وفاة القاضية مليكة العامري تطوي صفحة قضية هزت القضاء وأشعلت سؤال حرية التعبير

وفاة القاضية مليكة العامري تطوي صفحة قضية هزت القضاء وأشعلت سؤال حرية التعبير
تقارير / السبت 21 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

أسدل الموت، صباح يوم السبت 21 فبراير الجاري، بمدينة برشيد، الستار على المسار المثير للجدل للقاضية المغربية المتقاعدة مليكة العامري، بعد صراع مع المرض، لتنتهي بذلك حياة مهنية تحولت في سنواتها الأخيرة إلى واحدة من أكثر القضايا القضائية إثارة للنقاش داخل المغرب. وأفاد مقربون من أسرتها بأنها فارقت الحياة بعد تدهور حالتها الصحية داخل مصحة خاصة، قبل نقلها إلى منزلها حيث لفظت أنفاسها الأخيرة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

رحيل العامري يأتي بعد أقل من عامين على محاكمة شدت انتباه الرأي العام، حين وجدت نفسها في مواجهة اتهامات ثقيلة أمام المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع سنة 2024، إثر قرار متابعتها في حالة اعتقال وإحالتها على جلسة فورية. وصدر في حقها حكم ابتدائي بثلاث سنوات سجناً نافذاً، قبل أن يتم تقليص العقوبة استئنافياً إلى ثمانية أشهر حبسا نافذاً، وفق معطيات قضائية رسمية.

القضية انفجرت عقب نشرها شريط فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي وجهت فيه خطاباً مباشراً إلى محمد السادس، تضمن انتقادات حادة واتهامات طالت شخصيات ومؤسسات داخل المنظومة القضائية. النيابة العامة اعتبرت محتوى الفيديو متضمناً لادعاءات ووقائع وصفتها بالكاذبة تمس بالحياة الخاصة والتشهير، إلى جانب إهانة رجال القضاء والضابطة القضائية، والتبليغ عن جريمة مع العلم بعدم حدوثها، وتحقير مقررات قضائية بقصد المس بسلطة القضاء واستقلاله، فضلاً عن الإدلاء بتصريحات علنية رأت أنها تهدف إلى التأثير على قرارات قضائية قبل صيرورتها نهائية.

وقدمت العامري في بداية المسطرة في حالة سراح من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، غير أن النيابة العامة قررت لاحقاً متابعتها رهن الاعتقال، ما زاد من حدة الجدل وأضفى على الملف بعداً سياسياً وحقوقياً تجاوز شخصها إلى طبيعة العلاقة بين حرية التعبير واستقلال السلطة القضائية.

تحليلياً، شكلت قضية العامري اختباراً حساساً لحدود التعبير بالنسبة إلى القضاة، خصوصاً عندما يتحول النقد إلى اتهام مباشر لمؤسسات كانوا جزءاً منها. كما أعادت إلى الواجهة سؤال الشفافية داخل الجهاز القضائي، ومدى قابلية المنظومة لاستيعاب خطاب نقدي صادر من داخله دون أن يُترجم فوراً إلى مساءلة جنائية.

وبين من رأى في متابعتها دفاعاً عن هيبة القضاء واستقلاله، ومن اعتبرها دليلاً على ضيق هامش التعبير حين يتعلق الأمر بملفات حساسة، ظلت القضية مفتوحة على قراءات متباينة. واليوم، برحيلها، تُطوى صفحة شخصية من هذا الجدل، لكن الأسئلة التي أثارتها حول حرية الكلمة داخل المؤسسات، وحدود المساءلة، وموقع القاضي بين واجب التحفظ وحق التعبير، تبقى قائمة في فضاء قانوني وحقوقي لم يحسم بعد في معادلاته الدقيقة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك