أنتلجنسيا:أبو فراس
أحبطت السلطات المغربية، يوم السبت 15 غشت الجاري، محاولة جديدة للتجمع والاقتراب من المناطق الحدودية المحاذية لمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، بعدما فرضت القوات العمومية انتشارا أمنيا واسعا ومكثفا حال دون أي محاولة تسلل جماعي أو اختراق للحدود، في خطوة تؤكد تشديد الرباط قبضتها على المعابر الحساسة التي عاشت خلال الأسابيع الأخيرة على وقع ضغوط متزايدة مرتبطة بالهجرة غير النظامية.
وأكد مصدر أمني أن الوضع على مستوى الحدود يظل تحت السيطرة الكاملة، نافيا تسجيل أي اختراق أو عبور جماعي نحو الثغرين المحتلين، ومشددا على أن الحالة الأمنية تسير بشكل عادي رغم محاولات بعض المرشحين للهجرة التمركز في المناطق القريبة من الشريط الحدودي.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد رصدت السلطات خلال الساعات الأولى من صباح السبت تجمعا عرضيا لحوالي 300 مهاجر غير نظامي في المرتفعات والمناطق الجبلية المحيطة بمدينة سبتة المحتلة، أغلبهم ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء، قبل أن تتدخل القوات العمومية لمنع اقترابهم من النقاط الحدودية الحساسة وإبعادهم عن مسارات التسلل المحتملة.
ولم تسجل خلال هذه العملية أي مواجهات أو صدامات عنيفة، كما لم يتم الإبلاغ عن خسائر مادية أو إصابات، في وقت اعتمدت فيه السلطات مقاربة ميدانية قائمة على الاستباق والرصد المبكر والتدخل السريع لتفادي تكرار مشاهد الاقتحامات الجماعية التي شهدتها المنطقة في فترات سابقة.
وأظهرت العملية مستوى التعبئة الذي وضعته مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية في المنطقة، حيث جرى تسخير موارد بشرية كبيرة وتجهيزات تقنية متطورة لمراقبة التحركات المشبوهة والتعامل الفوري مع أي محاولة محتملة للتسلل الجماعي نحو الثغرين المحتلين.
واعتمدت السلطات، وفق المصدر ذاته، على وسائل مراقبة حديثة من بينها طائرات بدون طيار مخصصة للرصد والتشخيص عن بعد، إضافة إلى آليات تدخل ميدانية متنقلة وشاحنات لضخ المياه، وهي معدات تهدف إلى تفريق التجمعات ومنع الاحتكاك المباشر مع المرشحين للهجرة غير النظامية، مع الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية الأمنية.
ويأتي هذا الاستنفار في سياق تنامي الضغوط المرتبطة بملف الهجرة السرية على الواجهة الشمالية للمملكة، حيث باتت سبتة ومليلية تشكلان نقطة جذب مستمرة لشبكات الهجرة غير النظامية والآلاف من المرشحين الباحثين عن الوصول إلى الضفة الأوروبية.
ويعكس الانتشار الأمني المكثف الذي تشهده المنطقة إصرار المغرب على تأمين حدوده ومنع أي محاولات لفرض واقع جديد عبر الاقتحامات الجماعية، في وقت تواصل فيه السلطات اعتماد مزيج من التكنولوجيا الحديثة والتدخلات الميدانية السريعة لإحكام السيطرة على أحد أكثر الملفات حساسية على المستوى الأمني والإقليمي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك