرى تتيح الرادارات بعيدة المدى، بفضل قوة الإشارات التي تبثها، إمكانية التقاط انبعاثاتها الإلكترونية من مسافات واسعة، في المقابل، تشكل الجبال والمرتفعات عوائق طبيعية تحد من انتشار هذه الإشارات ووصولها إلى طائرات الاستطلاع، ما يقلص قدرتها على رصد مواقع الرادارات وجمع المعلومات الإلكترونية في المناطق المحجوبة بالتضاريس.

وتنطبق اعتبارات مشابهة على عمليات اعتراض الاتصالات اللاسلكية والإشارات الإلكترونية، إذ تعتمد فعالية هذه المهام على طبيعة الإشارات المستخدمة، ومواقع مصادرها، والظروف الجغرافية المحيطة بها، وهو ما يجعل مهمة رسم خريطة إلكترونية كاملة للمنطقة أمرا معقدا وغير مكتمل.

كما أن القوات المسلحة الملكية المغربية تمتلك بدورها قدرات للاستطلاع الإلكتروني والمراقبة الجوية باستخدام الطائرات المسيّرة، مع الحديث عن تشغيل عدد أكبر من هذه المنصات مقارنة بالطائرات الإسبانية المخصصة للمهام نفسها، مما يمنح الرباط هامشا واسعا في مراقبة المجال الجوي والبحري المحاذي.

ومن جهة أخرى تتحدث تقارير حول مشروع مغربي لتطوير طائرة استخبارات ومراقبة واستطلاع بالتعاون مع الشركة الأميركية L3Harris، مع تجهيزها بأنظمة إلكترونية إسرائيلية الصنع من شركة Elta Systems، وهي خطوة تعكس سعي المغرب لتعزيز قدراته في هذا المجال الحساس.

وأدرجت هذه الطائرة ضمن فئة منصات الاستطلاع الجوي المأهولة، التي يمكن أن توفر قدرات مراقبة واسعة النطاق، بفضل قدرتها على التحليق على ارتفاعات كبيرة، وحمل تجهيزات متخصصة لجمع المعلومات الاستخباراتية ورصد الإشارات الإلكترونية.

كما أن طائرة الإنذار المبكر والتحكم الجوي الأميركية من طراز AERIS-X، التي تطورها L3Harris، يُنتظر أن تمنح القوات المسلحة الملكية، في حال دخولها الخدمة، قدرات إضافية في مجال الاستطلاع والمراقبة، بما يشمل رسم خرائط إلكترونية للمناطق المستهدفة، وتحديد مواقع بعض الأنظمة العسكرية، ومتابعة التحركات على مسافات بعيدة.

ومن جهة أخرى تأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحركات عسكرية مغربية باتجاه الأقاليم الجنوبية، في منطقة تتمتع بأهمية استراتيجية نظرا لقربها الجغرافي من جزر الكناري، وما يترتب على ذلك من اعتبارات عسكرية وأمنية مرتبطة بانتشار القوات ومنظومات الدفاع والمراقبة لدى الجانبين.

وأكدت التحليلات أن نقل منظومات عسكرية مغربية إلى الجنوب، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي والراجمات ومنظومات الحرب الإلكترونية والطائرات المقاتلة والمروحيات، قد ينعكس على الحسابات العسكرية الإسبانية في جزر الكناري، نظرا إلى القرب الجغرافي بين المنطقتين، مما يجعل كل تحرك جديد في الجنوب محط متابعة دقيقة من مدريد، بينما تواصل الرباط بناء منظومة مراقبة متكاملة قادرة على موازنة التفوق الجوي الإسباني في الأطلسي.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك