احتكار انتاجية الدواجن في المغرب ولوبيات تتحكم بالأسعار والمواطن يدفع الثمن

احتكار انتاجية الدواجن في المغرب ولوبيات تتحكم بالأسعار والمواطن يدفع الثمن
تقارير / الأحد 15 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء

إنتاجية الدواجن بمختلف أصنافها في المغرب أصبحت خاضعة بالكامل للسيطرة من قبل لوبيات قوية ومؤثرة، بحيث لا يجرؤ أي فاعل صغير أو متوسط على الاقتراب من هذا المربع المليء بالمصالح المالية الضخمة والتدخلات غير المباشرة من كبار المستثمرين في القطاع. هذه السيطرة لا تتعلق فقط بالإنتاج، بل تمتد لتشمل كل مراحل السلسلة، من التسمين والبيوض إلى عمليات البيع والتوزيع، مما يجعل أي منافس خارج دائرة النفوذ عرضة للفشل والفقدان المالي الكبير.

مصادر عليمة كشفت أن المغرب يمتلك القدرة على إنتاج كميات ضخمة من الدواجن تلبي حاجيات السوق الداخلية بالكامل "ويبقى الخير" كما عبرت، إلا أن هذه الإمكانيات تبقى حبيسة سيطرة القلة التي تحتكر السوق وتمنع أي منافسة حقيقية. القدرة الإنتاجية موجودة والإمكانات التقنية متاحة، لكن الرغبة في فتح المجال أمام المربين الصغار أو تعزيز المنافسة تبقى محدودة للغاية بسبب ضغوط اللوبيات التي تحمي مصالحها وتسعى لتأمين أرباحها على حساب المستهلك والمجتمع.

مربو الدواجن الصغار يجدون أنفسهم في مواجهة صعوبات كبيرة ومعقدة، حيث ارتفاع أسعار الأعلاف واللقاحات والطاقة والماء والنقل جعل التربية مكلفة للغاية، ويجعل أي مشروع صغير معرضاً للفشل قبل أن يبدأ. تكاليف التشغيل اليومية باتت تفوق قدرة المربين العاديين على التمويل، وهذا يضعهم في موقف ضعيف أمام السوق المحكم من قبل الكبار، الذين يتحكمون ليس فقط في الأسعار بل أيضاً في توجيه الإنتاج وتوزيع الموارد، ما يحرم الصغار من فرص النمو والاستقرار المالي.

الربح الحقيقي في هذا القطاع يتركز في البيض وعمليات تفقيص الفراخ، وهي المجالات التي يقتصر التحكم فيها على كبار المستثمرين، والاحتكار هنا يسمح لهم بتحديد الأسعار كيفما شاؤوا وفي أي وقت، دون أن يكون هناك أي توازن لصالح المستهلك أو المنتج الصغير. في الوقت نفسه، أي محاولة من قبل مربي صغير لدخول هذه المجالات تُعتبر مغامرة مالية محفوفة بالمخاطر، لأن السوق مُهيأ مسبقاً لصالح الكبار، مما يجعل أي منافس جديد غير قادر على البقاء أو تحقيق أرباح مستدامة.

المواطن العادي هو من يتحمل تكلفة هذا الاحتكار، فهو مضطر لاستهلاك اللحوم الرخيصة مهما كانت جودتها، لأنه لا يستطيع مقاومة ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء التي كانت متاحة بسهولة في السنوات الماضية. هذا الوضع يعكس فجوة كبيرة بين القدرة الشرائية للمستهلكين الصغار وبين هيمنة اللوبيات، ما يجعل المستهلك يعيش ضغوطاً مستمرة في محاولته لتوفير الغذاء الضروري لعائلته بأسعار مقبولة.

السيطرة المفرطة على السوق تجعل أي محاولة من المربين الصغار للتوسع أو تحسين الإنتاج شبه مستحيلة، ما يكرس فجوة كبيرة بين الكبار الذين يربحون بلا حدود وبين المستهلكين والمربين الصغار الذين يدفعون الثمن. الفجوة هذه ليست مجرد اقتصادية، بل تؤثر على استقرار المجتمع وعلى فرص تطوير قطاع يمكن أن يكون محركاً أساسياً للاقتصاد المحلي إذا تم تحريره وتنظيمه بشكل عادل.

يبقى السؤال الأكبر مطروحاً: كيف يمكن تحرير السوق وضمان العدالة للمواطن والمربي على حد سواء، بينما لوبيات الدواجن تواصل رسم قواعد اللعبة وفق مصالحها الخاصة دون رادع، وتستمر في التحكم بالأسعار والإنتاج؟ بدون تدخل جاد من الجهات الرسمية، تبقى هذه السيطرة مستمرة، والمواطن هو الضحية الأولى والأخيرة في هذه المعادلة المعقدة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك