أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
تتجه توقعات الموسم الفلاحي المقبل بالمغرب نحو تسجيل تراجع في إنتاج الحبوب بنسبة 22.2 في المائة، ليستقر المحصول المرتقب عند حدود 70 مليون قنطار خلال الموسم الفلاحي 2026-2027، مقابل نحو 90 مليون قنطار خلال الموسم السابق، وفق معطيات التقرير الاقتصادي والمالي المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027.
ويعكس هذا الانخفاض المتوقع عودة الإنتاج الفلاحي إلى مستويات أكثر اعتدالاً، عقب الانتعاش الذي شهده الموسم الفلاحي 2025-2026، مستفيداً من تحسن التساقطات المطرية بعد سنوات متتالية من الجفاف الذي أثقل كاهل القطاع وأثر في المحاصيل الزراعية والموارد المائية.
وربط التقرير الحكومي تقديراته للموسم المقبل بفرضية عودة الظروف المناخية إلى مستويات متوسطة، مقارنة بالموسم السابق الذي تميز بوفرة الأمطار وتحسن أداء عدد من السلاسل الفلاحية، وهو ما أسهم في تحقيق نتائج استثنائية على مستوى الإنتاج الوطني.
وتكشف الأرقام الواردة في التقرير عن تحول لافت في محصول الحبوب خلال السنوات الأخيرة، بعدما لم يتجاوز الإنتاج نحو 43 مليون قنطار خلال الموسم الفلاحي 2024-2025، قبل أن يقفز إلى قرابة 90 مليون قنطار في الموسم الموالي، مسجلاً ارتفاعاً تجاوز 109 في المائة، بفضل تحسن الظروف المناخية.
وامتدت آثار هذا الانتعاش إلى عدد من المنتجات الفلاحية الأخرى، إذ بلغ إنتاج الزيتون خلال سنة 2026 نحو مليوني طن، بزيادة بلغت 111 في المائة، فيما ارتفع إنتاج الحوامض بنسبة 25 في المائة، والتمور بنسبة 55 في المائة، وفق المعطيات الحكومية نفسها.
ورغم هذه النتائج الإيجابية، تتوقع الحكومة أن يظل نمو القيمة المضافة للقطاع الفلاحي محدوداً في حدود 0.5 في المائة خلال سنة 2027، في ظل احتمال تراجع محصول الحبوب مقارنة بالموسم الاستثنائي السابق، بما يعكس حساسية أداء القطاع تجاه التغيرات المناخية وتقلبات التساقطات المطرية.
وتعيد هذه التوقعات إلى الواجهة التحديات التي تواجه الفلاحة المغربية، خصوصاً استمرار ارتباط إنتاج الحبوب بحجم الأمطار وتوزيعها الزمني والجغرافي، الأمر الذي يجعل مردودية الموسم الفلاحي عرضة للتقلبات المناخية، رغم البرامج الحكومية الرامية إلى تطوير الإنتاج وتحسين تدبير الموارد المائية وتعزيز قدرة القطاع على مواجهة الجفاف.
ويؤكد المسار المتقلب للإنتاج خلال المواسم الأخيرة أن تسجيل محصول مرتفع في سنة واحدة لا يعني بالضرورة استقرار الإنتاج في السنوات اللاحقة، ما يطرح تحديات إضافية أمام التخطيط الفلاحي وضمان تموين الأسواق الوطنية بالحبوب، إلى جانب تقليص آثار تقلبات الإنتاج على الأسعار والتوازنات الاقتصادية.
وتبقى التقديرات المتعلقة بإنتاج 70 مليون قنطار خلال الموسم الفلاحي 2026-2027 توقعات أولية أُدرجت ضمن فرضيات إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، إذ سيظل المحصول النهائي مرتبطاً بالظروف المناخية التي ستطبع مختلف مراحل الموسم، من الزرع والإنبات إلى النمو والحصاد.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك