أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.إيطاليا
كشف أحدث التقييمات الدولية أن المغرب
لا يزال يحتل مراتب متأخرة في مجال التعليم، حيث جاء في المرتبة 89 عالميًا ضمن
مؤشر المعرفة العالمي لعام 2025 من بين 195 دولة شملها التقييم، مع درجات منخفضة
بشكل خاص في مكونات التعليم ما قبل الجامعي والتعليم العالي والبحث العلمي، إذ سجل
المغرب 45 نقطة فقط من أصل 100 في مؤشر جودة التعليم، وهو أداء يعتبر متدنٍ مقارنة
بدول مثل الإمارات (82 نقطة) وقطر (78 نقطة)، ما يعكس فجوة كبيرة بين المملكة
والدول الرائدة في بناء رأس المال البشري وتعزيز القدرات التعليمية.
ولا تقتصر الفجوة على التصنيفات
الدولية، بل تعكسها آراء المواطنين، إذ أظهر استطلاع وطني أن أكثر من 60% من
المغاربة يرون أن الحكومة فشلت في توفير تعليم فعّال وجودة مناسبة، فيما أقل من
15% عبروا عن رضاهم عن النظام التعليمي الحالي، ما يبرز إحباطًا واسعًا تجاه جودة
التعليم وفعاليته في تلبية احتياجات الشباب، ويدعو إلى تساؤلات جدية حول
استراتيجيات الدولة في إصلاح المنظومة التعليمية وتحديثها بما يتماشى مع المتطلبات
العصرية.
وبالنظر إلى تصنيفات أخرى متخصصة،
احتل المغرب المرتبة 154 عالميًا من أصل 195 دولة في مؤشر التعليم العالمي، وهو
مؤشر يركز على فعالية التعليم وعدد الجامعات القوية ونسبة الطلاب الملتحقين
بالتعليم العالي مقارنة بالدول المتقدمة، حيث سجل المغرب نسبة 32% فقط من السكان
في سن التعليم العالي، مقارنة بـ75% في كوريا الجنوبية و68% في ألمانيا، مما يعكس
ضعف البنية التعليمية وعدم كفاية الاستثمار في العنصر البشري كأساس للتنمية
الاقتصادية والاجتماعية.
كما تظهر البيانات الرسمية أن الإنفاق
على التعليم بالمغرب لا يتجاوز 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم أقل بكثير
من متوسط الإنفاق في الدول المتقدمة الذي يصل إلى 7% إلى 8%، ما يحد من قدرة
المدارس والجامعات على تطوير البنية التحتية والمناهج وتوظيف الكفاءات، ويترك
تأثيرًا مباشرًا على جودة التعليم والبحث العلمي، ويزيد من صعوبة منافسة الطلاب
المغاربة في الأسواق العالمية.
كل هذه المؤشرات والتصنيفات تجعل
الحاجة إلى إصلاح جذري وشامل أكثر إلحاحًا، بحيث يركز على رفع مستوى التعليم العام
والجامعي، وتعزيز البحث العلمي، وتحديث المناهج لمواكبة التحولات الرقمية
والعالمية، مع وضع استراتيجيات واضحة للاستثمار في الإنسان كعامل رئيسي للنهوض
بالمغرب، وتحويل النظام التعليمي من مصدر قلق وإحباط إلى أداة فعالة لبناء أجيال
قادرة على المنافسة عالميًا وتحقيق التنمية المستدامة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك