أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
سجلت حصيلة المساءلة التأديبية داخل المنظومة القضائية المغربية ارتفاعاً لافتاً خلال سنة 2025، بعدما بلغ عدد القضاة الذين صدرت في حقهم عقوبات 68 قاضياً، مقابل 35 قاضياً في السنة السابقة، وفق معطيات التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي أحصى البت في 76 ملفاً تأديبياً همّت 118 قاضياً.
وأورد التقرير، المنشور في العدد 7547 مكرر من الجريدة الرسمية، أن القرارات المتخذة تنوعت بين الإحالة على التقاعد الحتمي في أربع حالات، والإقصاء المؤقت عن العمل مع الحرمان من الأجر أو النقل في 12 حالة، فضلاً عن 49 عقوبة بالإنذار أو التوبيخ، منها 38 إنذاراً و11 توبيخاً.
وفي مقابل هذه العقوبات، سجل المجلس 32 حالة انتهت إلى عدم المؤاخذة مع إثارة الانتباه، ضمن المساطر التأديبية التي جرى النظر فيها خلال السنة نفسها، بما يعكس تعدد مآلات الملفات المعروضة بحسب نتائج الأبحاث والمعطيات المتوفرة بشأن كل حالة.
وعلى مستوى التحقيقات، باشرت المفتشية العامة للشؤون القضائية 195 ملفاً جديداً للبحث والتحري خلال سنة 2025، فيما استكملت الأبحاث في 181 ملفاً، وأحالت التقارير النهائية المرتبطة بها على الجهات المختصة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.
وفي إطار مراقبة أداء المحاكم، نفذت المفتشية العامة زيارات تفتيشية شملت 26 محكمة، وأعدت 19 تقريراً نهائياً رصدت من خلالها عدداً من الجوانب المرتبطة بسير العمل القضائي، من بينها البنيات والتجهيزات والرقمنة وإجراءات التبليغ، مع اقتراح تدابير لمعالجة الاختلالات المسجلة.
أما التفتيش القضائي اللامركزي، فقد أظهرت المعطيات تفاوتاً في نسب إنجاز التقارير بين مختلف مكونات المنظومة، إذ بلغت 92 في المائة بالنسبة إلى رئاسات المحاكم الابتدائية ذات الولاية العامة، و97 في المائة لدى النيابات العامة، مقابل 86 في المائة بالمحاكم التجارية و85 في المائة بالمحاكم الإدارية.
وبالتوازي مع آليات التفتيش والمساءلة، واصل المجلس أنشطته المرتبطة بأخلاقيات المهنة، من خلال تنظيم 116 نشاطاً تأطيرياً وتواصلياً عبر مستشاري الأخلاقيات بالدوائر الاستئنافية، توزعت بين 60 نشاطاً لفائدة قضاة النيابة العامة و56 نشاطاً لفائدة قضاة الحكم.
وتوصلت لجنة الأخلاقيات بـ51 تقريراً سنوياً بشأن أنشطة مستشاريها، إلى جانب ست إحالات مرتبطة بقضايا أخلاقية، كما استفاد الملحقون القضائيون للفوج 48 من برنامج تكويني حول مدونة الأخلاقيات القضائية، بتنسيق مع المعهد العالي للقضاء.
وشملت هذه الجهود لقاءً جهوياً بمدينة مكناس خُصص لموضوع واجب التحفظ لدى القضاة وعلاقته بضمان الحياد والاستقلال، فضلاً عن مواصلة اللقاءات الفردية مع القضاة المعنيين بتقارير ذات طبيعة أخلاقية.
وفي ما يخص مراقبة التصريحات بالممتلكات والمداخيل، أشار التقرير إلى مواصلة فحص تصريحات القضاة بممتلكاتهم، مع إصدار دورية بتاريخ 12 فبراير 2025 بشأن تجديد هذه التصريحات، في سياق التدابير الرامية إلى تعزيز الشفافية داخل الجسم القضائي.
كما بلغ عدد المقررات التأديبية التي نشرها المجلس، بعد حذف المعطيات التي تسمح بالكشف عن هوية المعنيين بها، 151 مقرراً مع نهاية سنة 2025، بهدف إطلاع القضاة على الاجتهادات التأديبية وتوضيح القواعد المهنية المعتمدة في هذا المجال.
وربط المجلس هذه الحصيلة بمواصلة تفعيل آليات التفتيش والتأطير والمساءلة، معتبراً أن نشر المقررات التأديبية يساهم في ترسيخ ثقافة مهنية تقوم على النزاهة والحياد والتجرد، وتعزيز الوعي بالقواعد المنظمة للسلوك القضائي.
ومع ذلك، لا تتضمن المعطيات الواردة في الجزء المتعلق بالحصيلة التأديبية تفاصيل كافية بشأن طبيعة المخالفات المنسوبة إلى القضاة المعاقبين أو توزيعها حسب أصناف الإخلالات المهنية، الأمر الذي لا يتيح تحديد العوامل المباشرة وراء ارتفاع عدد العقوبات مقارنة بسنة 2024.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك