أنتلجنسيا:أبو فراس
تتقدم المؤشرات على إمكانية انضمام مقاتلات "رافال" الفرنسية إلى أسطول القوات الجوية الملكية المغربية، في خطوة قد تعكس تطورا في توجهات الرباط الدفاعية، مدفوعة بارتفاع الإنفاق العسكري وتنامي التعاون الاستراتيجي مع باريس.
وربط تقرير لموقع "ليسونسييل دو ليكو" الفرنسي بين احتمالات اقتناء المقاتلات الفرنسية والقدرات المالية المتنامية للمغرب، إلى جانب توجه المملكة نحو تنويع مصادر تسليحها وتعزيز قدراتها الجوية بمنظومات قتالية متقدمة.
كما أبرزت ميزانية 2027 أحد العوامل التي أعادت هذا الاحتمال إلى الواجهة، إذ يتضمن مشروع قانون المالية رفع سقف الالتزامات المالية المسبقة المرتبطة بالتجهيز العسكري إلى 190 مليارا و500 مليون درهم، تعادل نحو 19.5 مليار دولار أمريكي، مقابل 157 مليار درهم في العام السابق، بزيادة تتجاوز 21 في المائة.
ومن جهة أخرى تتيح هذه الآلية للمغرب برمجة عقود تسليح متعددة السنوات، مع توزيع الالتزامات المالية على اعتمادات لاحقة، وهو ما يمنح القوات المسلحة الملكية مرونة أكبر في التفاوض بشأن منظومات عسكرية مرتفعة التكلفة.
وأوردت تقارير فرنسية متخصصة في الصحافة الدفاعية، أن المغرب يدرس إمكانية اقتناء ما بين 12 و18 مقاتلة من طراز "رافال إف 4" الفرنسية، مع توقعات بتسليم الدفعة الأولى خلال عامي 2030 و2031، في حال المضي قدما في الصفقة المحتملة.
كما يمثل احتمال اقتناء مقاتلات "رافال" تحولا مهما في مسار تطوير القوات الجوية الملكية المغربية، التي تعتمد بصورة رئيسية على المقاتلات الأمريكية من طراز إف-16، ضمن منظومة متكاملة من التدريب والتحديث والدعم الفني، ولا يقوم هذا التوجه بالضرورة على استبدال المقاتلات الأمريكية، بل قد يتيح للمغرب الجمع بين منظومتين تكنولوجيتين مختلفتين، بما يعزز تنوع الخيارات المتاحة أمام القيادة العسكرية، ويوفر قدرات إضافية في مجالات القتال الجوي والاستشعار والحرب الإلكترونية.
ومن جهة أخرى شهدت قاعدة أورانج-كاريتا الفرنسية مؤخرا تدريبات "أوريكس 2026"، بمشاركة أربع مقاتلات مغربية من طراز إف-16 إلى جانب مقاتلات "رافال" الفرنسية، وشملت التدريبات القتال الجوي والتزود بالوقود جوا والحرب الإلكترونية، بما يعكس مستوى التعاون العسكري بين القوات الجوية المغربية والفرنسية.
وأعلنت شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية، في 6 أكتوبر، نجاح أول رحلة تجريبية لمقاتلة مغربية جديدة من طراز إف-16 بلوك 72، ضمن برنامج يشمل اقتناء 25 مقاتلة جديدة، بما يعكس استمرار المغرب في تحديث أسطوله الجوي عبر المقاتلات الأمريكية المتقدمة، بالتوازي مع دراسة خيارات أخرى قد تشمل المقاتلات الفرنسية.
كما تمثل مقاتلات "رافال إف 4" جيلا متقدما من الطائرات متعددة المهام، إذ تجمع بين التفوق الجوي والهجوم الأرضي والبحري والاستطلاع والحرب الإلكترونية، مع قدرات متطورة للعمل ضمن منظومات قتالية مترابطة، وتتميز بتحديثات واسعة في الرادار وأجهزة الاستشعار وأنظمة الحماية الإلكترونية والاتصالات.
ومن جهة أخرى تصل السرعة القصوى للمقاتلة إلى نحو 1.8 ماخ، أي قرابة 2200 كيلومتر في الساعة، فيما يبلغ سقف التحليق العملياتي 50 ألف قدم، أي نحو 15.2 كيلومتر، ويصل وزن الإقلاع الأقصى إلى 24.5 طنا، مع قدرة على حمل نحو 9.5 أطنان من الأسلحة عبر 14 نقطة تعليق، إضافة إلى خزان وقود داخلي بسعة 4.7 أطنان، وإمكانية حمل ما يصل إلى 6.7 أطنان من الوقود الخارجي.
وتعتمد المقاتلة على محركين توربينيين من طراز "سافران إم 88"، يوفر كل منهما قوة دفع تصل إلى 7.5 أطنان، ما يمنحها قدرة عالية على المناورة، كما يمكنها تحمل أحمال تصل إلى +9G، وتمثل منظومة الرادار "تاليس آر بي إي 2 إيسا" إحدى أبرز نقاط قوتها، إذ تستخدم تقنية المسح الإلكتروني النشط للكشف عن أهداف جوية متعددة وتعقبها في وقت واحد، وتتكامل مع نظام الاستشعار الكهروبصري "أو إس إف" ومنظومة الحرب الإلكترونية "سبيكترا".
كما تستطيع "رافال إف 4" استخدام مجموعة واسعة من الأسلحة المتقدمة، أبرزها صاروخ "ميتيور" بعيد المدى، وصواريخ "ميكا" و"ميكا إن جي"، وصاروخ "سكالب-إي جي" للهجوم الأرضي بعيد المدى، وصواريخ "إكزوسيت إيه إم 39" المضادة للسفن، وقنابل "إيه إيه إس إم هامر" الموجهة، ومدفع "نيكستر 30 إم 791" عيار 30 ملم، إلى جانب خوذة الطيار المتطورة "سكوربيون" التي تعرض المعلومات التكتيكية مباشرة أمام عين الطيار.
ومن جهة أخرى لا تقتصر أهمية أي اتفاق محتمل على الجانب العملياتي، بل قد تمتد إلى ملفات التدريب والصيانة والدعم الفني ونقل الخبرات الصناعية، ومع تنامي طموحات المغرب في تطوير صناعته الدفاعية وتعزيز استقلاليته الاستراتيجية، قد يشكل أي تعاون محتمل في هذه المجالات قيمة مضافة تتجاوز مجرد اقتناء مقاتلات متقدمة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك