انسداد سياسي..تغوّل سلطوي وتحذير حقوقي من دفع المغرب نحو المجهول

انسداد سياسي..تغوّل سلطوي وتحذير حقوقي من دفع المغرب نحو المجهول
تقارير / الثلاثاء 06 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:فتيحة الوديع

حذّر الفضاء المغربي لحقوق الإنسان من ما وصفه بانحدار خطير في أوضاع الحقوق والحريات، وتفاقم حالة الاختناق السياسي، بالتوازي مع أزمة اجتماعية واقتصادية خانقة ترخي بظلالها على فئات واسعة من المغاربة، في ظل غياب مؤشرات حقيقية على الانفراج أو الإصلاح.

هيمنة السلطة وتحويل الدولة إلى جهاز أمني

الهيئة الحقوقية، في بلاغ صادر عقب اجتماع مجلسها الوطني، اعتبرت أن ما يجري اليوم يتم في سياق تصاعد منطق التغوّل السلطوي، وإحكام التحكم في مفاصل القرار العمومي، مع إضفاء طابع أمني شامل على مختلف مجالات الحياة العامة، بما يخدم مصالح السلطة الحاكمة، ويُفرغ المواطنة من مضمونها، ويدفع بالمواطن إلى موقع الضعف والتهميش.

تشريع بلا مشاركة والدستور خارج الحسابات

سجّل الفضاء الحقوقي بقلق بالغ ما وصفه باستفراد الحكومة بالسلطة التشريعية، في خرق واضح لمبدأ المشاركة الديمقراطية المنصوص عليه دستورياً، معتبراً أن تمرير قوانين مفصلية تم دون حوار مجتمعي حقيقي أو إشراك فعلي للقوى الحية.

قوانين تُفصّل على مقاس الأقوى

أشار البلاغ إلى أن هذا النهج تجسّد في سنّ تشريعات مثيرة للجدل، من بينها قانون المسطرة الجنائية، وقانون الإضراب، وقانون العقوبات البديلة، إلى جانب مشاريع قوانين أخرى قيد الدرس، كقانون المسطرة المدنية، والمجلس الوطني للصحافة، والقانون المنظم لمهنة المحاماة، معتبراً أن هذه النصوص لا تعزز الحقوق والحريات، بل تنتصر لمنطق القوة وتُكرّس اختلال ميزان العدالة على حساب المواطن.

ملف المعتقلين والجرح المفتوح

طالب الفضاء المغربي لحقوق الإنسان بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع معتقلي الرأي، ومناهضي التطبيع، ومعتقلي الحركات الاجتماعية، مؤكداً أن استمرار هذه الاعتقالات يشكّل وصمة في جبين دولة تدّعي الالتزام بحقوق الإنسان. وذكّر بأسماء عدد من المعتقلين، في مقدمتهم النقيب محمد زيان، ومعتقلو حراك الريف، وشباب حركة “جيل زد”، ومحمد بستاتي، ورضوان القسطيط، ونزهة مجدي، وياسين بنشقرون، وسعيدة العلمي، داعياً إلى فتح صفحة انفراج سياسي وحقوقي حقيقي.

التطبيع في مواجهة الإرادة الشعبية

في سياق متصل، دعت الهيئة السلطات إلى الإصغاء لصوت الشارع المغربي المطالب بوقف كل أشكال التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، والانحياز إلى عدالة القضية الفلسطينية، وإسقاط اتفاقية التطبيع التي مرّ على توقيعها خمس سنوات، دون أي اعتبار لموقف الرأي العام الوطني.

نظام دولي عاجز وقانون بلا أنياب

على المستوى الدولي، سجّل الفضاء الحقوقي ما وصفه بانهيار منظومة القانون الدولي، وفشل الآليات الأممية في حماية السلم والأمن الدوليين، أمام تغوّل قوى إمبريالية لا تعترف سوى بمنطق القوة وقانون الغاب، وتتعامل مع الشعوب الضعيفة باعتبارها خارج حسابات العدالة الدولية.

دعوة لمحاسبة عالمية

ختمت الهيئة بدعوة المنتظم الدولي ومؤسساته الأممية إلى تحمّل مسؤولياته التاريخية، عبر إنفاذ قواعد القانون الدولي، وحماية حق الشعوب في الحرية وتقرير المصير، ووضع حد للفوضى والقرصنة السياسية التي باتت تحكم العلاقات الدولية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك