أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا
في ظل تزايد
اعتماد السوق المغربية على استيراد اللحوم الحمراء من الخارج، تتصاعد تساؤلات
المستهلكين حول مصدر هذه اللحوم وطريقة ذبحها ومدى مطابقتها للشريعة الإسلامية،
وهي مخاوف تستدعي توضيحات رسمية دقيقة من الحكومة والجهات المسؤولة عن الاستيراد
والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، خاصة أن الأمر يتعلق بمنتج
أساسي حاضر في موائد المغاربة ويرتبط استهلاكه باعتبارات صحية ودينية.
وقد سبق أن
طُرحت هذه التساؤلات داخل البرلمان بشأن ضمانات الجودة والسلامة واحترام معايير
الذبح الحلال، دون أن يعني ذلك ثبوت وجود لحوم محرمة في الأسواق المغربية، بحسب
المعطيات المتاحة لدى مجلس النواب.
وتكمن
الإشكالية في أن المستهلك لا يستطيع عادة التحقق بنفسه من ظروف الذبح في بلد المنشأ،
ولا من الجهة التي أصدرت شهادة الحلال أو طبيعة المراقبة التي خضعت لها اللحوم قبل
وصولها إلى الأسواق المغربية، وهو ما يجعل نشر المعلومات المتعلقة بمصدر الشحنات
وشهادات الذبح وآليات التتبع أمرا ضروريا لتعزيز الثقة، خصوصا أن المكتب الوطني
للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية سبق أن أوضح أن استيراد اللحوم يخضع لفحص
الوثائق الصحية ومراقبة النقل والتخزين وسلسلة التبريد، إلى جانب التحقق من شهادة
الذبح الحلال الصادرة عن جهة دينية معترف بها في بلد التصدير، وفق ما نقلته SNRT News.
وأمام هذه
المعطيات، تبرز الحاجة إلى تواصل حكومي أكثر وضوحا مع المواطنين، عبر نشر بيانات
مبسطة ومحدثة تحدد البلدان التي تأتي منها اللحوم والكميات المستوردة والجهات
المكلفة بشهادات الحلال ونتائج عمليات المراقبة، مع توضيح الإجراءات المعتمدة
للتحقق من طريقة الذبح، حتى لا تظل المخاوف المتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي
مصدرا وحيدا للمعلومات.
كما أن إثارة
الشكوك بشأن الخنق أو القتل بالرصاص تبقى واردة بقوة، ووقوع هذه الممارسات في
الشحنات المستوردة إلى المغرب يبقى محل شك لدى المستهلك المغرب مستندا إلى ديانة
الدولة يستورد منها المغرب هذه اللحوم، وينبغي التعامل معها بكل وضوح من خلال
التحقيق الدقيق من الوثائق والنتائج الرسمية القابلة للتحقق.
ومن جهة أخرى،
يمكن تعزيز حق المستهلك في المعرفة من خلال إلزام محلات الجزارة ونقاط البيع
بإشهار وتعليق أسعار اللحوم بشكل واضح، والإعلان عن بلد المنشأ وما إذا كانت اللحوم
مستوردة أو محلية، مع اعتماد بيانات أو ملصقات الطبع والأختام المدادية بألوان مختلفة تفرق بين المستورد والمحلي حتى، يسهل على المواطن قراءتها
والتمييز من خلالها بين المنتجات، شريطة أن تكون هذه المعلومات دقيقة ومتوافقة مع
القوانين الجاري بها العمل، كما يمكن للجهات المختصة دراسة اعتماد نظام وطني واضح
للتعريف بمصدر اللحوم وطريقة اعتماد شهادات الحلال، بدل ترك المستهلك أمام معلومات
متفرقة يصعب التأكد منها.
إن المسؤولية
اليوم تقتضي من الحكومة والجهات الرقابية والمستوردين تقديم أجوبة موثقة عن
الأسئلة التي تشغل المواطنين، وتوضيح كيفية مراقبة اللحوم منذ ذبحها في بلد المنشأ
إلى حين عرضها للبيع، مع تمكين جمعيات حماية المستهلك من أداء دورها في التوعية
وتتبع الشكاوى.
فالمطلوب ليس
إثارة الذعر أو إصدار أحكام مسبقة بشأن حرمة اللحوم المستوردة، وإنما ضمان
الشفافية وصون حق المغاربة في معرفة ما يشترونه ويستهلكونه، وتعزيز الثقة في
منظومة المراقبة والسلامة الغذائية وشهادات الحلال.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك