بوحدود بجماعة أكزناية الجنوبية..عزلة مستمرة وسؤال الإقصاء من البنية الطرقية

بوحدود بجماعة أكزناية الجنوبية..عزلة مستمرة وسؤال الإقصاء من البنية الطرقية
جهات / الأربعاء 11 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:عبد العالي بريك(قيادة أكنول/إقليم تازة)

لم تعد المعاناة التي تعيشها ساكنة دوار بوحدود، التابع لجماعة أكزناية الجنوبية بقيادة أكنول بإقليم تازة، وضعًا عابرًا أو مرتبطًا بظروف استثنائية، بل أصبحت واقعًا يوميًا مفروضًا، نتيجة تدهور المسالك الطرقية وانقطاعها، وغياب تدخلات حقيقية تضمن الحد الأدنى من شروط العيش الكريم.

هذا الوضع حوّل الحياة اليومية إلى معاناة مستمرة، وعزل الدوار عن محيطه الاجتماعي والاقتصادي، وعمّق الإحساس بالتهميش والإقصاء. فقد صار الوصول إلى المرافق الصحية والتعليمية والإدارية أمرًا بالغ الصعوبة، خاصة خلال فترات التساقطات المطرية، حيث تتحول المسالك إلى أوحال تقطع التنقل وتشُلّ مختلف مناحي الحياة.

ولا يختلف حال الدواوير المجاورة كثيرًا، وعلى رأسها دوار تغنبويين، الذي أصبحت مسالكه شبه مقطوعة، ما فاقم عزلة السكان وضاعف معاناة المرضى والتلاميذ، في غياب حلول مستدامة تتجاوز منطق التدخل الظرفي.

وأمام هذا الواقع، يفرض نفسه سؤال جوهري لم تتم الإجابة عنه إلى اليوم: لماذا أُقصي دوار بوحدود من مشاريع البنية الطرقية التي استفادت منها عدد من الجماعات بإقليم تازة، بل وحتى دواوير داخل جماعة أكزناية الجنوبية نفسها؟ فما هي المعايير التي تم اعتمادها في برمجة مشاريع فك العزلة، ولماذا ظل بوحدود خارج دائرة الاستفادة، رغم إدراج شبكات طرقية همّت مختلف مناطق الإقليم في إطار برنامج فك العزلة بالعالم القروي؟

لقد تابع الرأي العام المحلي كيف شملت هذه البرامج جل الجماعات، وأسهمت في تحسين ظروف العيش وفك العزلة عن عدد كبير من الدواوير، بينما لا يزال بوحدود يعاني التهميش، خاصة في مثل هذه الظروف الشتوية القاسية، وكأنه خارج الخريطة التنموية للإقليم.

إن استمرار هذا الوضع يمس بشكل مباشر كرامة الساكنة، ويطرح بإلحاح مسألة الحق في البنية التحتية والتنمية المتوازنة والعدالة المجالية، باعتبارها حقوقًا أساسية لا تقبل الإقصاء أو الانتقائية. كما يضع مسؤولية واضحة على عاتق الجهات المنتخبة والسلطات المعنية، في تقديم توضيحات صريحة، واتخاذ إجراءات عملية لوضع حد لهذه العزلة غير المبررة.

وأمام صمت طال أمده، لم يعد السكوت مقبولًا، بل أصبح التدخل العاجل والجاد ضرورة ملحّة، عبر برمجة حقيقية لتأهيل المسالك الطرقية وفك العزلة عن بوحدود وتغنبويين، في إطار رؤية تنموية عادلة ومنصفة، تنقل هذه المناطق من الهامش إلى صلب الاهتمام العمومي.

فالتنمية الحقة لا تُقاس بالشعارات ولا بالوعود الموسمية، بل بقدرتها على صون كرامة المواطن وضمان حقه في العيش الكريم، داخل أي بقعة من هذا الوطن.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك