أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا
من العيب أن تعيش مدينة بحجم سيدي
يحيى الغرب، التي يناهز عدد سكانها 40 ألف مواطن، وتستقبل يوميًا أزيد من 10
وافدين من القرى المجاورة، دون أن تتوفر على حافلات نقل تليق بكرامة الإنسان،
مدينة تعتبر نقطة عبور حيوية ومركز تلاقي عدة طرق وطنية، لكنها ما تزال تعاني من
مشهد نقل متخلف يختزل حجم المفارقة بين موقعها الاستراتيجي وواقعها المزري.
المعاناة اليومية للمواطنين والطلبة والعمال،
تحولت إلى روتين ثقيل بين سيدي يحيى الغرب والقنيطرة وسيدي سليمان، حيث بات التنقل
مغامرة غير محسوبة العواقب في حافلات مهترئة تفتقر لأبسط شروط السلامة، لم يعد
الأمر مجرد تأخر أو اكتظاظ، بل أصبح تهديدًا حقيقيًا لأرواح الركاب الذين يجدون
أنفسهم مضطرين لقبول الأمر الواقع.
ورغم المجهودات التي تبذلها السلطات
المحلية في شخص باشا المدينة السيد الحسين لطفي، وكذا السلطات الإقليمية بقيادة
عامل إقليم سيدي سليمان، فإن الإشكال ما يزال قائمًا ويحتاج إلى تدخل بنيوي أعمق،
يتجاوز الحلول الترقيعية نحو رؤية شاملة تعيد تنظيم قطاع النقل وتضع حدًا لحالة
العبث المستمرة.
الغياب الواضح للفاعل السياسي يزيد
الوضع تعقيدًا، إذ لا يُعقل أن تظل مدينة بهذا الثقل الديمغرافي رهينة صمت
المنتخبين وعجزهم عن ممارسة الضغط اللازم لإيجاد حلول واقعية، الساكنة لم تلتزم
الصمت، بل خاضت وقفات احتجاجية ورفعت عرائض ووجهت مراسلات، غير أن مطالبها لم تجد
آذانًا صاغية بالقدر المطلوب.
التقطيع الجغرافي الذي جاء استجابة
لحسابات سياسية ضيقة ساهم بدوره في تعميق الأزمة، بعدما تم دون رضى الساكنة التي
شعرت بأنها أُقصيت من قرار يمس حياتها اليومية بشكل مباشر. هذا الواقع خلق حالة
احتقان صامتة تتفاقم مع مرور الوقت وتنعكس سلبًا على التنمية المحلية.
اليوم، لم يعد الحديث عن مجرد ضعف في
الخدمات، بل عن كارثة حقيقية عنوانها حافلات متهالكة وموت يتربص بالمواطنين في كل
رحلة. مشاهد الاكتظاظ والأعطال المتكررة أصبحت جزءًا من صورة المدينة، في تناقض
صارخ مع أبسط معايير الكرامة والحق في التنقل الآمن.
إن استمرار هذا الوضع يفرض تدخلًا
حاسمًا وعاجلًا من الجهات المسؤولة لإيجاد حل جذري يرفع الضرر عن المواطنين، ويعيد
الاعتبار لمدينة تستحق نقلًا عموميًا يواكب طموحات ساكنتها بدل أن يكرس معاناتها
اليومية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك