أنتلجنسيا المغرب:أبو فراس
يتجه المغرب نحو تعزيز قوته المدرعة بشكل غير مسبوق بعدما كشفت معطيات حديثة عن إدراج المملكة ضمن برنامج أمريكي واسع لتطوير وتحديث دبابات "إم1 أبرامز"، في خطوة تعكس استمرار الرهان على تحديث القدرات القتالية للقوات المسلحة الملكية وسط سباق متسارع نحو التسلح والتحديث العسكري في المنطقة.
وأظهر تقرير صدر سنة 2026 أن المغرب يوجد ضمن قائمة الدول المرتبطة بطلبات قيد المعالجة لدى منشأة "أنيستون آرمي ديبو" الأمريكية، وهي واحدة من أهم المراكز المتخصصة في صيانة وتطوير الدبابات والمدرعات التابعة للجيش الأمريكي، ما يؤكد أن ملف الدبابات المغربية ما يزال ضمن البرامج العسكرية التي تحظى بمتابعة مباشرة من الجانب الأمريكي.
وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن برنامج أبرامز شهد خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025 طلبات تخص ما مجموعه 658 دبابة موزعة بين أوكرانيا وبولندا وأستراليا والمغرب ومصر والكويت، وتشمل هذه العمليات تصنيع دبابات جديدة وتحديث أساطيل قائمة بالفعل لدى عدد من الجيوش.
وبينما ترتبط بعض الدول بعقود دخلت مراحل التنفيذ الفعلي، فإن الوضع المغربي يحمل خصوصية مختلفة، إذ يتعلق الأمر بدبابات موجودة داخل الولايات المتحدة يفترض أن تخضع لعمليات تطوير وتجهيز قبل تسليمها للقوات المسلحة الملكية، ما يجعل تنفيذ الصفقة مرتبطا بقدرات الإنتاج والتحديث داخل المنشآت الأمريكية وبرمجة الطلبيات السابقة.
ويأتي هذا المشروع امتدادا لصفقة سابقة حصل بموجبها المغرب على 172 دبابة من طراز M1A1 Abrams من المخزونات الأمريكية، وهي الدبابات التي ينتظر أن تخضع لعمليات تطوير متقدمة ترفع قدراتها القتالية والتكنولوجية إلى مستويات أكثر تطورا، بما يسمح بدمجها ضمن منظومة الحرب الحديثة التي تعتمد على الرقمنة والاتصالات المتطورة وأنظمة إدارة المعركة.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى الجدول الزمني لتنفيذ البرنامج المغربي، تكشف المعطيات أن بولندا تستحوذ حاليا على الحصة الأكبر من قدرات الإنتاج والتحديث الخاصة بأبرامز، بعدما طلبت مئات الدبابات من هذا الطراز وتسلمت جزءا مهما منها، وهو ما يفسر جزئيا بطء ظهور تفاصيل دقيقة بشأن المراحل التنفيذية للطلب المغربي.
كما أن أستراليا وأوكرانيا تمكنتا خلال السنوات الأخيرة من استلام أجزاء مهمة من طلبياتهما، ما يعكس حجم الضغط الذي تعرفه برامج أبرامز الأمريكية نتيجة الطلب الدولي المتزايد على هذه الدبابة التي تعد من بين أقوى الدبابات القتالية الرئيسية في العالم.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان تجربة سابقة عاشها المغرب مع دبابات M60A3 الأمريكية خلال نهاية تسعينيات القرن الماضي، حين واجه صعوبات في الحصول على العدد والنوعية المطلوبة من المخزونات الأمريكية بسبب المنافسة مع دول أخرى، وهو ما دفع الرباط آنذاك إلى تنويع مصادر التسلح والتوجه نحو اقتناء دبابات روسية من طراز T-72.
غير أن المشهد الحالي يبدو مختلفا تماما، إذ لم يعد الأمر مرتبطا بالبحث عن وحدات متبقية داخل المخازن العسكرية، بل ببرنامج تحديث واضح ومحدد المعالم يهدف إلى رفع جاهزية الأسطول المدرع المغربي وفق أحدث المعايير العسكرية المعتمدة عالميا.
وإذا جرى تنفيذ جميع مراحل البرنامج كما هو مخطط له، فإن أسطول أبرامز المغربي قد يرتفع إلى نحو 396 دبابة، موزعة بين الدبابات الموجودة حاليا في الخدمة والوحدات الجديدة التي ستخضع للتطوير قبل دخولها الخدمة، ما سيجعل المغرب من بين أبرز مشغلي هذا الطراز في المنطقة.
ويأتي ذلك في سياق عملية أوسع لتحديث القوات المسلحة الملكية تشمل مختلف الأسلحة والأنظمة القتالية، حيث تراهن الرباط على بناء جيش أكثر تطورا وقدرة على مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية، عبر المزج بين الدبابات الأمريكية المتطورة والدبابات الروسية والصينية الموجودة بالفعل ضمن الترسانة العسكرية الوطنية.
ويبقى السؤال الأبرز المطروح حاليا هو موعد انطلاق التنفيذ الفعلي للبرنامج المغربي على الأرض، خاصة في ظل الضغط الكبير الذي تعرفه مصانع ومنشآت أبرامز الأمريكية بسبب الطلبات المتزايدة من عدة دول، وهو العامل الذي سيحدد متى ستدخل هذه الدبابات المطورة الخدمة لتعزيز القوة الضاربة لسلاح المدرعات المغربي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك