أنتلجنسيا:عبد الله البارودي
تدخل القوات المسلحة المصرية مرحلة متقدمة من التطوير الشامل، توصف بأنها الأوسع منذ عقود، في سياق مسار متواصل يهدف إلى بناء قوة جوية وبحرية متطورة قادرة على فرض معادلات ردع جديدة في إفريقيا والشرق الأوسط، وفق ما تذهب إليه تحليلات عسكرية وتقارير إعلامية متخصصة، معتبرة أن هذا التحول يعكس توجهاً استراتيجياً لحماية المصالح الحيوية للدولة المصرية ومواجهة التحديات الأمنية الإقليمية المتزايدة.
ويأتي هذا التحديث ضمن رؤية دفاعية شاملة ترمي إلى تعزيز القدرات الوطنية وضمان توازن استراتيجي مستدام، خصوصاً في ظل حساسية الموقع الجغرافي لمصر وتشابك مسارح العمليات المحيطة بها.
وفي هذا الإطار، يؤكد خبراء عسكريون أن امتلاك مصر لقوة جوية وبحرية قوية لم يعد خياراً، بل ضرورة تمليها مسؤولية تأمين واجهتين بحريتين استراتيجيتين، هما البحر المتوسط والبحر الأحمر، بما يحمله ذلك من رهانات اقتصادية وأمنية، في مقدمتها حماية قناة السويس والحقول الطاقية البحرية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن القاهرة عززت انتشارها العسكري في البحر الأحمر عبر أسطول جنوبي وقواعد متقدمة لتأمين الممرات الحيوية للتجارة العالمية، بالتوازي مع رفع الجاهزية في المتوسط لحماية المنشآت الطاقية والموارد السيادية.
وعلى مستوى القوة الجوية، تبرز ملامح توجه واضح نحو تقليص الفجوة التكنولوجية مع القوى الجوية المتقدمة في المنطقة، من خلال صفقات تسليح نوعية شملت مقاتلات متعددة المصادر، في إطار استراتيجية تنويع الشركاء وتقليل الاعتماد على مورد واحد.
ويرى متابعون أن إدخال مقاتلات حديثة من أجيال متقدمة، إلى جانب دراسة اقتناء طائرات شبحية صينية، يعكس رغبة مصر في تحديث أسطولها الجوي وتعويض الطائرات القديمة التي دخلت الخدمة منذ ثمانينات القرن الماضي، مع التركيز على التفوق النوعي في مجالات الرصد والحرب الإلكترونية والذخائر الذكية.
كما يُسجل أن القاهرة تمضي تدريجياً نحو تعزيز استقلالها التكنولوجي في المجال الجوي، في ظل تجارب سابقة أظهرت تأثير الاعتبارات السياسية على سلاسل التوريد والدعم التقني.
ورغم تداول تقارير عن مفاوضات متقدمة مع الصين بشأن مقاتلات حديثة، فإن مصادر رسمية تشير إلى أن هذه النقاشات لا تزال في طور التقييم ولم تُتوَّج باتفاقات معلنة، ما يعكس حذراً محسوباً في تدبير هذا الملف.
وفي المحصلة، يبدو أن مصر ماضية في إعادة هيكلة قوتها العسكرية، لا سيما الجوية، على أسس حديثة تقوم على التنوع، والجاهزية، والاستقلال النسبي في القرار الدفاعي، في مسعى لبناء قوة ردع قادرة على حماية مصالحها الاستراتيجية والتعامل مع التحولات المتسارعة في محيطها الإقليمي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك