أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا
لم يعد الدور الأمني الذي يلعبه
المغرب في إفريقيا وفي محيطه الإقليمي والدولي موضوع إشادة عابرة أو مجاملة
دبلوماسية، بل تحول إلى نموذج عملي تستحضره كبريات الدول العالمية حين تبحث عن
التجارب الناجحة في تأمين التظاهرات الكبرى ومواجهة التحديات المعقدة المرتبطة
بالأمن والاستقرار، وهو ما تؤكده الزيارات المتتالية والاهتمام المتزايد بالمنظومة
الأمنية المغربية وقدرتها على الجمع بين الصرامة والنجاعة والبعد الاستباقي والجاهزية.
في هذا السياق، قد استقبل الأمن المغربي وفدا رسميا رفيع المستوى من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي "FBI" للاطلاع عن قرب على الترتيبات الأمنية والإجرائية المعتمدة في بطولة كأس أمم إفريقيا بالمغرب 2025 المنظمة حاليا في دور الثمن، في خطوة تعكس حجم الثقة التي باتت تحظى بها التجربة المغربية، ورغبة الشركاء الدوليين في الاستفادة من خبرات تراكمت عبر سنوات من العمل الميداني والتخطيط المحكم.

وقد حرص ممثلو الجهاز الأمريكي "FBI" على متابعة بعض المباريات، من بينها
مباراة المغرب وتنزانيا الأخيرة، والاطلاع على مختلف تفاصيل التأمين والتنظيم
وتدبير الحشود والتنسيق بين الأجهزة، ليس من باب المجاملة، بل في إطار دراسة معمقة
لنموذج أثبت قدرته على تأمين تظاهرات كبرى في ظروف إقليمية ودولية دقيقة.
وتأتي هذه الزيارة في إطار تعزيز
تبادل الخبرات الأمنية بين البلدين، خاصة وأن الولايات المتحدة تستعد لتنظيم كأس
العالم هذه السنة 2026 بشراكة مع المكسيك وكندا، وهو حدث عالمي يفرض تحديات أمنية
ولوجستية هائلة، ما يجعل الاستفادة من التجربة المغربية خيارا واقعيا وعمليا وليس
مجرد بروتوكول تعاون.
ولا تخفي الولايات المتحدة، كما
العديد من الدول، اعترافها بقدرات المغرب في المجال الأمني وبالتقنيات والأساليب
التي يعتمدها في تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى العالمية، وهو اعتراف يكرس موقع
المملكة المغربية كفاعل محوري في أمن المنطقة الإفريقية وكشريك موثوق على الصعيد
الدولي في قضايا الاستقرار ومواجهة المخاطر المتنامية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك