أنتلجنسيا المغرب: أبو ملاك
تتزايد
المخاوف الصحية في اليمن مع تفاقم أزمة المياه وتراجع خدمات الصرف الصحي ونقص
الإمدادات الطبية، خصوصا في مدينة تعز التي تواجه ظروفا إنسانية صعبة بسبب تجدد
المواجهات وإغلاق طرق الإمداد، وحذرت تقارير حديثة من ارتفاع خطر انتشار الأمراض
المنقولة عبر المياه الملوثة، وفي مقدمتها الكوليرا، في ظل تزايد صعوبة حصول
السكان على مياه الشرب الآمنة والخدمات الصحية الأساسية.
وأفادت تقارير
صحية وإنسانية بأن عدد حالات الكوليرا المشتبه فيها في اليمن ارتفع بشكل ملحوظ
خلال الأسابيع الأخيرة، إذ أشارت منظمة الصحة العالمية إلى تسجيل 673 حالة مشتبه
فيها خلال الفترة الممتدة من 4 إلى 10 أكتوبر 2026، مقارنة بـ221 حالة خلال الفترة
من 6 إلى 12 سبتمبر، في مؤشر على تسارع انتقال العدوى وسط ظروف النزوح والاكتظاظ
وضعف خدمات النظافة والصرف الصحي، وفق ما ورد في إحاطة أممية بتاريخ 20 أكتوبر
الجاري.
وتزيد أزمة
الوقود من تعقيد الوضع، بعدما تأثرت محطات ضخ المياه والمرافق الصحية بصعوبة
الحصول على الإمدادات اللازمة لتشغيلها، فيما ارتفعت كلفة نقل المياه إلى مستويات
تثقل كاهل الأسر، وأفادت تقارير بأن إنتاج المياه في تعز انخفض بنحو النصف، بينما
ارتفعت أسعار المياه المنقولة بالصهاريج إلى نحو ثلاثة أضعاف مستوياتها السابقة،
الأمر الذي يدفع عائلات إلى تقنين استهلاكها ويزيد مخاطر اللجوء إلى مصادر مياه
غير مأمونة.
وفي القطاع
الصحي، تواجه المستشفيات نقصا في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، وسط مخاوف
من تعطل خدمات الطوارئ والجراحة وغسيل الكلى ورعاية النساء الحوامل والأطفال حديثي
الولادة، كما أن القيود المفروضة على الطرق وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية تعرقل
إيصال الإمدادات إلى المرافق الأكثر احتياجا، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الصحية
ويحد من قدرة الفرق الطبية على علاج المصابين بالأمراض المعدية والاستجابة للحالات
الطارئة.
وتحذر
المنظمات الإنسانية من أن الأطفال والنازحين هم الأكثر عرضة لتداعيات الأزمة، بسبب
سوء التغذية وضعف المناعة والعيش في تجمعات مكتظة تفتقر إلى المياه النظيفة
والمرافق الصحية الكافية، وتؤكد الجهات الصحية أن الحد من انتشار الكوليرا يتطلب
توفير مياه شرب آمنة وتحسين الصرف الصحي وتعزيز مراقبة الحالات وتوسيع خدمات
العلاج، إلى جانب ضمان وصول الإمدادات الطبية والعاملين الصحيين إلى المناطق
المتضررة دون عوائق، في وقت يبقى فيه استمرار الدعم الإنساني عاملا حاسما لتفادي
مزيد من التدهور الصحي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك