أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل
عاد مرض
الدفتيريا، المعروف أيضاً بداء الخناق، ليثير القلق الصحي بالمغرب، بعدما أعلنت
معطيات نقلتها وسائل إعلام عن تسجيل 30 إصابة مؤكدة على المستوى الوطني، إلى جانب
ثلاث وفيات، في تطور أعاد إلى الواجهة أهمية التلقيح والوقاية ومراقبة الأمراض
المعدية، وتبرز جهة الرباط سلا القنيطرة ضمن الجهات التي رُصدت بها حالات مؤكدة،
إلى جانب جهتي سوس ماسة والدار البيضاء سطات، وهو ما يستدعي مواصلة اليقظة الصحية
وتعزيز جهود الكشف المبكر والتكفل بالمصابين، خصوصاً في صفوف الأطفال والفئات التي
لم تستكمل جرعات التلقيح.
وحسب تصريحات
جواد حمو، رئيس قسم الأمراض السارية بمديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض التابعة
لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، فإن الحالات المسجلة موزعة على عدد من مناطق
المملكة، دون تسجيل بؤر وبائية واسعة، مؤكداً أن الوضعية الوبائية لا تزال مستقرة
وتخضع للمراقبة، كما شدد المسؤول على ضرورة التمييز بين الحالات المشتبه فيها
والإصابات المؤكدة، لأن الاشتباه في المرض لا يعني بالضرورة ثبوت الإصابة، إذ لا
يتم التأكيد النهائي إلا بعد إخضاع العينات للتحليلات المخبرية المعتمدة.
وتكمن خطورة
الدفتيريا في كونها مرضاً بكتيرياً معدياً يمكن أن يصيب الجهاز التنفسي، وقد يؤدي
في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة تمس القلب والجهاز العصبي، وينتقل أساساً عبر
الرذاذ التنفسي والاتصال المباشر بإفرازات الشخص المصاب، ومن أبرز أعراضه التهاب
الحلق والحمى وصعوبة البلع وظهور طبقة سميكة في الحلق أو اللوزتين، وقد تتطور
الحالة إلى صعوبات في التنفس تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً، ولذلك فإن ظهور أعراض
مقلقة يستوجب التوجه إلى المؤسسة الصحية وعدم اللجوء إلى العلاج العشوائي أو
الاكتفاء بالوصفات المنزلية.
وفي إطار مواجهة
هذا الوضع، أكدت وزارة الصحة توسيع إمكانية الاستفادة من التلقيح ضد الدفتيريا
لفئات مختلفة من المواطنين، مع إعطاء أهمية خاصة للأطفال الذين لم يستكملوا
الجرعات المقررة، والأطر الصحية والعاملين في الصفوف الأمامية، كما تشمل التدابير
الصحية مراقبة المخالطين وتقييم مستوى تعرضهم للعدوى، والاستعانة بالتلقيح
والمضادات الحيوية الوقائية حسب درجة الخطورة والتوجيهات الطبية، وتؤكد هذه
الإجراءات أن التلقيح يظل من أهم الوسائل لحماية الأفراد والمجتمع من الأمراض التي
يمكن الوقاية منها، خصوصاً عندما تتراجع التغطية التلقيحية لدى بعض الفئات.
وأمام هذه
المعطيات، تبرز ضرورة تحرك الأسر والمؤسسات التعليمية والمصالح الصحية بشكل
متكامل، من خلال التأكد من استكمال الأطفال لجرعات التلقيح، والتجاوب مع الحملات
الوقائية، واحترام تعليمات الأطر الطبية عند الاشتباه في الإصابة أو مخالطة حالة
مؤكدة، كما يتعين على السلطات الصحية مواصلة إطلاع المواطنين على تطورات الوضع
الوبائي وتقديم المعلومات الدقيقة لتفادي انتشار الإشاعات والتهويل، فالتعامل
المسؤول مع الدفتيريا لا يكون بالخوف أو نشر الأخبار غير الموثوقة، وإنما بالوقاية
والتلقيح والتشخيص المبكر والتدخل الطبي في الوقت المناسب، حماية لصحة المواطنين
وسلامة المجتمع.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك