أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
علّقت النقابة الوطنية للمتعاونين الغابويين، المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي التابعة للاتحاد المغربي للشغل، الاعتصام المفتوح الذي كان مقررا انطلاقه صباح الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 أمام مقر الوكالة الوطنية للمياه والغابات بالرباط، وذلك عقب اجتماع مع مدير الشراكات خصص لمناقشة الملفات العالقة ومطالب آلاف المتعاونين الغابويين.
وأفادت النقابة، في بلاغ صادر عن مكتبها الوطني، وتوصلت الجريدة بنسخى منه، أن الاجتماع انعقد بحضور ممثلي عشرين تعاونية ومجموعة غابوية، بعد مشاورات مهدت لاتخاذ قرار تعليق الاحتجاج مؤقتا، في انتظار ما ستسفر عنه جولة جديدة من الحوار مع الإدارة بشأن تسوية وضعية عقود الشراكة التي ظلت معلقة لسنوات.
واستعرض الوفد النقابي، خلال اللقاء، الصعوبات التي تواجه المتعاونين الغابويين على مستوى المديرية الجهوية للمياه والغابات بجهة الرباط سلا القنيطرة، مسلطا الضوء على تداعيات تأخر معالجة الملفات على نحو 3000 متعاون وأسرة، في ظل ما وصفه بغياب الجدية في التعاطي مع مطالبهم واعتماد ممارسات انتقامية وتعقيدات بيروقراطية تعرقل تسوية أوضاعهم.
كما انتقد ممثلو النقابة، في السياق ذاته، ربط معالجة عدد من الملفات بقرارات المجالس القروية ومواقف القرض الفلاحي، دون مراعاة خصوصية العمل التعاوني وأهمية إشراك ذوي حقوق الانتفاع من الغابات في تدبير الثروة الغابوية والمحافظة عليها، معتبرين أن هذا النهج لا ينسجم مع حجم التضحيات التي يقدمها المتعاونون في حماية الغابات، في كثير من الأحيان دون مقابل.
وسجل الوفد النقابي، أيضا، ما اعتبره تفاوتا في تعامل الإدارة مع التعاونيات، من خلال اعتماد خطاب وممارسات غير متطابقة، وتمديد آجال معالجة ملفات عدد من التعاونيات، مقابل تسريع البت في ملفات أخرى، وهو ما أثار تساؤلات بشأن معايير تدبير هذه الشراكات ومدى احترام مبدأ المساواة في التعامل مع الهيئات المعنية.
واتفق الطرفان، في ختام الاجتماع، على عقد لقاء ثانٍ يوم 3 نونبر 2026 بمقر المديرية الجهوية للمياه والغابات بالقنيطرة، بهدف الحسم في مآل الملفات العالقة والبحث عن حلول للإكراهات القانونية والمسطرية التي تعترضها، بما يعزز المقاربة التعاقدية بين الإدارة وذوي حقوق الانتفاع عبر تعاونياتهم.
وربطت النقابة مستقبل هذه الشراكة بضرورة إرساء إطار قانوني واضح ينظم العلاقة بين الأطراف، مع الدعوة إلى التعجيل بإصدار قانون غابوي يمنح التعاونيات مكانتها المستحقة ويحمي حقوق مختلف المتدخلين، بما يسمح بتطوير العمل التشاركي وتعبئة جهود المتعاونين من أجل حماية الثروة الغابوية وتنميتها.
وثمّن المكتب الوطني للنقابة أجواء الوضوح والمكاشفة التي ميزت الاجتماع مع مدير الشراكات، لكنه شدد على أن تعليق الاعتصام لا يعني التخلي عن المطالب، مؤكدا أن المعيار الحقيقي لنجاح الحوار سيظل مرتبطا بمدى استجابة الإدارة، خلال اجتماع 3 نونبر المقبل، للشكايات والمطالب المطروحة.
ودعت النقابة، ضمنيا، إلى ترجمة الالتزامات الحوارية إلى إجراءات عملية تنهي سنوات الانتظار وتعيد الثقة إلى المتعاونين الغابويين في مستقبل علاقتهم بالوكالة الوطنية للمياه والغابات، معتبرة أن التجاوب الملموس مع الملفات العالقة يشكل المدخل الأساسي لتوطيد الشراكة بين الطرفين وضمان مساهمة التعاونيات بفعالية في حماية المجال الغابوي بالمملكة.
وختم المكتب الوطني بلاغه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشكل اختبارا لجدية الإدارة في معالجة الاختلالات المطروحة، في ظل ترقب المتعاونين لما سيحمله اجتماع القنيطرة من قرارات بشأن تسوية ملفاتهم وإنهاء الإكراهات التي تحول دون استقرار شراكاتهم مع الوكالة الوطنية للمياه والغابات.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك