أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
وجد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية نفسه أمام إحراج سياسي وقانوني جديد، عقب إدانة البرلماني حميد العكرود، ممثل دائرة الرحامنة، بستة أشهر حبسا نافذا، في حكم استئنافي صادر عن محكمة الاستئناف بمراكش، تزامناً مع انطلاق الولاية التشريعية الجديدة، في تطور أعاد إلى الواجهة تداعيات استقطاب وجوه سياسية وافدة على الحزب، ومدى انعكاس الملفات القضائية للمنتخبين على مستقبلهم التمثيلي.
وقضت غرفة الجنح الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمراكش، الأربعاء 21 أكتوبر الجاري، بمؤاخذة العكرود من أجل خيانة الأمانة، والحكم عليه بستة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية نافذة قدرها 1500 درهم، فضلاً عن إلزامه بأداء تعويض مدني بقيمة مليون درهم، أي ما يعادل 100 مليون سنتيم، لفائدة الطرف المطالب بالحق المدني.
وتعود تفاصيل القضية إلى نزاع نشب بين البرلماني وشركة متخصصة في كراء وتركيب المعدات الصوتية والمرئية، بعدما تولت توفير تجهيزات لفائدة ملهى ليلي تابع لفندق يملكه المعني بالأمر، وفق اتفاق تعاقدي حدد شروط استغلال المعدات والمستحقات المرتبطة بها، قبل أن تتطور الخلافات بين الطرفين إلى مسار قضائي انتهى بإدانة البرلماني في المرحلة الاستئنافية.
وشهد الملف تطورات قضائية متباينة، بعدما سبق للمحكمة الابتدائية أن قضت ببراءة العكرود في 15 شتنبر 2021، مع التصريح بعدم الاختصاص في المطالب المدنية، قبل أن تلغي محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي وتصدر قرار الإدانة. واستغرقت المرحلة الاستئنافية 14 جلسة، انطلقت في 14 ماي 2025، قبل حجز الملف للمداولة في السابع من أكتوبر الجاري والنطق بالحكم في الحادي والعشرين منه.
وأعاد الحكم تسليط الضوء على المسار السياسي للعكرود، الذي انتقل بين أحزاب سياسية قبل التحاقه بالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي منحه تزكيته خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي جرت في 23 شتنبر 2026، وفاز خلالها بمقعد نيابي عن دائرة الرحامنة. ويضع هذا التطور قيادة الحزب، برئاسة إدريس لشكر، أمام أسئلة مرتبطة بمعايير اختيار المرشحين ومدى التحقق من وضعياتهم القضائية قبل منحهم التزكيات الانتخابية.
وأثار صدور الحكم، بعد فترة وجيزة من افتتاح الولاية التشريعية الجديدة، تساؤلات بشأن الوضع القانوني للمقعد الذي يشغله البرلماني الاتحادي، خاصة في ضوء المقتضيات المنظمة للأهلية الانتخابية وحالات التجريد من العضوية. غير أن الإدانة الاستئنافية لا تعني، في حد ذاتها، أن فقدان المقعد أصبح نافذاً بصورة تلقائية، إذ يظل تحديد الآثار القانونية رهيناً بالوضع النهائي للحكم واستيفاء المساطر التي يحددها القانون، بما فيها الاختصاصات المخولة للمحكمة الدستورية عند الاقتضاء.
وتتجاوز تداعيات القضية حدود العقوبة الحبسية والتعويض المالي، لتطرح نقاشاً سياسياً حول مسؤولية الأحزاب في انتقاء مرشحيها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخصيات انتقلت من تنظيمات أخرى إلى صفوفها، ثم حصلت على تزكيات لتمثيل المواطنين داخل المؤسسة التشريعية. كما تعيد الواقعة طرح مسألة التوفيق بين حسابات الاستقطاب الانتخابي ومتطلبات الثقة والمصداقية في العمل البرلماني.
وتضع هذه التطورات إدريس لشكر أمام اختبار جديد في تدبير صورة الحزب وتبرير اختياراته الانتخابية، في وقت يظل فيه المسار القانوني للقضية محدداً أساسياً لتقرير ما قد يترتب عن الحكم من آثار على الوضع البرلماني للعكرود. وبين المسؤولية السياسية والنتائج القضائية، ينتظر أن يستمر الجدل حول معايير منح التزكيات وحدود مسؤولية القيادات الحزبية عن الاختيارات التي تقدمها للناخبين.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك