عدول المغرب بين نار الإصلاح وغضب الشارع المهني

عدول المغرب بين نار الإصلاح وغضب الشارع المهني
تقارير / الخميس 19 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل

يعيش عدول المغرب على إيقاع توتر غير مسبوق بعد موجة احتجاجات وإضرابات فجّرتها مشاريع تعديل قانوني يعتبره كثيرون داخل المهنة مساسًا بهويتهم واختصاصاتهم التاريخية. فهذه الفئة التي ظلت لسنوات تشكل حجر الزاوية في توثيق عقود الزواج والطلاق والمعاملات الشرعية، تجد نفسها اليوم أمام تحولات عميقة تمس طبيعة عملها ومجال تدخلها، وسط جدل محتدم بين من يرى في الإصلاح ضرورة لمواكبة العصر، ومن يعتبره تقليصًا لدور مؤسسة ضاربة في عمق التاريخ القانوني المغربي.

العدول يؤكدون أن أي إصلاح يجب أن يحفظ كرامتهم المهنية ويعزز استقلاليتهم ويضمن لهم شروط اشتغال واضحة وعادلة، لا أن يضعهم في موقع التبعية أو التهميش. في المقابل، ترى أصوات أخرى أن تحديث المنظومة القانونية يفرض إعادة توزيع الاختصاصات وتبسيط المساطر بما ينسجم مع التحول الرقمي ومتطلبات الاستثمار وسرعة المعاملات. وبين هذا وذاك، يبقى المواطن هو المعني الأول، إذ يتطلع إلى خدمة موثوقة وسريعة تحفظ حقوقه دون تعقيدات إدارية أو صراعات مهنية.

اللحظة الحالية تكشف أن ملف عدول المغرب لم يعد مجرد نقاش تقني داخل أروقة الوزارة، بل تحول إلى قضية رأي عام تمس التوازن بين الأصالة والتحديث، وبين المرجعية الفقهية ومتطلبات الدولة العصرية. فإما أن يتحول هذا الجدل إلى فرصة لإعادة هيكلة عادلة تعيد الاعتبار للمهنة وتؤهلها لمستقبل أكثر تنظيما، وإما أن يستمر الاحتقان بما يحمله من تداعيات على الثقة في منظومة التوثيق برمتها.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك